القرآن الكريم..حقيقة الوحي الإلهي وتهافت افتراءات التشكيك

نايف عبوش
كان الحق في التعاطي مع الهية مصدر القران الكريم واضحا،وراسخا منذ البداية،لكونه نزل الى القوم بلغتهم العربية،(انا انزلناه قرانا عربيا لعلهم يعقلون).فكانت لغة الخطاب القرآنية لهم،هي العربية الفصحى التى كان عرب الجاهلية يتداولونها في حياتهم اليومية. ولكن المكابرين منهم من الذين كفروا،كانوا يجادلون بالباطل،ليغلبوا به ذلك الحق الساطع، ليبطلوه لمآربهم الشخصية،ومصالحهم الخاصة افتراءا على الله،حيث اشار القران الى هذه الظاهرة بالقول﴿ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾. ولاجرم ان من ابرز ما افتراه اساطين الكفر يوم ذاك،ادعاؤهم الباطل، أن القرآن ليس من عند الله.ومعلوم ان في القران من قصار السور المتناهية البلاغة،ما كانت مدعاة للإعجاز المطلق، رغم ما توهمه البعض منهم لأول وهلة يومها،ان بإمكانهم ان يأتوا بمثلها لقصرها.لكنهم بعد ان استهلكوا كل ما دار في خلدهم من ادعاءات زائفة وهم ارباب الفصاحة، من انه قول شاعر، او قول ساحر، او قول مجنون،سلموا بالعجز المطلق عن محاكاته،او الاتيان بمثله، على بلاغتهم المعروفة، وجزالة ألفاظهم، وكفرهم الصريح به.فهذا كافرهم( الوليد بن المغيرة )حين سمعه،وهو من بين ابلغ فصحائهم، قال في القرآن(والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر،وإن أسفله لمغدق،وكل كلام يعاد ويتكرر يمل ويضعف إلا القرآن لا يخلق على كثرة الرد،ولا يشبع منه العلماء،يزيده حلاوة وطراوة صوت حسن،وتلاوة دقيقة رقيقة)،بما يعني أن اقترابه المتجسد في فهم النص القراني على حقيقة لغة وحي التنزيل،هو ما حضر في عقله، الامر الذي اضطره على مكابرته، وعنجهيته، الى الاقرار التام، بان النص القراني ليس من وضع البشر.
وهكذا شاءت ارادة الله ان يقيض لهذا القران العظيم من ينافح عنه،ويذب عنه من اهل الكفر انفسهم في حينها،وهم من اساطين اللغة ،والأعلم بخفاياها،وأساليبها،وبلاغت ها،وبيانها،من الغير،فيدحض ادعاءات القوم،ويفند افتراءاتهم الباطلة،ويسفه ترهاتهم الزائفة.وفي هذا يقول الله تعالى﴿يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون).
وهكذا تداعى اجترار مثل تلك التنطعات المتهافتة، التي استهدفت المس بقدسية النص القراني،بسبب زيفها، وركة حجتها،امام رسوخ حقيقة الوحي الالهي للنص القراني،في اعجازه اللغوي ابتداء،ناهيك عنالمعجزات الغيبية، والحسية التي اخبر بها، وتحققت في حينها على مستوى الإنس،والجن،والكون،والتي يمكن الرجوع اليها في امهات المصادر المعتمدة في علوم القران.
ولان حملة افتراءات التشكيك بمصدرية القران الكريم تأخذ لبوسا مختلفا في كل عصر،فإنها اذ تتكرر بغطاء العلم هذه الايام،فان ما تحقق من الاعجازات العلمية،التي افرزتها معطيات التقدم العلمي والتكنولوجي المعاصرة في مختلف المجالات،والتي اصبحت بديهيات متداولة بين الجميع،قد اسقطت كل تلك الافتراءات الباطلة مصداقا لقول الله (سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق).