لكل مقام مقال
ولكن نوع من المخاطبين وسيلة مخاطبة تليق بحاله
فلو أن رجلا سقط على وجهه، ولم يستطع النهوض لوحده.. فأمامك أحد حلين:
- إما أن تتركه ساقطاً وأنت تستطيع أن تنقذه، وهذا لؤم أنزهك عنه.
- إما أن (تنزل) إليه؛ لتعيد إنهاضه،
وأنت بذلك لم تسقط معه بل ترفعه ـــ إن تأملت المسألة ـــ.

يقول المفكر التركي فتح الله كولن:
الذين اعتادوا أن يستعملوا الجمل المبهمة والمغلقة والمحمّلة بالتعابير الفلسفية لأجل إظهار الوقار والفخامة في كلامهم، على خطأ عظيم؛ لأن المهم في الإرشاد هو حسن فهم المخاطبين للبلاغ، وهذا يقتضي أن يكون البلاغ واضحاً بيّناً دون إشكال مهما أمكن، فالخطاب لا بد أن يكون بأسلوب يفهمه كل مستوى من المستويات بكل سهولة ويسر.

فالشباب في الوقت الحاضر، غريب عليهم التعابير والاصطلاحات الدينية، فمن الضروري التكلم معهم بلغة يفهمونها. ويمكن أن نشبه هذا بكلامنا مع الأطفال، فكما أننا نساير خطوات طفل في الثالثة من عمره وقد أخذنا بيده، ونماشي كلامه ونضحك مثله ونراعي حالاته كلها، كذلك من الضروري أن نأخذ بنظر الاعتبار مستوى فهم المخاطبين في الإرشاد، فالكلام المفخم تجاه الأطفال، لا يثير فيهم إلاّ الضحك من دون أن يضيف شيئاً إلى جعبة معلوماتهم.