(قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76)) (سورة مريم)
لماذا جاء النص بـ(فِي الضَّلَالَةِ) وليس "ضلوا ،بينما جاء النص بـ(اهْتَدَوْا)وليس "في الهداية" ؟
الجواب :
معنى (فِي الضَّلَالَةِ) أي : ضل ضلالاً عظيماً وأصبح الضلال محيطاً به من كل جانب من جوانب حياته ، فهو (فِي الضَّلَالَةِ) وليس "ضل" فقط وانتهى الأمر ، بل ضل وزاد في ضلاله حتى سكن في الضلالة وأصبحت حياته .
ومعنى (اهْتَدَوْا) أي مشوا أول طريق الهداية ، ولو لم تكن الهداية محيطة بهم من كل جانب ، فهم (اهْتَدَوْا) ولا يشترط أن يكونوا في الهداية .
وهذا من رحمة الله أن لا يمدَّ أحداً في الضلالة إلا من أوغل فيها وتعمّق ، وأصبح في الضلالة عريقاً متمرساً.
ومن رحمته أيضاً أن يمدَّ المهتدين بالهداية وإن لم يبلغوا مبلغاً عظيماً فيها ، ولذا تكفي ملامسة الهداية ليحصل مدد الله بالهداية (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)
ولكن من ضل ففرصة الاهتداء أمامه مفتوحه لأن الله تعالى لن يضله إلا بعد يكون موغلاً في الضلالة
(قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا)