"عُتُلٍّ بعد ذلك زَنيم"

الكاتب المبدع: صالح الشيحي

أشياء كثيرة لا أستطيع أن أفهمها.. أحاول أن أتقمص دور الجاني فلا أستطيع.. أحاول أن أتخيل موقف الضحية فلا يمكنني ذلك..
أشياء لا يرتكبها بشر أسوياء.. حتى وإن سلكوا مسالك الناس، ودرجوا مدارجهم.. من هذه الأشياء قضايا "المعلّقات".. أنا لا يمكن لي أن أتخيل رجلا كامل الرجولة، يخاصم امرأة ضعيفة، ويجعل منها خصماً يتفنن في تعذيبه وإيذائه وإلحاق الضرر به..
ينشأ الخلاف بين الزوج وزوجته.. تغادر المرأة بيت الزوجية.. تنعدم فرص الإصلاح.. تطلب المرأة الطلاق.. يرفض الزوج طلاقها.. يبدأ في المماطلة.. ثم يعلّقها.. لا هو الذي تصالح معها وأعادها.. ولا هو الذي طلّقها وتركها تعيش حياتها كباقي البشر.. وحينما تصل القضية للمحكمة يتخلف عن الجلسات ويتهرّب ويغيّر عنوانه.. وحينما يحضر يغيب القاضي!
تطول القضية.. يتحول إلى وحشٍ مفترس.. عُتل .. زنيم.. يرمي آدميته جانباً.. إمعاناً في إذلالها والانتقام منها.. فيبوء بإثمه وإثمها والعياذ بالله..
وليس هناك أشد لؤما، ودناءة، من هذا العُتل الزنيم سوى ذلك الذي علّقها، وتفنّن في تعذيبها بأن سلبها أطفالها.. فتعيش هذه المرأة عذاباً لا يعلمه إلا الله سبحانه.. فتراها تركض كالملهوفة تبحث عن حريتها وطلاقها، وتبكي الليل حزناً على فراق أطفالها..
وليس أسوأ من الاثنين سوى هؤلاء الذين يرتبطون بعلاقات صداقة معهما.. أي صداقةٍ يرجى خيرها ونفعها من ظالم لا يخاف الله، ولا يخشى عقابه؟



صحيفة الوطن السعودية 2012-12-03