تخيل معي هذا المشهد بكل قساوته وبكل حسراته وكم فيه من قرع للآذان، بعد طول وقوف أمامه .. أمام من؟ .. وأي محكمة ستنعقد؟، إنه الله ومحكمة الآخرة هي أعني .. بعد لا مفر، يُنادي الله على الزبانية فيقول خُذُوهُ فَغُلُّوهُ يآالله يآالله .. تخيل معي قوة الصوت ومدى الزجر في خُذُوهُ كيف ستقع هذه الكلمة على مسامع ذلك العبد، ثم تخيله وهو ينظر إلى ملائكة غلاظ شداد كُثر يهرعون إليه لينفذوا فيه أمر الله. رعب . رعب . . لتعلم أي مشهد هو، فقد روي في أثر أنه (إِذَا قَالَ اللَّه خُذُوهُ اِبْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك إِنَّ الْمَلَك مِنْهُمْ لَيَقُول هَكَذَا فَيُلْقِي سَبْعِينَ أَلْفًا فِي النَّار) .. سبعون ألف!! وإن كان ليكفيه عُشر واحد منهم.. لم يقف الأمر عند ذلك الحد بل سينفذوا فيه أمر الله الثاني فَغُلُّوهُ ؛ وتخيل معي سبعون ألف ملك وهم يوثقون ويقيدون ذلك الضعيف .. هل يبقى منه شيء؟ نعم سيبقى ولكن لن يموت .. وتبدأ بعد ذلك الفضيحة .. يُطاف به في أمام العالمين مربوط في عنقه كالبهيمة مغلول الأيدي كالأسير يجره ملائكة الله بزجر ونهر ونكال .. يمر أمام حشمه وأهله وخدامه وولده وزوجه "يا لها من حسرات تلو حسرات" .. ويأتي نفاذ أمر الله الثالث ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي اغمروه فيها . لتتخيل المشهد حين تغمس قطعة بسكويت رقيقة داخل كوب شاي كيف تخرج إن تركتها ثواني .. فكيف إن كانت ناراً تلظى أوقد عليها آلاف تلو آلاف الأعوام حتى صارت نار دنيانا لها كأنها جنة .. يُرمى في النار وحيداً ذليلاً قد كُسر ظهره، كأنه عود حطب أُلقي في تنور، وتتوالى الإهانات فيأتي الأمر الرابع ثمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ أتدري كيف يسلكوه؟ توضع فيه سلسلة لها حلقات وقد سُجرت في جهنم يُسلك على الهيئة التي ذكرها اِبْن عَبَّاس "يُسْلَك فِي دُبُره حَتَّى يَخْرُج مِنْ مَنْخِرَيْهِ حَتَّى لَا يَقُوم عَلَى رِجْلَيْهِ" .. اغمض عينيك واقرأها ثانية خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ؛ وإياك أن تقل أن الأمر بعيد عني ولا تغتر بحلم الله رغم ما فيك من إصرار على الذنب وبعدك عن مرضاته سبحانه ... أتدري كيف تفر من ذلك المشهد بفرارك إلى الله ، تستعصم بحبله، تناديه تناجيه تتأوه من آثامك، قل اللهم أسلمت نفسي إليك .. خاف الله في دنياك وكن من معاصيه على حذر تنال أمانه ورضوانه يوم التناد