الحب في الله هو أن تحب الشخص؛ لظنك أن الله يحبه، والبغض في الله هو بغضك الشخص لظنك أن الله يبغضه. وهذا الظن لابد أن يكون بدليل علمي وليس بمجرد الهوى.



ومن تأمل هذا جيداً= ظهر له جلياً عظم هذه الشعبة الإيمانية وثقلها وخطرها في الوقت نفسه.



فأكثر ما يحب الناس إنما هو لأجل المنفعة والمصلحة، وهذا الحب بمجرده لا أجر فيه وليس هو الحب لله، وسائر الخلق ؛ إنما يكرمونك ويعظمونك لحاجتهم إليك ، وانتفاعهم بك ، إما بطريق المعاوضة وإما بطريق الإحسان ، وحده الحب في الله هو الذي يكون خالصاً عن هذه الأغراض جميعاً.

وحبك من أحسن إليك لا ينبغي أن يكون لمجرد إحسانه بل لأنه بإحسانه يحبه الله وإلا لم يكن حباً في الله، ومن علامات كون حب المحسن إذا كان لله = أن يكون غيره ممن لا يحسن إليك أحسن إيماناً من المحسن فتجعله أحب إليك من هذا المحسن.

وكانوا يقولون: الحب في الله لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء.



والبغض كالمحبة قد يقع من غير موجب شرعي وهو من قبيل ائتلاف الأرواح وتناكرها، ومجرد الحب والبغض لأجل التعارف والتناكر هو من الهوى ومجرد هذا الهوى ليس محرماً إنما المحرَّم منه اتباع حبِّه وبغضه وترتيب آثار هذا الحب والبغض بغير هدى من الله فتوالي وتناصر من أحببته بهواك وإن لم يكن الله يحبه وتعادي وتتبرى ممن أبغضته بهواك وإن لم يكن الله يبغضه.



فالولاية والنصرة لا تكون إلا تبعاً للحب في الله، والبراءة والعداوة لا تكون إلا تبعاً للبغض في الله؛ فإن أصل الولاية الحب ، وأصل العداوة البغض كما يقول الشيخ.



ومن أبواب الخطر في هذا : أن تبغض عين الشخص لما يقع منه وقد يكون فيه متأولاً معذوراً، وهذا لا يحل، والواجب بغض الفعل، أما الفاعل فإنه لا يجوز لك أن تغضب عليه إلا إن انتفى علمك باجتهاده وإعذاره،وإنما يقع الغضب على الفعل والفاعل إن انتفى إمكان الاجتهاد والإعذار كما في المعاصي المحضة وكما في ما تقوم فيه البينة على انتفاء العذر، وأهل الأهواء يغضبون على من خالفهم، وإن كان مجتهدا معذورا لا يغضب الله عليه، ويرضون عمن يوافقهم ، وإن كان جاهلا سيئ القصد، ليس له علم ولا حسن قصد، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله. ويذموا من لم يذمه الله ورسوله. وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله كما يقول الشيخ .