هناك علاقة وطيدة بين السؤدد وبين مكارم الأخلاق، فبالأخلاق يسود المرء حقيقة.
لما توفيَّ عبد الله بن طاهر ودفنه ابنه طاهر ، وكان لعبد الله أربعون ولداً ذكـرًا ، فقال أبو العَمَيْثل - الشاعر مؤدب عبد الله وكاتبه - لمصعب بن عبد الله ، وكان يختص بطاهر وينادمه : ألا أدلك على شيءٍ تفعله فتتقدم به سائر إخوتك عند الأمير طاهر ؟ قال: بلى . فأنشده هذه الأبيات ، وقال : أرسل بها إلى الأمير .
يا مَنْ يحاولُ أنْ تكونَ خِلالُهُ ... كخلالِ عبدِ الله أنصتْ واسْمَعِ
فلأقصُدَنَّكَ بالنصيحةِ والذي ... حَجَّ الحجيجُ إليهِ فاقبلْ أو دعِ
إن كنتُ تطمعُ أنْ تَحِلَ مَحِلَهُ ... في المجدِ والشرفِ الأشمِ الأرفعِ
فاصْدُقْ و عِفْ و بِرَّ وارفق واتَّئدْ ... واحلمْ ودارِ وكافِ واصبرْ واشْجَعِ
والطُفْ ولِنْ وتأنَّ وانصرْ واحتملْ ... واحزمْ وجُدْ وحامِ واحملْ وادفعِ
هذا الطريقُ إلى المكارمِ مَهْيَعًا ... فاسلك فقد أبصرتَ قصدَ المهْيعِ ( 1 )

( 1 ) الطريق المهيع : هو الواضح الواسع البين.