حوار مجلة الشقائق مع الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم



س1- نبذة مختصرة عن مسيرتكم العلمية والعملية؟
ج1- تلقيت المراحل التعليمية الأولى في مسقط رأسي في عين العرب - سورية.

ثم في الثانوية الشرعية بمدينة حلب، والدراسة الجامعية في كلية الشريعة بجامعة دمشق.

والدراسات العليا في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر. حصلت على الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن 1974م، عملت في التدريس منذ إنهاء دراستي إلى اليوم.

عملت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قرابة ربع قرن. ثم في جامعة الشارقة منذ عام 1997م، لي بعض المؤلفات في التفسير وعلوم القرآن.

وأعمل في التدريس، وأحبها مهنة احتسبها عند الله أجرها وأرجو أن تكون لي ذخراً يوم لقاه.

س2- هل تنظرون بعين الارتياح إلى مسألة تعدد المرجعيات الفقهية؟
ج2- تعدد المرجعيات الفقهية واقع لا يأباه الإسلام، ما دامت في الأطر الصحيحة، إطار الكتاب والسنة. ومنهج السلف الصالح لهذه الأمة.

والدعوة إلى مرجعية واحدة أمر نظري مثالي،أكثر منه واقع يسعى إلى تحقيقه فإن حمل مليار ونصف المليار من المسلمين في العالم للالتزام بمرجعيه واحدة، لا يمكن تحقيقه. ومن المعلوم أن الاختلاف في فهم النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية كان على عهد رسول الله - -، بل وأقرهم رسول الله - - على هذا التنوع في الفهوم، لأنها اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. كما يقول الفقهاء.

ولكن ينبغي أن لا يتسبب هذا التعدد في المرجعيات الفقهية - ذات المنهج الصحيح - في توجيه الجهود إلى تشتيت طاقات الأمة، بالإنصراف عن الأهداف العامة إلى إثارة الجزئيات الخلافية لترجيح رأي على رأي فقهي آخر.

إن وعي القائمين على دفة القيادة الفكرية للأمة يجعل الجهود والطاقات تتوجه إلى الأخطار المحدقة بالأمة من الخارج، والتي تستهدف كيانها ومقومات بقائها. بتحصينها عقدياً وفكرياً، تجاه تلك التيارات، وتترفع عن التوجه إلى الفرعيات التي تتحملها الاجتهادات والمدارس الإسلامية سواء كانت مدارس فقهية أو فكرية أو دعوية أو تربوية.

س3- ألا تتفقون معنا في أن ذلك التعدد والتضاد أحياناً هو السبب الحامل على جنوح فكري ومسلكي لدى الشباب؟
ج3- إذا توفرت القيادات الواعية لتلك المرجعيات، فهي صمام أمان لها، فبالعلم والتربية الصحيحة يتجنب الجنوح والشطط.

ولو استعرضنا الحركات التي صبغت بالجنوح الفكري أو السلوك غير السوي لوجدناها حركات تفتقد في صفوفها العلماء الربانيين.

إن دور العالم في المجتمع مثل دور الجبال الراسية التي تمسك الأرض عن الميدان في حركتها. وقد بيّن الرسول - - هذه السنة الإلهية في المجتمع بقوله: (إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهّال يُستفتون فيُفتون برأيهم، فيُضلّون ويَضلّون.) رواه البخاري في كتاب الاعتصام.

إني لا أشك في صدق وإخلاص كثير من شباب الحركات الإسلامية سواء الدعوية منها أو الجهادية ولكن كثيراً منهم فهموا نصوصاً على غير وجهها الصحيح فأدى بهم الأمر إلى الشطط والجنوح، ولو أنهم رجعوا إلى أهل العلم ممن تتوفر فيهم أهلية الفتوى. لغيّروا كثيراً من مفاهيمهم وسلوكياتهم.

س4- يدعي عدد من أنصار الحداثة أن قصور مشاريع التنمية، وارتكاس مخططات العصرنة في عالمنا العربي والإسلامي، إنما سببه القيود النفسية والاجتماعية التي تشل حرية المرأة وحركتها في الحياة والمجتمع إلى أي مدى يصح ذلك؟.
ج4- إذا كان المقصود بالحداثة الحركة الفكرية والاجتماعية التي ظهرت في العالم العربي في الثلث الأخير من القرن العشرين والتي دعت إلى تخلي الأمة عن ثوابتها، ومجاراة الحضارة الغربية في مظاهرها وسلوكياتها. فهؤلاء اصطدموا بثوابت الأمة، ولم تستطع دعاياتهم المضللة، ولا شبهاتهم الهزيلة أن تؤثر على عقائد المسلمين إلا في نطاق ضيق وفي صفوف المبهورين المضبوعين بالتقليعات الغربية أو الشرقية.

أما الدعوة إلى الحداثة في وسائل المعرفة وتسخير معطيات التقدم العلمي للدعوة إلى الإسلام والنهوض بالمسلمين بجميع فئاتهم ومنها المرأة للمساهمة في تقدم المسلمين وإبراز دورهم الحضاري. فهذه الدعوة لم تتمكن إلى الآن من القيام بدور فعال في هذا المجال. وذلك لأن القيادات السياسية في العالم الإسلامي تحول بين هؤلاء الدعاة وبين تطبيق مرئياتهم بخصوص دور المرأة في المجتمع. لأنهم يرون أن دور المرأة ينبغي أن يمارس على المنهج الغربي، ولا يرون لها دوراً غير الدور الذي يحدده الغربيون أو الشرقيون. أما أن تثبت المرأة وجودها وتقوم بدورها الحضاري من منطلقات إسلامية فلا يتصورون ذلك.

فالحداثة التي يدعون إليها ويرون أن عقيدة المرأة المسلمة تحول بينهم وبين وصولهم إلى أهدافهم - ويعتبرونها قيوداً نفسية واجتماعية - فهذا واقع. ولن يتمكنوا من أهدافهم - بإذن الله - لأن الصحوة الإسلامية ألقت بجرانها في العالم وشملت شرائح المجتمع الإسلامي جميعها ومنها المرأة المسلمة.

س5- في خضم موجة عارمة من الدعاية الغربية ضد ما يسمى بالإرهاب تعرضت هيئات خيرية وجمعيات إنسانية عدة للتضييق والملاحقة والتشهير. هل المقصود في نظركم هو الهدف المعلن أو إن الأمر كما قيل: كلمة حق أريد بها باطل؟.
ج5- لكل عصر وسائله في الدعوة إلى مباديء والتحذير من مباديء. ونبذ العنف والأرهاب، هي التي تدعو إليها وسائل الاعلام العالمية.

وفي رأي أن تجار الأفكار والمباديء يفصلون تقليعات وموضات لأفكارهم كما يفصل أصحاب دور الأزياء والموديلات في الملابس، إلا أن موضات الأفكار تحتاج إلى مدى أطول للتغيير لأنها تتعلق بقناعات فكرية وسلوكيات معينة.

ولو تتبعنا منشأ هذه الموضات الفكرية لرأينا أن لليهود والماسونية بصمات واضحة عليها.

إن أصحاب المباديء الفكرية، يصعب انقيادهم إلى شيء يتعارض مع مبادئهم أما إذا تخلى الناس عن المباديء والمعتقدات، وأصبحت المصلحة والهوى يسّيرهم، يسهل عندئذٍ السيطرة عليهم من خلال الشبهات والشهوات...

وفي نظر دعاة العولمة، وهيمنة الحضارة الغربية على العالم وأنها النموذج الذي ينبغي أن يسود، يرون كل معارض لهم إرهابياً. وخاصة إذا كان هذا المعارض ينتمي إلى العالم الإسلامي. في نظر هؤلاء كل مسلم يتمسك بأركان الإيمان وأركان الإسلام ويحافظ على تطبيق شرع الله في سلوكه الفردي ويدعو إلى رجوع المسلمين إلى أحكام شرع الله في المستوى الجماعي يعتبر هذا في نظرهم أصولياً، إرهابياً، رجعياً.. إلى آخر قائمة الألقاب التي يطلقونها على المسلمين. من هذا المنطلق كل حزب أو جماعة أو جمعية تدعو إلى التمسك بالإسلام فهي تدعو إلى الإرهاب وتساعده. ولكن وعي المسلمين كفيل بإذن الله لإظهار حقيقة هذه الدعوات، والنهاية للإسلام والغلبة للمسلمين بإذن الله ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 40].

س6- تعج وسائل إعلامنا بمختلف أنواعها بحشد من المواد الإخبارية المنقولة حرفياً عن مصادر الأنباء العالمية والمتصهينة: وهي إما تمارس الدعاية أو التشويه أو غسيل الدماغ أو الهجوم السافر، هل ترون أن قضية الإسرائيليات في التفسير والقصص انتقلت إلى وسائل الأعلام؟.
ج6- يؤسفني أن أقول لا إعلام إسلامي إلى الآن.

وبكل أسف ومع تقديري للجهود التي تبذل في وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمرئية والمسموعة... للدعوة إلى الإسلام وتوعية الأمة. مع تقديري لهذه الجهود أقول: للآن لا نملك نظرية إسلامية في الاعلام.

لكل أمة إعلامها الخاص بها. له منطلقاته الفكرية ووسائله لنشر هذا الفكر وأهدافه المحددة يسعى لتحقيقها.

الرأسمالية لها إعلامها: تسخره لإثبات العلمانية - فصل الدين عن الدولة - مخاطبة الأهواء واثبات القناعات بالحرية الفكرية، والحرية الشخصية، وحرية الرأي...

والعمل على تثبيت قدرة رأس المال وأصحابه من مقدرات الدولة وتسخير مؤسساتها لحماية مصالح رؤوس الأموال.

والاشتراكية لها إعلامها: لترسيخ مبادئ الحزب وتمكينه من إدارة مؤسسات الدولة وتسخيرها لمصالح الحزب والحزبيين وقد يلتقي مع الرأسمالية في جوانب في السلوكيات واستغلال الأهواء، والشهوات.

فأين إعلامنا الإسلامي الذي يتبنى الدعوة إلى نشر العقيدة الإسلامية وترسيخ مبادئ الإسلام وسلوكياته، وتسخير مؤسسات الدولة لمحاربة الشبهات والشهوات الهابطة.

إننا نلهث وراء النظرية الغربية في الاعلام، وهو مسخر إما للدعاية للحاكم وتثبيت حكمه، أو مسخر للترويج لمصالح فئات معينة، أو لنشر الفساد الخلقي والانحراف بل وفي كثير من الأحيان تتوجه مؤسسات إعلامية في العالم الإسلامي لحرب عقيدة المسلمين وثوابتهم. فالقضية ليس تسرب إسرائيليات لإعلامنا الإسلامي، وإنما الإعلام في العالم الإسلامي ليس إعلاماً إسلامياً. ووجود بعض الصحف والمجلات والفضائيات التي تبث حلقات وندوات عن الإسلام لا يسمى إعلاماً إسلامياً.

وأقول مرة أخرى لا وجود للإعلام الإسلامي بمفهومه المحدد في العالم الإسلامي إلى اليوم.

س7- تتعرض مناهج التعليم وبعض المناشط التعليمية المستقلة في بعض الدولة الإسلامية إلى حملة ضارية تقودها جهات نافذة في الغرب وفي الشرق، سواء بدعوى تفريغ تلك المناهج لما يسمى بالإرهاب والتطرف، وتدعو بالتالي إلى إعادة النظر في تلك المناهج بل وإلغاء التعليم الديني؟.
ج7- لا غرابة أن يسلك أعداء الإسلام شتى الطرق لإخراج الإسلام من حياة المسلمين، ومنها تغيير المناهج الدراسية التي تلقّن النشأ عقيدة التوحيد، وتحببها إليهم، وتزين لهم العمل الصالح.. وتكرههم في الكفر والكافرين وتبغضه إليهم.

ولكن الغريب أن يرتد بعض من يدعي الإسلام عن العقيدة الإسلامية ويجعل نفسه أداة طيعة في يد أعداء الإسلام لتنفيذ مخططاته في بلاد المسلمين، وخاصة إذا كانوا من الذين يتحكمون في مصير الأمة، إنهم يبيعون دينهم وآخرتهم بشيء قليل من عرض الدنيا، من المال أو الجاه أو المنصب إن مما نص عليه القرآن الكريم وهي من ثوابت عقيدتنا: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].

ومن أساسيات معالم سياستنا الخارجية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: 51].

ومن مسلمات علاقاتنا الاجتماعية ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [المائدة: 82].

إن الذين يبيعون دينهم بدينا غيرهم فينفذون مخططات أعداء الإسلام بتغيير المناهج، حذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ترسخ العقيدة في نفوس أبناء المسلمين وتحصّن نفوسهم تجاه التيارات المضللة. هؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾[البقرة: 159- 160].

يقول المفسرون:
إن الذين يتعاونون مع أعداء المسلمين لا تقبل لهم توبة إلا بثلاثة شروط:
الأول: الاقلاع عن هذا العمل المشين، والندم على ما سبق منه، والعزم على عدم الرجوع إليه في المستقبل.
الثاني: إصلاح ما أفسدوه بتعاونهم ذاك.
الثالث: بيان مخططاتهم مع الأعداء التي كانوا ينوون تنفيذها.

وهذه الشروط هي المذكورة في الآية الكريمة ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ﴾ [البقرة: 160].

ولا تقبل لهم توبة مالم تتوافر فيها الشروط الثلاثة مجتمعة.

وأي تعاون أسوأ من التآمر على عقائد الأمة وإضلال أبنائها ومسخ شخصيتها. هؤلاء يستحقون لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

س8- رغم أن فكرة تعديل المناهج الدراسية تلبس بلبوس التطور ودواعي التنمية ومجاراة قطار الحداثة في العالم، إلا أن الأيام كشفت أن هذه الدعوى العريضة هي ترجمة حرفية لرغبة الصهيونية العالمية في كسر الحواجز النفسية والحضارية، التي أقامتها سنوات الحرب والصراع، هل توافقون على هذا المنحنى؟.
ج8- هذا كلام صحيح تماماً، لأن الدراسات الاستشراقية منذ أكثر من أربعة قرون وصلت إلى قناعات أن العقيدة الإسلامية إذا بقيت في أذهان المسلمين سليمة، وأن صلتهم بالقرآن الكريم إذا بقيت وثيقة، وأن توجههم إلى الكعبة المشرفة إذا بقي في حياتهم، فلن يتمكنوا من هزيمة المسلمين، ومهما كسبوا جولات في حروبهم مع المسلمين فلن يمتد الزمان حتى ينشيء الإسلام جيلاً جديداً، يعيد للمسلمين أمجادهم، ويدحر أعداءهم.

فبدأ الغزو الفكري، بتشويه العقيدة في أذهان المسلمين، وإبعادهم عن القرآن الكريم وسنة نبيهم وسيرته، وعن لغة القرآن (اللغة العربية)، وعن تاريخهم.. ولا يتم ذلك إلا بتغيير المناهج الدراسية.

ولكن مع كل تآمرهم، وتخاذل حكام المسلمين، وشراء بعض أقلام المحسوبين على مثقفي المسلمين. لا خوف على الإسلام، وليأخذوا عبرة مما فعله الشيوعيون في الاتحاد السوفيتي، ظنوا أنهم قضوا على الإسلام في الجمهوريات السوفيتية خلال سبعة عقود من الزمن، فما أن أزيح الكابوس الأحمر عن كاهل المسلمين حتى عادت جذوة المسلمين في الاشعاع من جديد في حياة المسلمين هناك.

س9- هل تشكل الأحداث الأخيرة في نظركم تدشيناً لفكرة صراع الحضارات التي كان الحديث عنها محتشماً وبدا اليوم فجاً وصريحاً؟.
ج9- سنة التدافع على هذه الكرة الأرضية سنة كونية قدرية، فلا قوى الخير تتمكن من السيطرة الكاملة على مقدرات الشعوب والأمم وسوقها إلى طريق الخير، لأن ذلك يبطل سنة الابتلاء والتمحيص في هذه الحياة.

كما لن تتمكن قوى الشر من الهيمنة على العالم وفرض كفرها وسوئها على البشرية كما نصت الآيات الكريمة والأحاديث النبوية على هذه السنة الكونية، كما في قوله تعالى ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة: 251].

ولكن هذا الصراع قد يأخذ طابعاً محلياً، أو إقليمياً، أو عالمياً، وكلما برزت قوة في العالم وحاولت الهيمنة، إلا أوجد الله ما يقوّض جبروتها من الداخل أو الخارج.

س10- كلمة توجهونها إلى قراء الشقائق؟.
ج 10- الكلمة التي أوجهها إلى المسلمين عامة وإلى الحكام والعلماء والمثقفين خاصة.

أن يكونوا على يقين أن الإسلام قادم، وأن النصر للمسلمين، وذاك من خلال معطيات نستشعرها في حياتنا:
1- التمايز الواضح بين عقيدة المسلمين وثقافتهم ومنهجهم في الحياة المستمد من القرآن والسنة النبوية، وبين الفلسفات الأخرى ومناهج أصحابها المبنية على عقول البشر وأهوائهم.

2- القناعة التامة لدى عامة المسلمين وخاصتهم، أن وجودهم وكيانهم كأمة هو المستهدف من قبل الكفر وأهله. وليست قضية مصالح واختلاف على مكاسب.

3- تسلّح الصحوة الإسلامية بالعلم، فلا تجد تخصصاً في العالم مهما كان نادراً إلا وفيه من أبناء المسلمين المخلصين، ممن يتبوأ مكانة رفيعة في هذا التخصص الدقيق. ولكن هذه الطاقات مبددة مبعثرة، تحتاج إلى مكان يؤويهم ويمكنهم من العطاء لخدمة أمتهم.

4- كثير من حكام المسلمين يشعرون بتأنيب الضمير، عندما يجعلون من أنفسهم أدوات طيعة لأعداء الإسلام في ضرب المسلمين أو السكوت عن تصرفات أعداء المسلمين في بلادهم. وكثير من أصحاب النفوذ السياسي والمالي في العالم الإسلامي بدأوا يشعرون بضرورة تقديم شيء لأمتهم. كل ذلك يبشر بخير كثير وقريب إن شاء الله تعالى.

فلا ينبغي أن يتسرب اليأس إلى قلوبنا مطلقاً. ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].