كيف تكتب مقالاً علمياً بالعربية؟
للأستاذ الدكتور عبده الراجحي
أستاذ العلوم اللغوية وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة
تعالى
(1356 - 1431هـ ، 1937 - 2010م)



ويليه:


علامات الترقيم في الكتابة العربية

بقلم:
محمود عبد الصمد الجيار











اَللَّهُمَّ، حَبِّبْ إِلَيْنَا الإيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا..
وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَان..
وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِين..










بسم الله الرحمن الرحيم

نحمد الله تعالى، ونستعينه، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فالكتابة مهارة أساسية من مهارات اللغة الأربع: الاستماع، التحدث، القراءة، الكتابة. وينبغي للكاتب ذي الهمة أن يجوِّد ما يكتبه، وإن كلفه ذلك جهدا، فأي شيء في سبيل التجويد هيّن.
كما ينبغي للباحث الماهر ألا يتوقف له سعي في سبيل إتقان ما يؤديه؛ حتى يصل إلى مستوى من الجودة والدقة في الأداء البحثيّ؛ مما يجعل الإتقان عنده سجية.
وفي السعي إلى هذا الإتقان، وذاك التجويد.. نتقدَّم بهذا العمل المتواضع؛ داعين الله أن ينفع به.
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


محمود عبد الصمد الجيار









(الباب الأول)

كيف تكتب مقالاً علميا بالعربية ؟

الكتابة «أنواع» متعددة؛ فهناك الكتابة الشخصية حين يكتب «شخص» مذكراته الخاصة، أو يكتب إلى صديق، أو يعبر عن انطباعات معينة في موقف ما أو عن مسألة، وهناك المقال الصحفي الذى يعبر عن رأي أو اتجاه، وهناك الكتابة الأدبية من شعر ومسرح ورواية وقصة ... إلخ. ولكل نوع من هذه الكتابات «بنيتها» الخاصة، ومعجمها الخاص، وتراكيبها.
والمقال «العلمي» نوع من أنواع الكتابة له أيضاً خصائصه التي يجب أن تعرفها، وتتقنها، وأنت حين تكتب مقالاً علمياً أو بحثاً موجزاً عن موضوعٍ ما، أوتقريراً علمياً عن تجربة أجريتها في مختبر، أو عن بحث «ميداني» في موضوع اجتماعي أونفسي أوغير ذلك.. إنما تكتبه لتقدمه لأستاذك أو لأحد المتخصصين في الميدان، ومن ثم فإن المقال العلمي لا بد أن يلتزم الخصائص الآتية:
1- أنه مقال «غير شخصي» لا تظهر فيه الاتجاهات الشخصية من حب أو كره أوتعصب أوغير ذلك.
2- ومن ثم فهو مقال «محايد» يخلو من النغمة الخطابية والتعبيرات الانفعالية والألفاظ الرنانة.
3- وهو لذلك ذو طبيعة «شكلية»formal يلتزم الأشكال المتعارف عليها في الفرع العلمي الذى تكتب فيه.
4- إن هذا الالتزام يرفض أنه يخلو المقال من «الحشو» redundancy والتزيد والمبالغة والاستطراد؛ كل ما فيه يجب أن يكون متصلاً بالموضوع relevant.
5- كل ذلك معناه أن المقال العلمي يجب أن يكون «موضوعيا»objective وليس «ذاتياً» subjective .
* * *
والمقال العلمي، أو البحث الموجز الذي يطلب منك في دراستك الجامعية، وسوف يكون ركنا أساسيا في دراستك العليا، قد يحتوي على صفحة واحدة، أوصفحتين أوعدة صفحات، ولا يمكن لك أن تكتبه من أوله إلى آخره متصلا كأنه قطعة واحدة، بل لابد أن يقسم إلى عدة «فقرات». فما الفِقْرة؟ وكيف تكتبها؟
الفقرة قطعة واحدة، متصلة، تترابط فيها الجمل، عن فكرة واحدة، ومعنى ذلك أنك تقسم مقالك إلى «أفكار» رئيسية، قد تتفرع عنها أفكار جزئية، وعليك أن تخصص لكل فكرة رئيسية فقرة واحدة تقدمها فيها.
والفقرة عادة تتكون من عدد متصل من الجمل، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:
1- جملة رئيسية أوجملتان؛ تقدم فيها الفكرة الرئيسية، وتحدد مجال الفكرة، وهي جملة «تقريرية» بطبيعتها، أي لا يجب أن تكون جملة انفعالية كالتعجب، ولا تكون جملة استفهامية.
2- جمل «داعمة» تشرح الجملة الرئيسية عن طريق تقديم الأمثلة، والإحصاءات، والاستشهادات، والأسباب.
3- جملة خاتمة، تلخص فيها مجمل الفقرة، وتبرز النقاط التي تريد التركيز عليها.
وكل فقرة يجب أن تتسم «بالوحدة»؛ أي تكون مقصورة على فكرة واحدة، كما تتسم «بالتماسك»، وسوف نشرح كل ذلك في كتابة المقال كاملا.
* * *
المقال العلمي إذن يتكون من عدة فقرات؛ وإذا كانت الفقرة لا تحتوي إلا على «فكرة» واحدة، فإن المقال أيضا لا ينبغي أن يحتوي إلا على موضوع واحد.
وما قيل عن «بنية» الفقرة يقال أيضا عن «بنية» المقال؛ فهو يتكون من ثلاثة أجزاء:
1- مقدمة المقال.
2- جسم المقال.
3- الخاتمة.
1- المقدمة: وظيفتها «التعريف» بالموضوع، وتحديد «مجاله»، ثم خطة البحث ومحتوياته، فماذا نعني بكل ذلك؟
إذا طلب منك أن تكتب مقالا عن «الطاقة» مثلا، فإنك تبدأ مقدمة بحثك بالتعريف «بالطاقة» ماذا يقصد بها باعتبارها مصطلحاً عند أهل الاختصاص.
غير أنك لا تستطيع أن تكتب مقالا عن «الطاقة» بصفة عامة، بل لابد أن تحدد مجال موضوعك: عن أيّ نوع من الطاقة سوف تكتب؟ الطاقة الشمسية، أو التعدينية، أوالمائية، أوالهوائية، أوالنووية... وهكذا. إن تحديد المجال في مقدمة مقالك أمر ضروري حتمي.
ثم تقدم خطتك في العرض، ومحتويات المقال، ومن الواضح أن المقدمة لابد أن تكتب في أسلوب تقريري على ما ذكرنا.
2- جسم المقال: وهو «صلب» المقال، وفيه «المعالجة» الكاملة لموضوعك، وهو يتكون من عدة فقرات، ولابد أن يكون «منظَّماً» يحكمه «تنظيم» دقيق، وهذاالتنظيم يكون في الأغلب:
أ - تنظيماً تاريخياً بأن تقدم لمحة تاريخية عن موضوعك، أوتتحدث عن «جهاز» معين من حيث تصميمه الأول وتطوره، أوإجراءات تجربة معينة عبر الزمن.
ب - تنظيماً منطقياً «يصنف» عناصر الموضوع، ويضم كل مجموعة مترابطة معًا، ويناقش كل مجموعة تلو الأخرى.
جـ - تنظيماً مقارنا يسعى إلى الكشف عن أوجه التشابه والاختلاف بين العناصر
وتحليلها.
وجسم المقال هو الذي يحتوي على الفقرات «الداعمة» التي تقدم الأمثلة، والوقائع، والإحصاءات، والاستشهادات، وهذه وظيفة مهمة جداً لجسم المقال؛ فالملاحظ أن المقال العلمي عند المبتدئين يفتقد القدرة على «إثبات» التقارير التي عرضوها في المقدمة، ومن ثم تغلب على كتابتهم «التعميمات» و«الآراء»، وكل ذلك منافٍ لطبيعة المقال العلمي.
وأنت مطالب إذن أن «تدعم» عرضك بأشياء مهمة، منها:
1- الأمثلة الواقعية؛ فالوقائع هي المطلوبة دائماً في العلم، وهي تعبير «موضوعي» عن الحقيقة.
2- الإحصاءات التي تكشف أن في يدك «معطيات» مجموعة جمعاً علمياً، يمكن تقديمها، وتفسيرأرقامها.
3- الاستشهادات، إذ لا يوجد باحث يعمل في فراغ، أو من غير سبق، بل كل باحث إنما يمثل حلقة واحدة في سلسة طويلة من الباحثين، ومن ثم لابد أن تدعم مقالك باستشهادات من السابقين عليك.






وأمامك فى الاستشهاد طرق مختلفة :
أ - أن تستشهد بكلام لأحد الباحثين استشهاداً حرفياً مباشراً دون تغيير في شيء منه، وهنا تقول مثلاً؛ قال فلان، أوأشار فلان، أو غير ذلك من العبارات [ثم تكتب فاصلة] ثم لا بد أن تضع علامات التنصيص « » في أول الأقوال المستشهد بها، وفي آخرها. فإذا كان المنقول أكثر من فقرة.. وضعت علامات التنصيص أول كل فقرة، ثم في نهاية النص المستشهد به.
وإذا رأيت أن تحذف من الكلام المستشهد به شيئاً لا يفيد عملك.. فيجب أن تبين ذلك بأن تضع نقاطاً بين هلالين هكذا (...)، أما إذا أردت أن تضيف شيئاً من كلامك أنت داخل النص المستشهد به.. فلا يجب أن يختلط به، ومن ثم عليك أن تضعه بين قوسين معقوفين [ ] ثم تستأنف الاستشهاد.
ب - ولك أن تستشهد بكلام أحد الباحثين استشهاداً غير مباشر، بأن تعرضه بلغتك أنت كأن تكون لغة الباحث قديمة أو معقدة التركيب أو لأي سبب آخر، ويجب في هذه الحال ألا تستعمل لفظًا من ألفاظ الباحث أو جمله نصاً.
جـ - ولك أن «تختصر» النص المستشهد به إذا حسبته طويلاً أو أردت أن تبرز المسائل المهمة فيه.
وفي الحالتين الأخيرتين ليس لك أن تستعمل علامات التنصيص « »، لكن لا بد من ذكر «المرجع» الذى استشهدت به.
التوثيق: وظيفته إثبات موضع الاستشهاد، أيْ إن أيَّ نقل تنقله، لا بد أن توثقه بإثبات مصدره، والشائع في الكتابات العربية وضع رقم بعد الاستشهاد ثم كتابة المرجع في هامش الصفحة، فيكون لكل صفحة أرقامها الخاصة، وبعض المجلات العلمية يفرض كتابة الهوامش والإحالات آخر البحث. والطريقة المعتمدة الآن في الغرب، وقد بدأ بعض الباحثين في بلادنا استخدامها- أن يكتب المرجع بعد النقل مباشرة داخل الصفحة؛ بأن تذكر اسم المؤلف والسنة، ثم رقم الصفحة، بين قوسين، هكذا: «...» (فلان، 2004، 115)، والقارئ يعرف الرجوع إلى ذلك بأن يراجع فهرست المراجع فسيجد أن لفلان هذا أربعة كتب مثلاً؛ أحدها صدر سنة 2004 فيكون هو المرجع المقصود.
وهذه الطريقة لها مميزات كثيرة، منها توفير المساحة الورقية، وتخصيص الهامش للتعليقات الضرورية فقط، ومنها أن القراءة تسير متصلة دون أن تنتقل العين من المتن إلى الهامش عند كل رقم.
[يبدو أن هذه الطريقة (فلان،...،...) تستخدم حينما نكون قد ذكرنا اسم المرجع في أثناء تقديمنا لذكر النص؛ كأن تقول: يقول صاحب كتاب (...):«...» فيكون توثيقك (فلان،...،...). أما لو قلت: يقول (فلان): «...» فيكون التوثيق هكذا: (اسم الكتاب، الصفحة). والأخيرة أشهر. وقد يدمج البعض النص المستشهَد به في كلامه، دون أن يذكر اسم الكتاب أوصاحبه، مثلا: ...«...». وفي هذه الحالة ينبغي أن يكون التوثيق هكذا: (فلان، اسم الكتاب، الصفحة). ويرى البعض أنه لا داعي لذكر الطبعة في أثناء التوثيق؛ ومن أراد تحقيقاً لشيء بين الطبعات.. فسيجد البيانات الوافية في فهرست المصادر].
وقد ترى الاستشهاد بآية قرآنية أو حديث شريف أو بيت شعر أو مَثَل من الأمثال، ولا بأس بذلك بل قد تكون فيه إضاءة لموضوعك، وفي هذه الحال لا بد عند ذكر الآية أن تبين رقمها واسم السورة التي وردت فيها [وأن تكتبها وَفق الرسم العثماني]، وكذلك موضع الحديث الشريف في كتب الحديث [وأن تضبطه]، والديوان الذي ذكر فيه بيت الشعر أوكتب الأمثال العربية التي ورد فيها المثل [في الشعر والأمثال: ينبغي أن تضبط الكلمات التي قد تبدو صعبة القراءة، وأن تفسرها إن كانت غامضة المعنى].
وعند الرجوع إلى الموسوعات العلمية، وكذلك إلى المعاجم اللغوية، لا تذكر الجزء والصفحة، بل اذكر فقط هذا المقال في الموسوعة، أو«المادة» في المعجم، فإذا أردت أن ترجع إلى كلمة «ضرائب» مثلاً في المعجم، فعليك أن تقول مثلاً: (لسان العرب: ض ر ب) فقط.
3- خاتمة المقال: وظيفتها تلخيص البحث، وتقديم النتائج، والتعليق عليها.
* * *
هذا هو الإطار العام للمقال العلمي، ومن الواضح أنك لا تستطيع أن تنجزه هكذا مرة واحدة، بل إن الكتابة - بعد أن تكون قد جمعت مادتك وصنفتها- تمر - في الأغلب- بأربعة مراحل:
1- ما قبل الكتابة.
2- التخطيط.
3- الكتابة والمراجعة.
4- الكتابة النهائية.

1- ما قبل الكتابة:
يجب ألا تهجم على كتابة موضوعك مرة واحدة؛ بل لا بد أن تفكر فيه أولاً على فترات زمنية، تحاول أولاً أن تحدد موضوعك تحديداً واضحاً دقيقاً، ويحسن أن يكون في «أضيق» نطاق ممكن، فلا تحاول أن تكتب عن موضوع «واسع» «فضفاض»، ثم تحاول أن تبحث عن العنصر المركزي في الموضوع وتجعله نقطة انطلاق لتوليد الأفكار، وهو نوع من «العصف الذهني» كما يقولون brain storming وهذه الخطوة مهمة جداً، ويجب أن تؤخذ بالصبر والمراجعة والأناة؛ لأنها سوف تساعدك ألا تغفل عن عنصر قد يكون مهماً، وألا تقع في ترتيب خاطئ في العناصر.
2- التخطيط:
احذر أن تكتب مقالاً علمياً دون تخطيط مسبق؛ وذلك بأن تختار العنوان الذي يدل على محتويات المقال، وتضع الإطارالعام له، وتحدد العناصر الرئيسية والفرعية.
3- الكتابة والمراجعة:
لا بد عند كتابة المقال البدء بمُسَوَّدة أو مُسَوَّدات، تراجعها أولاً من حيث التنظيم، والشكل، واختيار المفردات، والمصطلحات، وأنواع الجمل ... إلخ، ولا حرج عليك أن تفعل ذلك عدة مرات حتى تكتسب مهارة الكتابة الدقيقة.
4- الكتابة النهائية:
وهي النسخة الأخيرة بعد المراجعات السابقة، ولا بد -إذن- أن تكون دقيقة، واضحة، وأن تخرجها إخراجاً مقبولاً ومن الأفضل أن يكون إخراجاً جميلاً.
* * *
وهذه النسخة النهائية التي ستقدمها إلى أستاذك يجب أن يتوافر فيها -بعد كل ما بذلت من جهد في التفكير والتخطيط والتسويد والمراجعة- مايلي:
1- الوحدة العضوية: أي إن المقال لا يعرض إلا لموضوع واحد لا يخرج عنه ولا يستطرد إلى موضوعات أخرى، كما أن وحدة «الفقرة» تعني أنها لا تحتوي إلا على «فكرة» واحدة.
2- التماسك: أي إن المقال كله يبدو مترابطاً لا يبدو فيه جزء منقطعاً عن
الأجزاء الأخرى، وكل فقرة فيه لا بد أن تُسْلِم إلى الفقرة الأخرى في يسر وسهولة، وهذا الذي يقال عن المقال كله يقال أيضاً عن كل فقرة التي يجب أن تتسم بالتماسك بأن تكون كل الجمل فيها مترابطة.
و«التماسك» مصطلح علمي ينقسم إلى نوعين:
أ - السّبك:cohesion ويعني ربط الفقرة كلها بروابط لفظية؛ كتكرار الأسماء المحورية في الموضوع، واستخدام الضمائر، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، وأسماء الأماكن ... وغيرها.
ب - الحبك:coherence ويعني تنظيم الجمل تنظيماً منطقياً، عن طريق الترتيب: «أولاً، وثانياً ... وأخيراً»، أو عن طريق المقابلة: «من ناحية أخرى، وعلى العكس من ذلك ... » أوعن طريق التعليل: «لذلك - من أجل ذلك ...» ...

ثم يبدو التماسك الشكلي واضحاً فى طريقة كتابتك للفقرات؛ إذ يجب أن تبدأ كتابة كل فقرة بأن تترك مسافة على يمين الصفحة، وتأتي الأسطر التالية من أول الصفحة وهكذا.

وفي نهاية بحثك عليك أن تقدم قائمة بمراجعك وَفْقَ الأعراف العلمية المستقرة، ويحسن أن تذكر في كل مرجع: اسم المؤلف، في الغرب يبدأون باسم العائلة، وكذلك المصادر العربية القديمة، وبعض الباحثين يعمم ذلك مع المراجع الحديثة، وبعضهم يذكر الاسم الأول ثم بقية الاسم إلى اسم العائلة؛ وبعد اسم المؤلف تذكر عنوان الكتاب، ودار النشر، وسنة النشر.
* * *
ومهما يكن من أمر فإن كتابتك مقالاتك العلمية بالعربية سوف يساعدك مساعدة حقيقية في «تمثل» موضوعاتك، وفي «التعبير» عنها، وفي تحسين أدائك البحثيّ من بعدُ، كل ذلك وأنت ملتزم التزاماً كاملاً خصائص لغتك العربية التي درسناها معاً في هذا الكتاب الموجز وبخاصة في نظامها الصرفي من حيث صيغ «الكلمات» ووظائفها، وفي نظامها النحوي من حيث أنواع الجملة العربية ووظائفها كذلك، وفي نظامها الكتابيّ من حيث علامات الترقيم.
للمناقشة
1- طبيعة المقال العلمي.
2- الفقرة وأقسامها.
3- السبك والحبك.
4- وظيفة المسودة.
5- التخطيط للبحث.
ضع علامة (صح) أو(خطأ) أمام ما يلي:
1- الخاتمة تقدم عرضا مفصلاً لمحتويات البحث.
2- الاستشهاد الحرفي أن ننقل النص دون أي تغيير.
3- الضمائر نوع من أنواع السبك اللغوي.
4- من الأفضل أن تضع نتائج بحثك في المقدمة حتى يعرفها القارئ مسبقا.
5- إذا عجزت عن التوثيق، بأن أعرف المرجع الأصلي.. نقلت ذلك من المرجع الفرعي الذي أخذته منه.
6- كتابة المراجع في الهامش أفضل من كتابتها داخل الصفحة.
(العربية الجامعية لغير المتخصصين: ص 131-139).
(الباب الثاني)

علامات الترقيم في الكتابة العربية

علامات الترقيم: إشارات اصطلح عليها علماء اللغة، توضع في أثناء الكتابة أوفي آخرها؛ لتعيين مواقع: الوقف، والفصل، والابتداء، وغير ذلك، في الكلام؛ مما يكشف عن مقاصد الكاتب في تعبيره الكتابي.
«... وهي ما يعرف في اللغات الأوربية (Punctuation) وهي مهمة جداً؛ لأنها تكشف عن مقاصد الكاتب، وتؤدي إلى فهم أفضل. يهمل كثيرون في بلادنا هذا الأمر تعليماً وممارسة، ولك أن تقارن تعليم أبنائنا هذه العلامات بالقدر الذي يخصص لها في تعليم اللغة الفرنسية مثلا.
والعجيب أن العرب كانوا من أوائل من اهتم بعلامات الترقيم كما هو ظاهر في كتابة المصحف الشريف حيث تجد علامات مخصصة للوقف اللازم أوالراجح أوالمرجوح أوالجائز أوالممتنع ... إلخ». (العربية الجامعية لغير المتخصصين: 114).
قد كان لعلمائنا العرب السبق في فكرة هذه الرموز (=علامات الترقيم) واستخدامها في الكتابة؛ للتعبير الكتابي الجيد. فقد أورد العلامة المحقق عبد الفتاح أبو غدة (1336 - 1417 هـ) نماذج من مخطوطات ونصوص لعلماء من أهل الحديث وأهل اللغة والأدب- في مقدمته لكتاب «الترقيم وعلاماته في اللغة العربية» للأستاذ أحمد زكي باشا؛ اعتنى مؤلفوها بكلماتها شكلا وبنصوصها ضبطاً، وبيَّن مجهوداتهم في هذا الأمر؛ وخلص إلى أن ذلك حجة في سبق علماء المسلمين الإفرنج إلى رعاية الوقف والابتداء والفواصل وما يتصل بذلك في القراءة والكتابة من قبل نحو ألف سنة. وقد كان أسبق علمائنا العرب اهتماماً بهذه الضوابط هم قراء القرآن الكريم، حيث أُفردت مصنفات لذلك. وكذلك في تعليقاته المفيدة على الكتاب القيِّم (تصحيح الكتب العربية.. وصنع الفهارس المعجمة.. وكيفية ضبط الكتاب.. وسبق المسلمين الإفرنج في ذلك) للعلامة المحدِّث أحمد شاكر (1309 – 1377 هـ) – أدلة كثيرة وبراهين متعددة على ذلك.
يقول العلامة أحمد شاكر:«لم يكن هؤلاء الأجانب مبتكري قواعدِ التصحيح، وإنما سبقهم إليها علماء الإسلام المتقدمون، وكتبوا فيها فصولاً نفيسة، نذكر بعضها هنا، على أن يَذْكُر القارئُ أنهم ابتكروا هذه القواعدَ لتصحيح الكتب المخطوطة، إذ لم تكن المطابع وُجدت، ولو كانت لديهم لأتوا من ذلك بالعَجَب العُجَاب، ونحن وارثو مجدهم وعِزَّهم، وإلينا انتهت علومهم، فلعلنا نَحْفِزُ هِمَمَنَا لإتمام ما بدأوا به...» (تصحيح الكتب: ص 15). «وعلى هذا.. فما عرف في أيامنا باسم (علامات الترقيم)، وظُنَّ أنه من إبداع الغربيين، وأنهم سبقونا إليه- هو في أصله موجود عندنا من ابتكار المسلمين: مُحدِّثين أوقرَّاء لكتاب الله تعالى وحفظةً لكلامه الكريم...». (عبد الفتاح أبو غدة: تصحيح الكتب: ت. 2 من هامش صفحة 30).
وقد جعل الأستاذ الدكتور رمضان عبد التواب (1348 - 1422هـ) الفصل الثاني من كتابه الرائع (مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين)- للحديث عن (جهود علماء العربية القدامى في التحقيق)، وفي المسألة السابعة من هذا الفصل ذكر جهودهم في (علامات الترقيم والرموز والاختصارات). فهذه هي الحقيقة التاريخية: «وإذا استرجعنا التاريخ.. وجدنا أن لها أصلاً في الكتابة العربية»: (عبد السلام محمد هارون: تحقيق النصوص ونشرها: ص 85).



أهمية علامات الترقيم في الكتابة:
ترجع أهمية علامات الترقيم في الكتابة إلى ما تقدمه للنص من وضوح ويسر؛ فهي تيسر عملية الفهم على القارئ أثناء قراءته، فلا يتشتت عقله في الربط بين الأحكام، ولا يتعثر لسانه في قراءة نصٍ ما: قديماً كان أو حديثاً؛ فكما تستخدم الانفعالات النفسية، والحركات اليدوية، ورفع الصوت وخفضه...إلخ؛ للتعبير الجيد أثناء التحدث- كذلك تحتاج الكتابة إلى ما يحل محل هذه الدلالات.
«وللترقيم منزلة كبيرة في تيسير فهم النصوص وتعيين معانيها، فرُبَّ فصلةٍ يؤدي فقدُها إلى عكس المعنى المراد، أو زيادتها إلى عكسه أيضا، ولكنها إذا وُضِعت موضعها.. صَحَّ المعنى واستنار، وزال ما به من الإبهام»: (محمد عبد السلام هارون: تحقيق النصوص ونشرها: ص 86). فالترقيم عنصر أساسي من عناصر التعبير الكتابي.
يقول الأستاذ عبد العليم إبراهيم (توفي بعد: 1395هـ. تقريبا): «الترقيم في الكتابة هو: وضع رموز اصطلاحية معينة بين الجمل أوالكلمات؛ لتحقيق أغرض تتصل بتيسير عملية الإفهام من جانب الكاتب، وعملية الفهم على القارئ، ومن هذه الأغراض تحديد مواضع الوقف، حيث ينتهي المعنى أو جزء منه، والفصل بين أجزاء الكلام، والإشارة إلى انفعال الكاتب في سياق الاستفهام، أو التعجب، وفي معارض الابتهاج، أوالاكتئاب، أوالدهشة، أو نحو ذلك، وبيان ما يلجأ إليه الكاتب من تفصيل أمر عام، أو توضيح شيء مبهم، أوالتمثيل لحكم مطلق؛ وكذلك بيان وجوه العلاقات بين الجمل؛ فيساعد إدراكها على فهم المعنى، وتصور الأفكار.
وكما يستخدم المتحدث في أثناء كلامه بعض الحركات اليدوية، أو يعمد إلى تغيير في قسمات وجهه، أو يلجأ إلى التنويع في نبرات صوته؛ ليضيف إلى كلامه قدرة على دقة التعبير، وصدق الدلالة، وإجادة الترجمة عما يريد بيانه للسامع (1) - كذلك يحتاج الكاتب إلى استخدام علامات الترقيم؛ لتكون بمثابة هذه الحركات اليدوية، وتلك النبرات الصوتية، في تحقيق الغايات المرتبطة بها.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1): يحضرني في هذا المقام سؤال وجهته (مجلة العلم الثقافي التونسية، عام 1981م) إلى الأستاذ الدكتور عبده الراجحي(1356 - 1431 هـ)، ، حول ما يقبل على إنجازه في ميدان اللغة؛ فقال: «من نعمة الله أن هناك مشاريع كثيرة لأن هناك مشكلات وأسئلة كثيرة تلح على الإنسان ونحاول أن نجد الطاقة والوقت والجهد لتنفيذها إما بنفسه أو عن طريق إخوانه وأصدقائه وتلاميذه بالتعاون، ... ». وعدد مشاريع لغوية مهمة، إلى أن قال:
«فمثلا، من جملة الأشياء التي نحاول تقديمها في دراسة النصوص القديمة وأطمع أن ينجز هذا البحث في الوقت القريب، دراسة الكنيسك يعني علم استخدام الحركة الجسمية في التوصيل اللغوي، مثلا استخدام الذراع، والحاجب، أوالذقن، أو الأذن، إن هذا الاستخدام ليس مسألة غريزية، إنما هو مسألة عرقية اجتماعية كاللغة بالضبط، وهو الآن يدرس في داخل التواصل اللغوي على أن الكلام الذي تقوله معناه لايتحدد من منطوق الألفاظ وحده، إنما بأشياء كثيرة أخرى منها استخدام الحركة الجسمية، فما هذه الأبحاث التي يمكن أن نؤديها على مستوى العالم العربي في بيآت عربية معينة حتى نعرف طريقة نظام الاتصال في هذه المجتمعات وقد بدأتُ بالبحث في التراث وذلك بفحص الحديث النبوي الشريف فوجدتُ أن الرسول عليه الصلاة والسلام استخدم في الحديث أعضاء الجسم في التواصل في الكلام، فالحديث لاينبغي أن ندرسه فقط من منطوق الكلام، لذلك حاولت أن أجمع في الحديث الشريف كاستخدامه لأصابعه حين يقول:«المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ المرصُوصِ يَشُدُّ بعضُه بعضا» ثم عقد بين يديه يعني جعل أصابع يديه متشابكة مع بعضها، للدلالة على فكرة الرصّ يمكن أن يكون إلى جوار بعضه، وليس فكرة للتشابك التي عبر عنها بالأصابع، ومثلا كأن يكون مضطجعا ونهض وقال:«أَلا وقول الزورِ»، كان مضطجعا ونهض، هذه الحركة الجسمية هي التي يمكنها أن تعطي البعد الحقيقي للمعنى والدلالة للحديث الذي لايمكن فهمه فقط عن طريق الألفاظ بل مما جاء به الرواة وصفا لحركة الرسول حين كان يكتب الحديث، وقد وجدت أحاديث كثيرة يستخدم فيها الرسول الإصبع الواحد، والإصبعين، والأصابع الثلاثة، واليد فقط، والذراع، واستخدم الأذن، والخد، واستخدم الكتف، والفخذ، يعني ضرب على فخذه وقال... إلى غير ذلك، وقد جمعتُ هذا وصنفته، وأرجو أن يكون مثالا أو نموذجا لدراسة النصوص؛ لمحاولة الوصول إلى الدلالة وفتح مجالات جديدة في الدراسة اللغوية في استخدام علم اللغات في فهم شيء من التراث». (مقالات الأستاذ الدكتور عبده الراجحي: ص 164 - 165).
وموضوع الترقيم يتصل اتصالا وثيقاً بالرسم الإملائي، فكلاهما عنصر أساسي من عناصر التعبير الكتابي الواضح السليم، وكما يختلف المعنى باختلاف صورة الهمزة مثلاً في بعض الكلمات، كذلك يضطرب المعنى إذا أسيء استعمال إحدى علامات الترقيم، بأن وضعت في غير موضعها، أو حلت محل غيرها.
فمثلاً: إذا أخطأ الكاتب في كتابة كلمة «سُئل» بأن كتب الهمزة على ألفٍ «سأل» انعكس المعنى، وصار المسئول سائلاً، وكذلك إذا كتب كلمة «يكافئ» على هذه الصورة «يكافأ» صار الكلام حديثا عمن أخذ المكافأة، لا من أعطى المكافأة.
وكذلك إذا كتب: أعطى أحمد أصدقاءه نسخاً من مصور الوطن العربي، صار المعنى المفهوم أن أحمد هو الذي قدم لأصدقائه هذه النسخ، وربما كان الكاتب يريد أن هؤلاء الأصدقاء هم الذين أعطوا أحمد هذه النسخ، وهذا المعنى يتطلب أن ترسم الجملة بصورتها الصحيحة، التي تكون فيها «كلمة» «أصدقاؤه» فاعلاً مرفوعاً، والهمزة المضمومة في هذا الموضع ترسم على واوٍ «أصدقاؤه».
ويحدث مثل هذا الاضطراب في المعنى إذا أخطأ الكاتب، ووضع علامة ترقيم بدل أخرى، فمثلاً: إذا كتب الجملتين الآتيتين وبينهما فصلة: ساءت حال الأسرة بعد موت عائلها، لأنه لم يدخر شيئاً- فهم القارئ أن كل جملة إنما هي جزء من التعبير عن معنى معين، وخفيت عليه العلاقة الحقيقية بين هاتين الجملتين، وهي أن الجملة الثانية سبب للجملة الأولى، وفي هذا الموضع تستخدم الفصلة المنقوطة، لا الفصلة، ووضع الفصلة المنقوطة يوقف القارئ على هذه العلاقة الحقيقية حين يقرأ.
وكذلك إذا طالعنا الجملة الآتية وبعدها علامة التأثر )ما أعظم الآثار المِصرية!( وطلب إلينا ضبط آخر الكلمتين: أعظم. الآثار- أدركنا من وضع علامة التأثر، أن الجملة أسلوب تعجب؛ فنفتح آخر «أعظم» لأنها فعل ماض للتعجب، وآخر «الآثار» لأنها مفعول به.
أما إذا كان بعد هذه الجملة علامة الاستفهام أدركنا أن الجملة استفهامية؛ فنرفع كلمة «أعظم» لأنها أفعل تفضيل خبر (ما)، ونجر كلمة «الآثار» لأنها مضاف إليه، ولو حذفت علامة الترقيم من كل جملة لتَحيَّر القارئ في تصوير المعنى، وفي ضبط بعض الألفاظ.
ولأهمية علامات الترقيم حرص علماء اللغات على استخدامها، مع شيء من الاختلاف أوالتقارب بين صورها، ومواضع استعمالها في مختلف اللغات.
وطلابنا يؤخذون بمعرفتها واستخدامها في كتابة اللغات الأجنبية التي يتعلمونها؛ ولهذا كان الاهتمام بتعلمها واستخدامها في لغتنا أمراً أساسياً مطلوباً». (الإملاء والترقيم في الكتابة العربية: ص. 95 – 97).




ويمكن حصر هذه العلامات في مجموعات ثلاث:
1- علامات الوقف: ( ، ؛ . / ).
2- علامات النبرات الصوتية: ( : ... ؟ ! ..  = ).
علامات الحصر: ( «» - - () [ ]   ).

مواضع علامات الترقيم:

أولاً- علامات الوقف:

1- الفاصلة، أوالفصلة، أوالشولة (،).
توضع بين المعطوفات: مفردات، أوجملاً، وبعد المنادى، وبعد أنواع الشيء، وأقسامه، وأجزائه.

2- الفاصلة المنقوطة (؛).
توضع بين جملتين؛ ثانيتهما مسببة عن الأولى، أوسبباً لها، كما توضع بين الجمل الطويلة؛ لأجل التنفس.

3- النقطة، أوالوقفة (.).
توضع في آخر كل جملة تامة، وفي آخر الفقرات، وفي داخل الفقرات بعد الجمل التامة المستقلة، وفي آخر الكلام كله.
كما يستحب أن توضع بعد الرموز المختزلة، وبخاصة إذا كان بعدها كلام.

4- الشرطة المائلة (/).
توضع بين أرقام اليوم والشهر والعام في التاريخ، كما توضع بين السطور في المخطوطات المحققة؛ لتحديد بداية السطر ونهايته في الأصل.
ويستخدمها الباحثون -في توثيق النص- للفصل بين رقم الجزء ورقم الصفحة، في الكتب ذات الأجزاء.
كما تستخدم للفصل بين اسم الشخص ومسماه الوظيفي، أوالمهني، أواللقب والكنية.

ثانياً- علامات النبرات الصوتية:

1- النقطتان الرأسيتان (:).
توضع بعد ألفاظ القول، وقبل ذكر الأمثلة، وبين أقسام الشيء وأنواعه، وقبل الكلام المُبَيِّن لما سبقه.

2- علامة الحذف (...).
توضع للدلالة على أن في مكانها كلاماً محذوفاً، أومضمراً؛ لسببٍ ما.

3- علامة الاستفهام (؟).
توضع في آخر كل استفهام؛ سواء أكانت كلمة الاستفهام موجودة في الجملة أم مقدرة، وإذا خرج الاستفهام عن غرضه الأصلي.. يستحب أن يوضع بعد علامة الاستفهام علامةُ الانفعال: (!).

4- علامة الانفعال، أوالتأثر (!).
توضع بعد التعبيرات الانفعالية: كالتعجب، والفرح، والحزن، والاستنكار، والتهديد، والدعاء، والمفارقة، ونحو ذلك. وبعد الاستفهام -بعد علامته- الذي خرج عن غرضه الأصلي، هكذا: (؟!).

5- النقطتان الأفقيتان (..).
غالباً ما توضعان بين جمل الشرط والجزاء، والقسم والجواب؛ خاصة إذا طال الركن الأول.
ويمكن أن توضعا بين ركني الجملة إذا طال الركن الأول.

6- السهم ().
يوضع في آخر هامش الصفحة؛ ليشير إلى اتصال الكلام في الصفحة التالية، إذا كان هناك اتصال، وإلا.. فلا.
وبعضهم يستخدم علامة المساواة (=) موضع السهم.

7- علامة التابعية، أوالمساواة (=).
تستعمل استعمال السهم، فتوضع في آخر حاشية لم تتم؛ للدلالة على أن تمامها في الصفحة التالية، وتوضع أيضاً في أول الحاشية التي تتمم حاشية سابقة.
كما يستعملها بعض الكتَّاب للربط بين كلام طويل قد يُنسِي آخرُه أوَّله، مثل النقطتين الأفقيتين.
ويستخدمها بعض المعاصرين دلالة على التفسير والإيضاح بدل كلمة (يعني) أو(أيْ) ونحوهما من الألفاظ التفسيرية.




ثالثاً- علامات التنصيص:

1- علامة التنصيص («»).
يوضع بينهما كل كلام منقول بنصه وحرفه، وهي مهمة جدا في البحوث العلمية.

2- الشرطة، أوالوصلة (-).
توضع بين ركني الجملة إذا طال الركن الأول؛ لربط الكلام، مثل النقطتين الأفقيتين وعلامة المساواة.
وتوضع بين العدد ومعدوده، كما توضع لفصل كلام المتخاطبين في المحاورة.
وكذلك بين الكلمات المسرودة، والكلمات المتقطعة.
كما تستخدم بمعنى (إلى) أو(حتى)... كأن تشير إلى صفحات في مرجعٍ ما، فتقول: (ص. 5 - 10).

3- الشرطتان (- -).
يوضع بينهما الجمل الاعتراضية، والجمل الدعائية، كما يضع البعض بينهما كل كلمة تفسيرية.

4- القوسان ( () ).
غالباً ما يوضع بينهما الكلمات والعبارات التفسيرية؛ للانتباه إليها، كما يكتب بينهما الجمل الاعتراضية، وألفاظ الاحتراس، ونحو ذلك مما يحتاج إلى الإبراز.
وأستحسن أن يُكتب بينهما توثيق النصوص في متن الصفحة، ليس في حاشيتها، بخط أصغر قليلاً من خطِّ النص.
يستخدم الباحثون ومحققو التراث قوسين صغيرين هكذا:( () )؛ لوضع الرقم المشار إليه في حاشية الصفحة.

5- القوسان المعكوفان، أوالمعقوفان ( [ ] ).
يوضع بينهما الزيادة التي ليست بالأصل؛ لتفادي الخلط، وغالباً ما يستخدمهما محققو التراث. وهي مهمة جداً.
كما يكتب بينهما بعض الباحثين المعاصرين مصدر كتابتهم (= التوثيق) في متن الصفحة.


فائدة مهمة:
التخفُّف من استخدام الهامش في ذكر المراجع، بكتابتها في متن الصفحة، بأن يُكتب المرجع بعد نقل النص مباشرة- يعود بالنفع والراحة على القارئ؛ فتسير القراءة متصلة دون أن تنتقل العين من المتن إلى الهامش عند كل توثيق، ويخلص الهامش للتعليقات الضرورية؛ حيث شرح مسألة، أوتوضيح قضية، أوفكّ نصّ، أوعرض فكرة،... وهكذا.

القوسان العزيزان، أوالمزخرفان (   ).
يوضع بينهما النص القرآني الكريم فقط.

فائدة دقيقة:
كما لكل مُعَلّم طريقته الخاصة في الدرس والإلقاء، وما يستخدمه من وسائل لإيضاح ما يقوله- كذلك لكل كاتب ذوقه وأسلوبه في استخدام تلك العلامات، في إبراز ما يكتبه؛ لكن القدر الأكبر في وسائل التعبير تلك.. متفق عليه، من الكتّاب والمتحدثين، ويبقى جزء لذوق كل واحد وفقهه، في فن التعبير الصوتي والكتابي. فلا يذهبن ذاهب إلى خرق ذلك.
يقول العلامة أحمد زكي باشا -رائد هذا الفن- (1284 - 1353هـ): «تلك هي القواعد الواجب مراعاتها في كل حال. ولكنّ للكاتب مندوحة في الإكثار أو الإقلال من وضع هذه العلامات، بحسب ما ترمي إليه نفسه من الأغراض ولفت الأنظار والتوكيد في بعض المحالّ ونحو ذلك مما يريد التأثير به على نفوس القراء. فكما يختلف الناس في أساليب الإنشاء، وكما تختلف مواضع الدلالات كما هو مقرر في علم المعاني، فكذلك الشأن في وضع هذه العلامات. ولكنّ الترقيم إذا كان يختلف باختلاف أساليب الإنشاء، فليس في ذلك دليل على جواز الخروج عن قواعده الأساسية التي شرحناها. وإنما يكون ذلك بمثابة تكثير لبيان الأحوال التي تستعمل علاماته فيها.
وملاك الأمر كله راجع لذوق الكاتب، وللوجدان الذي يريد أن يؤثر به على نفس القارئ ليشاركه في شعوره، وفي عواطفه.
والممارسة هي خير دليل، يهدي إلى سواء السبيل». (الترقيم وعلاماته في اللغة العربية: ص. 32).






تنبيهات:
1- في بداية الصفحة، أو الفقرة نترك فراغاً: (قدر كلمة)، وفي السطر الثاني لا نترك هذا الفراغ؛ بل نبدأ الكتابة من أول السطر.
2- جميع علامات الترقيم تكون ملاصقة للكلمة التي قبلها؛ بحيث لا يكون هناك فراغ بين الكلمة والعلامة.
3- لا توضع علامات الترقيم في أول السطر؛ إلا: علامة التنصيص، والشرطة عند إدارة الحوار.
4- علامة الحذف (...) ثلاثة فقط، لا أكثر ولا أقلّ..
5- تستخدم هذه العلامات في الشعر، كما تستخدم في النثر.
6- إذا خرج الاستفهام عن غرضه الأصلي.. يستحب أن يوضع بعد علامة الاستفهام علامة الانفعال والتأثر.
7- يستحسن أن يكون ترقيم الصفحات في أعلاها، ومن طرفها الأيمن والأيسر.
8- ينبغي ملاحظة تقطيع الموضوع في كل صفحة من صفحات البحث، والوسط في هذا أن يبلغ المقطع خمسة أسطر تقريبا.
9- موقع الفهرس في أول الكتاب أسهل من أن يكون في آخره.

تطبيقات:
1- قال الله تعالى:
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ. (الحديد:20).
2- عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ.. فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِامْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا.. فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». (صحيح البخاري: 1، وصحيح مسلم: 1907).
3- للقلب أخلاق محمودة، منها: التوكل على الله تعالى، والإخلاص له ، والحمد والشكر على النعم، والتوبة من المعاصي، والخوف، والرجاء، والزهد، والصبر، والمحبة، والرضا، وذكر هادم اللذات، ... إلخ.
4- اهجر النوم؛ لتحصيل العلم؛ لأن من طبع النفس: النوم، والكسل.
5- قال التابعي الجليل الحسن البصري --: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم.. ذهب بعضك». (حلية الأولياء، لأبي نعيم: 2/148).
6- القبر صندوق العمل.
7- أين من شادوا وسادوا وبنَوا؟!
8- أَكُلَّ الناس أصبحت مانِحاً لسانك؛ كيما أن تغر وتخدعا؟!
9- ما لي أراك مهملا؟!
10- الكلمة العربية: اسم، وفعل، وحرف. والجملة العربية: جملة اسمية، وجملة فعلية.
11- ما أجمل الجوَّ!
12- وا إسلاماه!
13- أين أخوك؟
14- اجمع الكلمات الآتية: هلال - قمر - نجم.
15- نصر الله تعالى الجيش المِصري على العدو الصهيوني في: 6/ 10/ 1973م.

وهكذا...

لم أكثر من التطبيقات؛ لأن الكتاب من أوله إلى آخره أنموذج لتطبيق هذه العلامات.




















ملحق: (1)

الرموز المختزلة من كلمة واحدة، فأكثر

يقول الأستاذ الدكتور رمضان عبد التواب (1348 - 1422هـ): «وكانوا يختصرون الكلمة الأخيرة بالألف والهاء )أهـ(، وقد شاع ذلك في المؤلفات المتأخرة، كخزانة الأدب للبغدادي؛ في مثل قوله: «قال ابن هشام في المغني...» وبعد بضعة سطور قال البغدادي: «أهـ كلام المغني».
وعلى ذكر المختصرات لم يمنع العلماء استخدامها في مؤلفاتهم، بشرط أن يبينوا المراد منها في مقدمات كتبهم؛ يقول العلموي: «ومن فعل شيئا من ذلك )الاختصار ( في تأليف، بيّن اصطلاحه فيه، ولا مشاحّة في الاصطلاح، وبيان الاصطلاح في ديباجة الكتاب؛ ليفهم الخائض فيه معانيها. وقد فعل ذلك جماعة من الأئمة لقصد الاختصار ونحوه». (مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين: ص 43، 44).

ويذكر الأستاذ الدكتور محمد عبد السلام هارون (1326 – 1408هـ) نماذج كثيرة لتلك الاختصارات؛ فيقول: «وهناك رموز واختصارات لبعض الكلمات أوالعبارات نجدها في المخطوطات القديمة ولا سيما في كتب الحديث.
وهذا مما سبق به أسلافنا العرب، أو علماء العجم المتأخرون، وقلدهم في ذلك الفرنجة:
ثنا = حدثنا.
ثني = حدثني.
نا = حدثنا، أو أخبرنا.
دثنا = حدثنا.
أنا = أنبأنا، أو أخبرنا.
أرنا = أخبرنا. في خط بعض المغاربة.
أ خ نا = أخبرنا. في خط بعض المغاربة.
أبنا = أخبرنا.
قثنا = قال حدثنا.
ح = تحويل السند في الحديث.
صلعم = .
ص م = .
ع م = .
وكتابة هذه الثلاثة الأخيرة مكروهة عند الفقهاء. وقد استعملها العجم.
رضي = .
المصن = المصنِّف، بكسر النون.
ص = المصنَّف، بفتح النون، أي المتن.
ش = الشرح.
الشـ = الشارح.
س = سيبويه.
أيضـ = أيضاً.
لا يخـ = لا يخفى. للعجم في الكتب العربية.
الظـ = الظاهر.
مم = ممنوع. للعجم في الكتب العربية.
م = معتمد، أو معروف. استعمل الأخيرة صاحب القاموس ومن بعده.
إلخ = إلى آخره.
اهـ = انتهى، أو إلى نهايته.
ع = موضع. استعمله صاحب القاموس ومن بعده.
ج = جمع. استعمله صاحب القاموس ومن بعده.
جج = جمع الجمع. استعمله صاحب القاموس ومن بعده.
ججج = جمع جمع الجمع. استعمله صاحب القاموس ومن بعده.
ة = قرية.
ق = قرآن. استعمله صاحب الراموز محمد بن حسن بن حسن المتوفى 866
ح = حديث.
ر = أثر.
ل = جبل.
ثه = الأنثى بهاء.
سم = اسم.
عز = يتعدى ويلزم.
ح = أبو حنيفة، أو الحلبي.
حج = ابن حجر الهيثمي. في كتب الشافعية.
م ر = محمد الرملي.
ع ش = علي الشبراملسي.
ز ي = الزيادي.
ق ل = القليوبي.
شو = خضر الشوبري.
س ل = سلطان المزاحي.
ح ل = الحلبي.
ع ن = العناني.
ح ف = الحنفي.
ا ط = الإطفيحي.
م د = المدابغي.
ع ب = العباب.
سم = ابن أم قاسم العبادي.
ح = حينئذ. في غير كتب الحديث غير [يبدو أنها: عند] الحنفية.
ح = الحلبي. عند الحنفية». (تحقيق النصوص ونشرها: ص 57 – 59).

ثم ذكر الشيخ عبد السلام هارون في الباب الرابع من كتابه (قواعد الإملاء وعلامات الترقيم) رموزاً أخرى؛ منها:
ض = ضعيف.
ر ض = .
و = ما لامه واو، استعمله صاحب القاموس ومن بعده.
ي = ما لامه ياء، استعمله صاحب القاموس ومن بعده.
يو = ما لامه واو أوياء، استعمله صاحب القاموس ومن بعده.
د = بلد، استعمله صاحب القاموس ومن بعده». (ص. 44 - 45).

معظم هذه )الرموز( تطالعها أثناء قراءتك لكتب التراث القديمة؛ ولربما تجد غيرها. وأغلب تلك الرموز بقي على حاله في الكتابة إلى اليوم، حتى بعد توافر آلات الكتابة والطباعة الحديثة- كما بقي بعضها مقتصرا على مؤلفه، لا يتعداه إلى كتاب آخر. وهذه الرموز ظاهرة منتشرة في معظم لغات العالم تقريبا.
ونستخدم حديثا رموزاً؛ من مثل:
ف: فاكس.
ت: تلفون. أو إشارة إلى كلمة (توفي في ...) ونحوها مما يدل دلالتها. وإشارة إلى كلمة (تحقيق) وكلمة (تعليق).
د: دكتور، أو دكتورة.
أ: أستاذ، أو أستاذة.
م: مهندس، أو مهندسة.
ش: الشيخ. أحياناً.
ح: الحاج، أو الحاجة. وعند بعض الكتَّاب: الحاشية.
م: ميلادية.
هـ: هجرية. أو هامش.
ص: صفحة. أواختصاراً لجملة ()، وهو مكروه، بل يجب كتابتها دون اختزال.
ط: طبعة... إلى آخر ذلك...
فائدة:
يستحب أن توضع نقطة ).( بعد كل رمز من هذه الرموز وغيرها، وبخاصة إذا كانت في دَرْجِ كلام؛ أي بعدها كلام.
ملحق: (2)

كتابة الهمزة

تعد كتابة الهمزة -في بعض حالاتها- مشكلة لدى كثير من الطلاب؛ ولها قواعد خاصة اصطلح عليها معظم المحدثين، من أعضاء مجامع اللغة العربية وغيرهم. والهمزة همزتان: همزة قطع، وهمزة وصل.
وفيما يلي بيان لكتابة الهمزة:
(همزة القطع)

• الهمزة في أول الكلمة: تكتب مع ألف دائماً.
1- المفتوحة: تكتب فوق الألف:
أَواب - أَشهد - أَمانة.
ملحوظة:
إذا اجتمع في بداية الكلمة همزتا قطع، وكانت الثانية منهما ساكنة.. وجب قلبها ألفا، وتكتب الهمزتان بمدة على الألف، هكذا:
أَأْخذ: آخذ. أَأْمن: آمن
2- المضمومة: تكتب فوق الألف:
أُمّ - أُصالح - أُخِذ.
3- المكسورة: تكتب تحت الألف:
إِنسان - إِنّ - إِجازة.
ولا تتأثر همزة القطع بما يدخل على الكلمة المبدوءة بها من حروف.
تكتب:
أَأَنت - بِأَحسن - سَأُسافر - فَأَر - كَإِنّ - الإِجازة - لأَكتبن...
والحروف التي قد تدخل على همزة القطع، هي: الهمزة، والباء، والسين، والفاء، والكاف، و(أل) التعريفية، واللام.
تبين مما سبق أن الهمزة في بداية الكلمة بقيت على حالها، مع الألف، وفوقه إذا كانت مفتوحة أومضمومة، وتحته إذا كانت مكسورة، ولا تتأثر بما يدخل عليها.
غير أن هناك كلمات قليلة -الهمزة فيها مسبوقة بحرف- وردت على خلاف ذلك، هي:
آحمد. في النداء - لئلا - لئن - يومئذ - ليلتئذ - ساعتئذ - وقتئذ - حينئذ - هؤلاء.
ولا إشكال فيها؛ لقلتها.



ملحوظة:
إذا دخلت همزة الاستفهام على الكلمة المبدوءة بهمزة وصل مكسورة.. حذفت همزة الوصل، نطقاً وكتابة:
أَتخذتم؟ أَصطفى؟ أَخترت؟
أما إذا كانت همزة الوصل مفتوحة؛ بأن كانت في (أل).. قلبت ألفاً، ورسمت هي وهمزة الاستفهام ألفاً عليها مدة:
آلكتاب مفيد؟

• الهمزة في وسط الكلمة:

أ – تكتب على (ألف) في الحالات الآتية:
1- إذا كانت الهمزة مفتوحة، وكان ما قبلها مفتوحاً:
سَأَل - رَأَى - تَأَخر.
وإذا كان بعدها مد بالألف.. فلنا فيها صور ثلاث؛ كلها جائزة:
- يقرأان.
- يقرآن.
- يقرءان.
2- إذا كانت الهمزة مفتوحة، وكان ما قبلها ساكناً صحيحاً:
يسْأَل - مرْأَة - جزْأَين.
يجوز في هذه الحالة، أي الساكن الصحيح الذي يمكن وصله بالهمزة نحو (جزأين)- كتابة الهمزة مفردة على السطر، هكذا: جزءين.
فإن كان الساكن حرف علة.. فبيانه كالآتي:
(الياء): إذا كان ياء.. كتبت الهمزة على «ياء» هكذا: هيْئة.
(الواو، أوالألف): إذا كان ألفا أو واوا.. كتبت الهمزة مفردة، هكذا:
مروءة - توْءم - مِلاءة - يتساءل.
3- إذا كانت الهمزة ساكنة، وكان ما قبلها مفتوحاً:
رَأْس - ضَأْن - تَأْكل.
إلا إذا كان الذي قبلها همزة.. فإنهما تكتبان بمدة على الألف: أَأْكل: آكل.
ب – تكتب على (واو) في الحالات الآتية:
1- إذا كانت الهمزة مضمومة، وكان ما قبلها مضموماً:
رُؤوس - شُؤون - فُؤوس.
ويجوز في نحو (شؤون): شئون. وفي (رؤوس): رءوس.
2- إذا كانت الهمزة مضمومة، وكان ما قبلها ساكناً:
مسْؤول - تثاؤب - موْؤودة - مرْؤوس.
ويجوز في نحو (مسؤول): مسئول. وفي (مرؤوس): مرءوس.
3- إذا كانت مفتوحة، وكان ما قبلها مضموماً:
تُؤَدة - سُؤَال - رُؤَى.
4- إذا كانت الهمزة ساكنة، وكان ما قبلها مضموماً:
مُؤْمن - لُؤْلؤ - لُؤْم.
5- إذا كانت الهمزة مضمومة، وكان ما قبلها مفتوحاً:
أَؤُلقي - قَؤُول - رَؤُوف.
ويجوز في (قؤول) ونحوه: قئول.
ويجوز في (رؤوف) ونحوه: رءوف.

جـ - تكتب على (ياء) في الحالات الآتية:
1- إذا كانت الهمزة مكسورة، وكان ما قبلها: مكسورًا، أومفتوحاً، أومضموماً، أوساكناً:
مستهزِئين - سَئِم - سُئِل - أسْئِلة - صائِم.
2- إذا كانت الهمزة مضمومة، وكان ما قبلها مكسوراً:
مبتدِئون - منشِئون - يستهزِئون.
ويجوز كتابتها على واو.
3- إذا كانت الهمزة مفتوحة، وكان ما قبلها مكسوراً:
فِئَة - قارِئَة - شانِئَك.
4- إذا كانت الهمزة ساكنة، وكان ما قبلها مكسوراً:
مِئْذنة - بِئْر - بِئْس.

د - تكتب (مفردة) على السطر في الحالات الآتية:
1- إذا كانت الهمزة مفتوحة بعد ألف:
يتساءَل – مِلاءَة - عباءَة.
2- إذا كانت مفتوحة أو مضمومة، بعد واو ساكنة، أو واو مضمومة:
ضوْءَه - تبوُّءَه - ضوْءُه - تبوُّءُه.
3- إذا كانت الهمزة مفتوحة، بعد حرف ساكن صحيح، لا يمكن وصله بها:
مرءَتان - جزءان - قرءان.
ويجوز في الكلمتين الأخيرتين: (جزءان، قرءان) كتابتهما هكذا: جزآن - قرآن. فهذه (المَدَّة) تجوز إذا كان بعد الهمزة ألفاً.

• الهمزة في آخر الكلمة:

1- تكتب على (ألف) إذا كان ما قبلها مفتوحاً:
خطَأ - بدَأ - مرَأ - ملجَأ.
وفي النصب: نلحق ألف التنوين، دون تغيير في شكل الهمز.
2- تكتب على (واو) إذا كان ما قبلها مضموماً:
امرُؤ - تباطُؤ - وضُؤ - تكافُؤ.
وفي النصب: نلحق ألف التنوين، دون تغيير في شكل الهمز.
يستثنى من هذه القاعدة: (التبوُّء) وشبهها، مما فيه الواو مشددة؛ فإنها ترسم مفردة.
3- تكتب على (ياء) إذا كان ما قبلها مكسورا:
مساوِئ - طوارِئ - قارِئ.
4- تكتب (مفردة) على السطر إذا كان قبلها: ساكن، أو واو مشددة:
دفْء - جزْء - سُوء – برِيء - ماء - شَيء - ضَوْء - التبوُّء.
تنبيه:
- إذا جاءت هذه الهمزة المفردة منونة منصوبة.. كتب ألف بعدها:
جزءاً - سوءاً - تبوُّءاً.
- إلا إذا كان قبلها ألف؛ فلا تكتب هذه الألف (أي ألف التنوين):
ماءً - دواءً.
- وإذا كان قبلها: ياء، أو ساكن صحيح يمكن وصله بها.. كتبت على (ياء)، وبعدها (ألف التنوين)، كما في مثال:
شيئاً - بريئاً - دفْئاً - عبْئاً.

* * *


(همزة الوصل)

سميت بهذ الاسم؛ لأنه يتوصل بها إلى النطق بالساكن. وترسم ألفاً، ويستحسن وضع علامة الوصل (صـ) فوقها. وأستحسن -عند الضبط- وضع الحركة فوق الألف إذا كانت فتحة أوضمة، وتحتها إذا كانت كسرة، هكذا: اَ - اُ - اِ .
ولا مانع من 1- وضع الحركة وعلامة الوصل(صَـ، صُـ، صِـ). أو 2- علامة الوصل فقط. أو3- الحركة فقط. أو4- كتابتها عارية، وهو الشائع ( ا ).

- مواضع همزة الوصل:
وهي واجبة في المواقع الآتية:
• الأسماء:
اِبن - اِبنة - اِبنم - اِثنان - اِثنتان - اِسم - اِست - اِمرؤ - اِمرأة - اَيمن الله، أواَيم الله.
• الأفعال:
1- فعل الأمر الثلاثي:
اِقرأ - اُكتُب.
2- الفعل الخماسي، والسداسي: في الماضي والأمر، والمصدر منهما:
اِنطلَقَ، اِنطلِقْ، اِنطلاقاً - اِتَّحَدَ، اِتَّحِدُوا، اِتِّحَاداً - اِستغفَرَ، اِستغفِرْ، اِستغفاراً.
• الحرف:
في (أل) التعريفية، فقط.
اَلرحمن - اَلرحيم.

- ضبط همزة الوصل:
1- تضبط بالفتح إذا كانت في: (أل) التعريفية: اَلحق - اَلهدى - اَلموت.
أو كلمتي (اَيمن الله، أواَيم الله).
2- تضبط بالضم في فعل الأمر الثلاثي، إذا كانت عينه مضمومة ضماً لازماً، وفي الماضي الخماسي والسداسي المبنيان للمجهول:
اُنصُر - اُخرُج.
اُبتُلي - اُستُشير.
3- تضبط بالكسر في غير ذلك؛ أي في غير مواضع الفتح ومواضع الضم:
اِسم - اِفتَح - اِعرِف - اِنقشَع - اِستغفَر.
اِبنُوا - اِقضُوا - اِمشُوا - اِيتُوا: (ثلاثي، مضموم العين، ضمته غير لازمة).

تتمة:
- لفظ الجلالة الكريم (الله) إذا نودي.. كتبت همزته بهمزة قطع، هكذا: يا ألله، ...
- ما كتب بهمزة وصل إذا صار (علماً) على شيء معين.. كتب بهمزة قطع.
مثل:
الإثنين: علماً على اليوم المعروف من أيام الأسبوع.
أل: علماً على (ال) التعريفية.
إبتسام - إنتصار: علماً على امرأة معينة.

فائدة:
(اَيمن الله): اسم وضع للقسم، وهو بضم الميم والنون، وهو بهمزة وصل كما علمت، ويقال: همزته في الأصل همزة قطع، واشتقاقه من «اليُمن» و«البركة» كما يقول سيبويه، ومن النحويين من يقول: جمع «يمين». ولم يجئ في الأسماء همزة وصل مفتوحة غيرها. وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: «لَيْمُنُ الله»؛ فتحذف الهمزة في الوصل. وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: «لَيْمُنُ الله قَسَمي».
أما كلمة (اَيم الله): فأصلها: «اَيمن الله». ثم كثر في كلامهم وخَفَّ على ألسنتهم حتى حذفوا النون كما حذفوها من «لم يكن» فقالوا: «لم يك» وربما حذفوا منه الياء، فقالوا: «أُمُ الله» وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، فقالوا: «مُ الله ليفعلن كذا». (بتصرّف من كتاب: معجم القواعد العربية، لعبد الغني الدقر).

وسبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين


المصادر:

أحمد زكي باشا:
الترقيم وعلاماته في اللغة العربية، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، سورية، الطبعة الثالثة، 1995م.
أحمد شاكر:
تصحيح الكتب، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، سورية، الطبعة الثالثة في بيروت، 2007م.
رمضان عبد التواب:
مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين، مكتبة الخانجي بالقاهرة، مصر، الطبعة الثانية، 2002م.
عبد السلام محمد هارون:
- تحقيق النصوص ونشرها، مكتبة الخانجي بالقاهرة، مصر، الطبعة السابعة، 1998م.
- قواعد الإملاء وعلامات الترقيم، دار الطلائع، مصر، 2005م.
عبد العليم إبراهيم:
الإملاء والترقيم في الكتابة العربية، مكتبة غريب بالقاهرة، مصر، 1975م.
عبد الغني الدقر:
معجم القواعد العربية، دار القلم بدمشق، سورية، الطبعة الثالثة، 2001م.
عبده الراجحي:
العربية الجامعية لغير المتخصصين، دار النهضة العربية ببيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2007م.
محمود عبد الصمد الجيار:
- علامات الترقيم ومعناها في الكتابة العربية، دار الصحابة بطنطا، مصر، الطبعة الأولى، 2012م.
- مختصر في علامات الترقيم وأحكام كتابة الهمز، 2009م.
- مقالات الأستاذ الدكتور عبده الراجحي، دار الصحابة بطنطا، مصر، الطبعة الأولى، 2011م.




محمود عبد الصمد الجيار
الثلاثاء: 19 من صفر 1434هـ.
1 من يناير «كانون الثاني» 2013م.