إن للانتصار للقرآن الكريم أولوية لا يجوز للدعاة الغفلة عنها، فحين ضَغَطَت الحكومة المصرية ـــ المعيَّنة من الاحتلال البريطاني ـــ على محمد رشيد رضا للكف عن الانتصار للقرآن الكريم في مجلة المنار، قال: " إني لن أدع الرد على المبشرين ما داموا يطعنون في الإسلام.. لأن الرد عليهم فرض من فروض الكفاية، حيث لا أرى مجلة ولا جريدة تقوم بها، فإن تركتها كنت آثماً كجميع القادرين عليها ". [1]
ومن يتصدى لشبهاتهم بالحجة المؤيَّدة بالدليل الصحيح يكون من المحسنين، قال تعالى: " وَلَا يَطَؤونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ "[التوبة: 120].
وفي هذا قال ابن حزم: " ولا غيظ أغيَظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصادعة، وقد تهزم العساكر الكبار والحجة الصحيحة لا تغلب أبداً، فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلاح الشاكي والأعداد الجمة ". [2]


[1] انظر: الإسلام والمسلمون بين أحقاد التبشير وضلالات الاستشراق، د. عبد الرحمن عميرة، ص29.
[2] مقدمة كتاب الإحكام في أصول الأحكام 1 / 28.