الحمد لله الذي حمده من نعمه، والصلاة والسلام على القائل: «مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ».
كفى الحمد قيمة أن الله تعالى حمد نفسه بنفسه فقال: الحمد لله رب العالمين"، وفي ضمنه أمر لعباده بحمده تعالى، ومن أسمائه : الشاكر، والشكور، وأذن بالزيادة لمن شكره، فقال: «لئن شكرتم لأزيدنكم»، ثم حكم على أغلب عباده بقلة الشكر، فقال: "وقليل من عبادي الشكور"
ومن هذا المنطلق ربط نبينا بين شكر الله تعالى، وشكر الناس في قوله: «مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ».
قال الخطابي :(ت: 388 هـ)
"هذا الكلام يتأول على وجهين: أحدهما أن من كان طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله، وترك الشكر له سبحانه.
والوجه الاخر: أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر"أ.هـ.
وبناء على ما تقدم:
فما بال أقوام لا يعرف الشكر إلى لسانهم طريقا! ولا ترى أعينهم أيقونة الشكركما هو الحال في بعض المواقع، ولملتقانا نصيب من ذلك، ولا يخفى أن أيقونة الشكر لم توضع سدى... وإن جهل بعضنا بفائدة ذلك.
ولا يشمل كلامي من يكتب الشكر تعليقا لا عن طريق تلك الأيقونة.
بعضهم لم يشكر -ولو مرة واحدة- وقد شُكِر لمرات عديدة-لا لجودة ما شارك به أحيانا- ولكن نفوس كرام لا تقلل أي جهد فتشكر، ثم توجه إن دعت الحاجة، أفلا يتعلم أولئك من أخلاق جلسائهم، وهم القوم لا يشقى بهم جليس فينخرطوا-وفقهم الله تعالى- في سلك الشاكرين.
وقد يقول بعضهم: لم تعجبني المشاركة، فإن سلمنا، أفكل المشاركات التي تمر بها هي هكذا عندك!
وتعلل بعض بأن شكره للنكرة ضياع لوقته، أفكل المشاركات أصحابها نكرات، فضلا عن أن الأفضل النظر إلى المحتوى لا إلى الكاتب! استحضر النية، واعمل صالحا فربك لا يضل ولا ينسى!
إلى غير ذلك من العلل الواهية التي قد يتذرع بها السالكون هذا الفج...إخواني فلا نبخل بألفاظ لا تنقص من رصيدنا (المالي) شيئا... وأسوأ البخل البخل بما لا نستفيد منه!
علما أن المشارك ينبغي أن يكتب للإفادة والاستفادة لا سعيا وراء شكر الأعضاء... فإن كان للأخير، فتلك هي الطامة الكبرى، وأهل مكة أدرى بشعابها، والله عليم بذات الصدور.
لا خيل عندك تهديها ولا مالُ ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحالُ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.