يا لحسافة من ضيَّع الأعمار ، وتاهَ في الأسفار ، وشرى لسانًا لاذعًا لحديث الناس ، أو اشترى صمصامًا قاطعًا لسفِّ الراس ، فلا ودًا أبقى بين إخوانه ، ولا رأفة أودعها لخلاَّنه .

ثم تراهُ لا صدقًا في الحديث ، ولا وصفًا في المديح ، بل ينظرُ نظرة التائه العديم ! يسترشدُ السبيلُ ثم لا يجدُ موئلاً ولا منعمًا !

قلبُه فارغ ولسانه مليء ، لسانهُ ينطق وقلبُه يعجم ، يمشي برجليه ولا يدري ما لديه ، ينظرُ بعينيه ولا يسمعُ بأذنيه ، تراه تارةً مضطربًا وتارةً يمشي متعرجًا !

فاحذرْ أخيَّ هؤلاء ، يخبطون في حياتهم خبط عشواء ، وشنشنتهم يبرأ منها أخزم ، يلوون النصوص حيث يهوون ، وأعناقهم للسماء قد تطول ، وحناجرهم قد جعلوها خناجر ، فأيُّ نفعٍ يُرتجى؟ أو رأفة تُبتغى ؟

أيْ أخيَّ ، املأ قلبكَ بروح ريحانٍ وجنةٍ من ربٍ غير نقصان: ذكرُ الله واستغفاره ورجاؤه ، فذاكَ المنجَى !