جـ ٢٤ صـ ٢٣

قال تعالى :
( "ويؤمنون به" إيمانا حقيقيا، والتصريح بذلك مع الغنى عن ذكره رأسا لإظهار فضيلة الإيمان وإبراز شرف أهله، والإشعار بعلة دعائهم للمؤمنين حسبما ينطق به قوله تعالى: "ويستغفرون للذين ءامنوا" فإن المشاركة في الإيمان أقوى المناسبات وأتمها وأدعى الدواعي إلى النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس وتباعدت الأماكن، وفيه على ما قيل: إشعار بأن حملة العرش وسكان الفرش سواء في الإيمان بالغيب، إذ لو كان هناك مشاهدة للزومها من الحمل بناء على العادة الغالبة، أو على أن العرش جسم شفاف لا يمنع الأبصار البتة = لم يقل: "يؤمنون"؛ لأن الإيمان هو التصديق القلبي - أعني العلم أو ما يقوم مقامه - مع اعتراف، وإنما يكون في الخبر ومضمونه، من معتقد علمي أو ظني ناشئ عن البرهان أو قول الصادق، كأنه اعترف بصدق المخبِر أو البرهان، وأما العيان فيغني عن البيان، ففي ذلك رمز إلى الرد على المجسمة، ونظيره في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : [ لا تفضلوني على ابن متى ] كذا قيل.
انتهى.

أشكل علي وعلى غيري وجه إيراد الآلوسي هذا الحديث بعد الكلام السابق، أرجو أن تفيدونا، جزاكم الله خيرا.