موقف سيِّد قطب من إيراد الإسرائيليات في التفسير
[align=justify]تنوع المفسرون في إيراد الإسرائيليات في تفاسيرهم ما بين مكثر ومقل منها، ولقد شدَّني كلام سيِّد قطب في مواضع من ظلاله، فمثلاً:
في قوله تعالى: ((فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات)).
قال : (فأما كيف وقعت هذه الآيات، فليس لنا وراء النص القرآني شيء، ولم نجد في الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله ، عنها شيئاً، ونحن على طريقتنا في هذه -الظلال- نقف عند حدود النص القرآني في مثل هذه المواضع، لا سبيل لنا إلى شيء منها إلا من طريق الكتاب أو السنة الصحيحة، وذلك تحرزاً من الإسرائيليات والأقوال والروايات التي لا أصل لها؛ والتي تسربت -مع الأسف- إلى التفاسير القديمة كلها، حتى ما ينجو منها تفسير واحد من هذه التفاسير؛ وحتى إن تفسير الإمام ابن جرير الطبري على نفاسة قيمته، وتفسير ابن كثير كذلك على عظيم قدره، لم ينجوا من هذه الظاهرة الخطيرة) ([1]).
ثم قال: (وقد وردت روايات شتى في شأن هذه الآيات عن ابن عباس ، وعن سعيد بن جبير، وعن قتادة، وعن ابن إسحاق . . رواها أبو جعفر ابن جرير الطبري في تاريخه وفي تفسيره . وهذه واحدة منها.... ) ([2]) وذكرها.
ثم قال بعدها: (والله أعلم أي ذلك كان . . والصورة التي جاءت بها هذه الآيات لا يؤثر اختلافها في طبيعة هذه الآيات، فالله -سبحانه- أرسلها بقدره، في وقت معين، ابتلاء لقوم معينين؛ وفق سنته في أخذ المكذبين بالضراء لعلهم يتضرعون) ([3]).
وقال : (لذلك رأينا- على منهجنا في ظلال القرآن- ألا ندخل في شيء من هذا كله. بما أنه ليس في النص القرآني منه شيء. ولم يرد من المرفوع إلى رسول الله- - عنه شيء. وأن نأخذ من النبأ ما وراءه) الظلال: 3/ 1397.
وقال : (ونحن- على منهجنا في هذه الظلال- لا نتعرض لهذه الأمور الغيبية بتفصيل لم يرد به نص قرآني أو حديث نبوي صحيح متواتر. فهي من أمور الاعتقاد التي لا يلتزم فيها إلا بنص هذه درجته. ولكننا في الوقت ذاته لا نقف موقف الإنكار والرفض) الظلال: 3/ 1531

([1]) ينظر: في ظلال القرآن: 3 / 1358-1359.
([2]) ينظر: في ظلال القرآن: 3 / 1359.
([3]) ينظر: في ظلال القرآن: 3 / 1359.[/align]