الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
وبعد،
الفطرة النقية هي تلك التي جاء ذكرها في القرآن الكريم : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف:172]
فالإنسان ذلك المخلوق الذي أقر بربوبية الله ، وهو مازال في عالم الذر ، يخرج إلى الحياة ونفسه تواقة إلى الله الرب المعبود . لكن ولسوء الحظ قد يخطئ في التعرف على الإله الحقيقي ، فيتخذ إلها مزيفاً ، ظناً منه أنه اهتدى إلى الصواب . ومنهم من ينشأ في بيئة متدينة بالدين الحق ، لكن لجهله وإصراره على الكفر ، يتحول من عبادة الله إلى عبادة غير الله ، وذلك مع سبق الإصرار والترصد . وهذا المثال لأحدهم ، يقول :
" أنا ملحد ..., نشأت في عائلة مسلمة وبيئة مسلمة. ولكن منذ صغري كان الإيمان بالعلم والمنطق أكبر وأعظم في نظري من الإيمان بالدين والله. ولكني آمنت به كما آمن الناس وتدينت كما تدينوا. وأما اليوم فأنا أرفض خرافات وخزعبلات الله والأديان لأعتكف وأتصوف في حب العلم والمنطق وهما الأحق بلقب البيان من القرآن. فالمنطق واحد أحد جميل قدير محيط وهو الحق الصمد العلي العزيز. والعلم هو المعطي والكافي والمبين وهو القادر القدّار القدّوس القهّار القوي القويم. وأما الله فهو ليس واحداً فلكل قبيلة وعشيرة رب تقدسه وتعبده "
ألا يظن هذا الجاهل أنه لم يغير في الكون شيئاً يُذكر ، فالتدين هو التدين لأنه غريزة في الإنسان . لكن الخسارة هي أن يخطئ الإله الحقيقي الذي هو الله ، ويعبد الإله المزيف الذي قد يكون هو العلم أو الصنم أو الشيطان أو الهوى واللائحة طويلة ...
يقول تعالى في سورة الكهف : [قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً104 أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً105 ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً106]
والحمد لله رب العالمين