متى نصر الله ؟
كلماتي هذه هي ليست لك قارئ سطوري أو لغيرك ، بل هي ابتداء لذات نفسي
هي حديث كتبته ببناني وخطيته بقلمي لكن مداده ليس حبر قلمي بل دموع عيني ودم فؤادي
كيف لا ! صرخات النساء وبكاء الأطفال ودماء الشهداء وعويل الثكالى كل هذا هو ما يجول في خاطري ويتراءَ لي بين سطوري
أمتي تستصرخ وتستصرخ أين المسلمون ؟أين المسلمون ؟ألا تسمعون؟
أي خذلان نعيشه وأي هوان شربناه وأي ذل أصبح هو دثارنا ولباسنا
حقيقة أصبحت استشعر زلزالا في جوفي من شدة ألمي على قومي أوقفني على قوله سبحانه(وزلزلوا)البقرة214
ماذا ننتظر ؟ أن يأتي الدور علينا ،أصبحنا وكأننا صفوفاً متتابعة تتساقط واحدة تلو الأخرى ،ينظر الصف الثاني للصف الذي قبله يسقط ولا يحرك ساكنا ولكن لأكون منصفة قد يشجب ويستنكر ثم يأتي ليقف مكانه وكأنه يقول :الآن حان دوري ،ثم يسقط ومن خلفه ينظر ثم يأتي مكانه وهكذا تتساقط وتتهاوى تباعا
هذه أمتي لها في كل بقعة جرح وإيلام ودم ينزف
كم يقتلني ذاك او تلك التي تبث خبر استشهاد أو قصف أو حال أم ثكلى.. وكأنها تذكر نشرة جوية
أخبار تحمل الصرخات والاستصراخات وتنقل ألوان الدماء وأنواع الجراح وقوم من أمتي كأن شيئا لم يكن
اهتديت في لحظة أن لا سلوى لدي لهذا الألم والحزن إلا أن أرجع إلى كتاب الله
فقلت أريد نصرا وعزة وأمنا لأمتي ولكن لا بد وأن هناك شر فلا بد من دفع له
فهذه أربع كلمات سأتأملها في ضوء القرآن الكريم
ففتحت المعجم المفهرس وابتدأت بالنصر فانشرح صدري فوجدتها تبشر بالنصر آيات متتالية وكأنها تحدثني أن النصر آت
فقلت لأرجع بداية إلى الدفع فهي أول ما يعنيني في أمري فلا بد من وجود الكفر والشر وبدفعه يدفع الفساد عن الأرض والله يقيض أهل الإيمان لدفع الناس بعضهم ببعض لدرء الفساد عن الأرض قال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)البقرة 251 وفي آية أخرى(لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره)الحج40وفي آية أخرى(إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان أثيم) الحج 38
فالله هو المدافع سبحانه
ثم تفكرت في الأمن ألذ نعم هذه الحياة ،إخوان لنا يصبحون ويمسون على أصوات القصف والصواريخ ،امتلأت قلوبهم خوفا ففقدوا ألذ النعم
فتأملت آيات الأمن فوجدت شرط الأمن هو الإيمان وهو سبيل الأمن الحقيقي في الدنيا اليوم وفي الآخرة غدا فعندما يقوم الناس حفاة عراة غرلا من قبورهم كم يحتاجون أمنا ،في زلزلة الساعة كم حاجتنا للأمن ؟!(وهم من فزع يومئذ آمنون)النمل 89(وهم في الغرفات آمنون)سبأ37
والعاصي والفاجر لو فقه لما أمن ولا أحسبه آمن فالله يقول (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض)النحل45
وأما ذلك العدو المغتر بقوته وغدره وبطشه هو موعود بمكر الله به وتأمل آيات مكر الله به وهي كثيرة
فأولئك الأعداء وإن كانوا يمكرون فالله يمكر بهم بينما هم لا يشعرون وهو خير الماكرين فآمن لتأمن آمننا الله
ثم عدت لأتأمل آيات النصر فوجدتها صدق وامتحان لا تمثيل وادعاء ثم أمل وتفاؤل
وجدتها وكأنها تسطر أمامي حكاية النصر
أولها (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة)آل عمران 123 نعم أمتي رغم الضعف انتصرت ببدر بل و(لقد نصركم الله في مواطن كثيرة)التوبة 25 وستنتصر اليوم بإذن الله
ثانيها شروط النصر أن تنصر ربك (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم)محمد 7 وأن تصدق مع ربك (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)الأحزاب 23 الصبر على الأذى وأيما صبر؟! ذكر الله في وصف هذا الصبر حال خير البشر فمن شديد البأس وشدة الكرب يقول(حتى إذا استيئس الرسل )يوسف110 وفي آية (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) البقرة214 هل تُدرك قارئي ماذا يعني ذلك؟! يعني شدة الكرب والبأس وعِظم الابتلاء فماذا قدمنا ؟وكم صبرنا؟!
هو ابتلاء ليميز الخبيث من الطيب هو امتحان ليعلم الله من ينصره .
قد يتأخر النصر لكنه آت وعد من الله(وكان حقا علينا نصر المؤمنين)الروم 47
ومتى اشتد البلاء فقد اقترب النصر(وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)البقرة214
ونحن نؤمن أن الله ناصر من شاء متى شاء وله في ذلك حكمة فهو الحكيم العدل
وأخيرا توقفت على آيات العزة ، تلك العزة التي هي أمل أمتي اليوم (من كان يريد العزة فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين)النساء 139 (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)المنافقون 8
فلا تكن منافقا ولا متخاذلا ولا بائعا لدينك من أجل دنياك فذلك بون وخسارة ولكن كن بائعا لدنياك لأجل آخرتك ،هذه هي التجارة الرابحة كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام :بخ بخ ربح البيع
وأخيرا أسأل الله نصرة لغزة التي تدك وسوريا التي تلونت أراضيها بالدم وللعراق واليمن وجميع بلاد أمتي والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد و آله وصحبه
د.ابتسام الجابري 3/1/1434