بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما

لعلكم تقرؤون.. فإن أول الأمر من الوحي كان قوله تعالى :
اقرأ باسم ربك الذي خلق.. خلق الإنسان من علق.. اقرأ وربك الأكرم.. الذي علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم..
قبل أن تعبد ربك.. قبل أن تقيم الصلاة.. قبل أن تصوم..
اقرأ..
لكن كيف نقرأ..
اقرأ باسم ربك.. لا ينبغي أن نقف هنا.. بل نواصل..
اقرأ باسم ربك الذي خلق.. خلق الإنسان من علق..
ما ارتباط اقرأ بالخلق ؟
الارتباط واضح.. فإن الرب الذي خلقك والذي أمرك أن تقرأ باسمه قد جعل في خلقك كل مقومات الهدى والعلم.. حسبك أن تفعلها.. كل الناس سواسي في هذا..
قال تعالى : اقرأ وربك الأكرم.. الذي علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم..
فلننظر في قوله تعالى : علم الإنسان ما لم يعلم..
لماذا لم يقل علم المؤمن ما لم يعلم ؟
لأن ملكات القراءة والعلم متساوية.. فمن أراد علما علم ؟
قال عليه الصلاة والسلام : إنما العلم بالتعلم.. أو كما قال عليه الصلاة والسلام
ومن أراد هدى.. فليسأل الله..
قال تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء والله أعلم بالمهتدين..
وقال تعالى : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء..
وقال تعالى : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين..
وقال تعالى : وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ.. الأنعام 30..
حتى كان من النبي أن أتى ابنته فاطمة وقال لها :
يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا..
لأجل ذلك ليس ضروريا أن يرتبط العلم بالإيمان..
ومن أجل ذلك لا تنسب صفة العلم في القرآن لمن تعلم فعلم.. وإنما تنسب لمن تعلم فعلم وخشي الله تعالى.. قال تعالى :
إنما يخشى الله من عباده العلماء..
كم من دكتور يعلم وليس بعالم.. وكم من أستاذ يعلم وليس بعالم.. وكم من شيخ وخطيب في الناس يعلم وليس بعالم.
من لم يراع كتاب الله وسنة نبيه في علمه فليس بعالم..
لذلك وجب تقديم الكتاب والسنة عن كل رأي..
لذلك فالأولى أن لا تقول قال فلان.. ولكن أن تقول قال الله تعالى قال رسوله ..
العلم لطالبه.. والهدى بيد الله تعالى..
عن النعمان بن بشير عن النبي قال :
الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ، وبينهما مُشَبَّهاتٌ لا يعلمُها كثيرٌ من الناسِ، فمَنِ اتقى المُشَبَّهاتِ استبرَأ لدينِه وعِرضِه، ومَن وقَع في الشُّبُهاتِ : كَراعٍ يرعى حولَ الحِمى يوشِكُ أن يواقِعَه، ألا وإن لكلِّ ملكٍ حِمى، ألا وإن حِمى اللهِ في أرضِه مَحارِمُه، ألا وإن في الجسدِ مُضغَةً : إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ..
فإصلاح القلوب ليس بيد أحد غير الله إنما هو بيد الله تعالى..
عن النواس بن سمعان عن النبي قال :
ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه وكان رسول الله يقول يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك قال والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة..
حتى كان أن سأل شهر بن حوشب أم سلمة : أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله إذا كان عندك ؟ قالت كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت فقلت يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا..
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك..

يغفر الله لي ولكم
عمارة سعد شندول