كان قيس بن عبادة t من أطول الرجال ؛ وبينما هو مع الوفود عند معاوية t ، إذ قدم كتاب ملك الروم على معاوية وفيه : ( أن ابعث إلى بسراويل أطول رجل في العرب ) ، فقال معاوية t : ما أُرانا إلا قد احتجنا إلا سراويلك ؛ وكان قيس مديد القامة جدًا ، لا يصل أطول الرجال إلى صدره ، فقام قيس فتنحى ثم خلع سراويله ، فألقاها إلى معاوية ؛ فقال له معاوية : لو ذهبت إلى منزلك ثم أرسلت بها إلينا ! فأنشأ قيس يقول عند ذلك :
أردت بها كي يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عاد ثمة وثمود
وإني من الحي اليماني لسيد ... وما الناس إلا سيد ومسود
فكِدْهم بمثلى إن مثلى عليهم ... شديد وخَلقي في الرجال مديد
وفضلني في الناس أصل ووالد ... وباع به أعلو الرجال مديد

انظر ( البداية والنهاية ) لابن كثير - : 5 / 337 ؛ 8 / 101 ، 102 ) ، وقد ذكر ذلك المبرد في ( الكامل في الأدب ) ، وابن عبد البر في ( بهجة المجالس وأنس المجالس ) ، والثعالبي في ( ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ) ، واليافعي في ( مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان ) وغيرهم ؛ مع اختلاف في بعض الألفاظ .