قال تعالى : (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (سبأ : 6)

(الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) وهنا لا بد من وقفة أمام (أُوتُوا) ، جاء التعبير بـ ( أوتوا العلم ) ولم يأتِ بـ " أخذوا العلم " لأن علم الدِّين عطية من الله سبحانه يعطيها من يُرد به الخير ، ولذا قال النبي : (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) ( البخاري : 69 ) ( مسلم : 1719 ) . فجاء التعبير " يُفَقِّهْهُ " وليس " يتَفَقَّه " والفرق بينهما واضح .

وسبحان الله ! لقد عشنا هذا الزمن الذي أصبح فيه علم الدين مستباحاً يدعيه كل متعالم ، ويعرض عنه جل المتعلمين ، ويزهد فيه جل المسلمين والإسلاميين ، ويرون أنه أرض مَوات يستطيع أن يملكها أي أحد ، فأخذوا يتكلمون فيه كأن الحق لهم كما لغيرهم ، وذلك دون التأهّل فيه إلا أنه أهّل نفسه بنفسه ، ولو أن أحدهم احتاج إلى إصلاح نعله لما اجترأ على إصلاحه بنفسه خوفَ إتلافه !!

- (الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) هم الذين عملوا بعلمهم فآمنوا بالنبي ، وإن لم يكونوا من العاملين بعلمهم فليسوا من الذين أوتوا العلم ، بل هم من الذين حفظوا نصوص العلم ، ولم يؤتهم الله شهادة العلم المصدقة منه ، فهم علماء دنيويون وليسوا علماء ربانيين ؛ فكثير من أهل الكتاب كان يعلم أن محمداً عليه الصلاة والسلام رسول من الله تعالى ، ولكنهم لم يؤمنوا به ، ولذلك فهم ليسوا من الذين أوتو العلم .
اللهم اجعلنا من أحباب العلم وأهله ، وآتنا العلم إيتاءً ، وأعلِنا به إعلاءً . آمين !