بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما

بدأ الله تعالى نداءه بـــ "يا أيها "في كتابه الحكيم للناس.. فقال تعالى :
يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون..
كان هذا أول نداء من الله في كتاب الله..
وختم نداءاته بـــ "يا أيها " بالإنسان فقال تعالى :
يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه..
فكان هذا آخر نداء منه تعالى بـــ "يا أيها " في كتابه..
بدأ بالناس وختم بالإنسان..
فالتكليف للناس أجمعين.. الأمر بالعبادة للناس أجمعين.. أما الحساب للناس فردا فردا.. لست تحمل ذنب من عصى الله في الدنيا.. لا تحمل إلا ذنبك..
قال تعالى : يا أيها الناس..
يعني كل الناس مكلفون.. ومن التكاليف ما لا يتم إلا بالجماعة..
وكل الناس محاسبون..
يحاسبون فردا فردا..
قال تعالى : ونرثه ما يقول ويأتينا فردا..
وقال تعالى : " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى..
وقال تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى..
أي لا تأثم آثمة إثم آثمة أخرى غيرها، ولا تؤاخذ إلا بإثم نفسها..
فلا أحد يستطيع أن يحمل عنك ذنبك.. يعني لا أحد يستطيع أن يمحو عنك سيئة..
فهل أحد يستطيع أن يهديك حسنة ؟
الحمد لله أن : نعم
قال تعالى : كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين..
عن أبي هريرة عن النبي قال :
إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ : إلا من صدقةٍ جاريةٍ . أو علمٍ ينتفعُ به . أو ولدٍ صالحٍ يدعو له..
وعن عائشة أم المؤمنين أن رجلا قال للنبي : إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت تصدقت أ فأتصدق عنها يا رسول الله فقال رسول الله نعم تصدق عنها..
وعن سلمة بن الأكوع قال : كُنَّا جلوسًا عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذ أُتِيَ بجنازةٍ ، فقالوا : صَلِّ عليها ، فقال : هل عليهِ دَيْنٌ . قالوا : لا ، قال : فهل ترك شيئًا. قالوا : لا ، فصلَّى عليهِ . ثم أُتِيَ بجنازةٍ أخرى ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، صَلِّ عليها ، قال : هل عليهِ دَيْنٌ . قيل : نعم ، قال : فهل ترك شيئًا. قالوا : ثلاثةُ دنانيرَ، فصلَّى عليها.. ثم أُتِيَ بالثالثةِ ، فقالوا : صَلِّ عليها ، قال : هل ترك شيئًا. قالوا : لا، قال : فهل عليهِ دَيْنٌ . قالوا : ثلاثةُ دنانيرَ ، قال : صَلُّوا على صاحبكم. قال أبو قتادةَ : صَلِّ عليهِ يا رسولَ اللهِ وعليَّ دَيْنُهُ ، فصلَّى عليهِ .
قال تعالى :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور:21.
فهذا حال المؤمنين.. الولد مع أبيه وأمه.. والأخ مع أخيه في الله تعالى.. والوالد مع ذريته..
هذا أمر المؤمنين يوم القيامة.. فكيف أمرنا نحن في الدنيا الآن ؟

يغفر الله لي ولكم
عمارة سعد شندول