الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد ..

عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " حفوا الشارب وأعفوا اللحى " رواه البخاري .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " جُزّوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس "
وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من الفطرة قص الشارب "
وعن أنس بن مالك قال : " وقت لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في قص الشارب … ألا نترك أكثر من أربعين ليلة وعن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من لم يأخذ من شاربه فليس مني " رواه النسائي وأحمد.

قال النووي : "وأما قص الشارب فسنة أيضاً .وأما حدُّ ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله.وأما روايات حفوا الشوارب فمعناها ما طال على الشفتين ، وإعفاء اللحية توفيرها وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن ذلك".

إن قص الشارب سنة بالاتفاق،إنما يرى الشافعية والمالكية التقصير أي قص الزائد عن الشفة العليا،بينما يرى الحنفية استئصال الشارب كله ، والحنابلة مخيرون بين هؤلاء وهؤلاء .

ومن الناحية الطبية فإن الشوارب إذا ما طالت تلوثت بالطعام والشراب وأصبح منظرها مدعاة للسخرية وقد تكون سبباً في نقل الجراثيم .

وعندما يقص المسلم شواربه يبدو بمظهر التواضع والإرتياح خلافاً لما يخلفه إطالة الشارب وفتله من مظهر الكبر والجبروت .

وسنة الإسلام في قص الشوارب تتفق مع ما دعا إليه الطب ، بقص ما زاد عن حدود الشفة العليا فقط وهو ما كان عليه جمع من الصحابة كعمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير ، وهو ما ذهب إليه الشافعي ومالك

ثم إن عدم إزالة الشارب بقصه فقط تتفق مع الطب الوقائي،فالشارب خلق للرجل،وهو المهيأ للعمل وطوارئ البيئة ووجود الشارب يحمي الرجل من طوارئ البيئة وفي تصفية الهواء الداخل عبر الأنف إلى الرئتين،وهذا بالطبع أنفع وأسلم

. أما اللحية فقد دعا الإسلام إلى إعفائها وعدم حلقها ، وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى حرمة حلقها وقال الحنفية بكراهة التحريم وأفتر الشافعية بالكراهة .

ومن الناحية الصحية فإن عمل الرجل يؤدي إلى كثرة تعرضه لأشعة الشمس والرياح الباردة والحارة والذي يؤثر سلبياً على الألياف المرنة والكلاجين الموجودين في جلد الوجه ويؤدي إلى تخربهما شيئاً فشيئاً إلى ظهور التجاعيد والشيخوخة المبكرة.وقد خلق الله [المصور] اللحية في وجه الرجل للتخفيف من تأثير هذه العوامل ،ولم يخلقها للمرأة لأنه سبحانه خلقها للعمل في البيت بعيداً عن تأثير الأشعة الشمسية وتقلبات الرياح.

من هنا نرى النتيجة الرائعة للهدي النبوي العظيم في أن وجه الملتحي أكثر نضارة وشباباً من وجه حليق اللحية،كما أن وجه المرأة المحجبة أكثر حيوية ونضارة من وجه السافرة مهما تقدمت بها السن.هذا عدا عما يسببه حلق اللحية اليومي من تهيج للجلد وتخريب الأنسجة ، علاوة عما في حلق اللحية من تشبه الرجل بالمرأة وقد "لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " كما روى عبد الله بن عباس في صحيح البخاري.

وقد بدأ ملايين الرجال حول العالم خلال الشهر الحالي "نوفمبر" بالإقادم على إطالة شواربهم لمدة شهر كامل، وذلك بهدف زيادة الوعي بالمخاطر التي قد تصيب صحة الرجال، وخصوصًا سرطان البروستات، وتُعرف هذه المبادرة باسم "موفمبر" وهي كلمة مركبة من شهر نوفمبر وكلمة "موستاش" وهي بالعربية تعني شارب.
ويعتبر الشارب "شعاراً" للمبادرة الخيرية لدعم أبحاث سرطان البروستات مثل الشريط الوردي لمكافحة سرطان الثدي لدى النساء، وتهدف مبادرة "موفمبر" التي تُعد أضخم ممول عالمي غير حكومي لأبحاث سرطان البروستات إلى زيادة التوعية لدى الرجال من خلال تثقيفهم في ما يتعلّق بصحتهم والمخاطر التي يواجهونها بغرض زيادة فرص الكشف المبكر والتشخيص.
ويصاب الرجال بسرطان البروستات بعد سن الأربعين، حيث يلعب العامل الوراثي دوراً كبيراً في ذلك، كما يعتبر سرطان البروستات ثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعا لدى الرجال، حيث يصيب غدة البروستات المسؤولة عن إفراز هورمون الأنتجين والسائل المنوي.
وينصح الأطباء بالكشف المبكّر من خلال الفحص الشرجي أو السريري وفحص الدم مرة كل سنة لكل رجل يتعدى سن الأربعين.