بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيد المفسرين و خير من فهم عن رب العالمين النبي الأمين و أهله الطيبين و صحابته الطاهرين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
إن البحث العلمي جزء لا يتجزأ من حياة الطالب او الطالبة فهو مرافق هام ينم عن اجتهاد الطالب و حرصه و لكن ما هو البحث العلمي ,كيف يكتب الطالب بحثا علميا ,,,,,,,,? إلى أخره من الأسئلة التي قد يطرحها أي طالب حين يطلب منه كتابة بحث علمي من أحد أساتذته ,هذه بعض التوضيحات راجية من الله أن تنفعكم
أولا-تعريف البحث العلمي

البحث لغة: معناه أن تسأل وتستخبر عن شيء معين، وقد سميت سورة براءة سورة (البحوث)؛ لأنها بحثت عن أسرار المنافقين.
والبحث: طلبك الشيء في التراب، والبحث يأتي -أيضاً- بمعنى التفتيش عن الشيء، يقال: بحث بمعنى فتش
أما تعريف البحث اصطلاحاً فقد قيل: «أنه محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتنميتها وفحصها وتحقيقها بتقص دقيق مضبوطة تستهدف توضيح مشكلة ما أو حلها، وتختلف طرقها وأصولها باختلاف طبيعة المشكلة وظرفها».
وقيل: «السعي المنظم وراء معلومات تدور حول موضوع معين»
وقيل: «طريقة نظامية لحل المشكلات وتوسيع قاعدة المعرفة، ويتبع فيه الباحث سلسلة منطقية من الخطوات ابتداءً من التعرف على المشكلة، وانتهاءً إلى استنتاجات أو تعميمات لها علاقة بظاهرة موضوع البحث»
وقيل: «البحث عملية علمية، تُجمع لها الحقائق والدراسات، وتستوفي فيها العناصر المادية والمعنوية حول موضوع معين دقيق في مجال التخصص؛ لفحصها وفق مناهج علمية مقررة، يكون للباحث منها موقف معين؛ ليتوصل من كل ذلك إلى نتائج جديدة»
إذاً: هذه النتائج هي ثمرة البحث، والواقع أن هذه النتائج ما هي إلا ثمرة البحث، والغاية التي ينشدها الباحث من وراء العملية العلمية الفكرية، سواء كانت نظرية أو تجريبية، وهي ما يعبر عنه بـ(الإضافة الجديدة) المطلوبة في البحوث العلمية العالية.
وهذا شيء مهم جداً؛ بل هو عنصر أساس في البحث؛ ليتطابق الاسم مع المسمى، والعنوان مع المضمون.
والإضافة الجديدة في البحوث تتخذ صوراً شتى، فقد تكون أفكاراً جديدة في المجال العلمي، كما تكون حلاً لمشكلة علمية، أو بياناً لغموض علمي إلى غير ذلك من الأغراض المطلوبة مما يتفق مع مدلول كلمة (البحث العلمي).
وحينما يحقق العمل العلمي واحداً من هذه الأغراض تتحقق أساسياته، ويتجلى فيه معناه الحقيقي بأوضح صوره، يصدق عليه حينئذٍ أنه إضافة جديدة للمعرفة
ويبقى التساؤل قائماً في بعض الأعمال العلمية التي تختلف بطبيعتها عن (البحوث العلمية) ولا يمكن أن يطلق عليها هذا العنوان، من ذلك:
1- المؤلفات التقريريةالتي لا تتجاوز إعادة الصياغة والتقسيمات.
2- ما كان جمعاً لمعلومات ووصفاً لها فقط.
3- الكتاب الدراسي مهما بلغت جودته أو أهميته في مجال التدريس، فليست هذه الأعمال من قبيل البحث العلمي؛ لأنها تقرر حقائق معلومة، وقضايا مسلمة في مجال التخصص، وجمع المعلومات في البحث هو جزء منه، ولكنه ليس هو كل البحث، أو الجزء الأهم فيه...
ويجب أن لا يشتبه هذا ببعض الأبحاث العلمية التي نالت قسطاً كبيراً من التقدير، فاستحسنت الهيئات العلمية أن يكون مقرراً دراسياً أو مرجعاً علمياً للطلاب والباحثين، فإن إعطاءها هذه الصفة لا يغير من حقيقتها، ولا يطعن في أصالتها.
4- ولا يعد من البحث العلمي -أيضاً- جمع المعلومات التاريخية وحدها، لأنه لا يسهم بجديد إلى المعرفة إذا لم يكن ثمة تحليل لها، أو فحص للأفكار التي تضمنتها.
5- وصف حالة من الحالات أو قضية من القضايا إذا لم يكن توضيحاً لنظرية أو أفكاراً جديدة.
6- تطوير مشروع علمي يعتمد على معلومات معروفة في مجال التخصص لا يحد في نطاق البحوث العلمية الأصلية إلا في حالات مقارنة النتائج والدراسات.
7- تطوير طريقة معينة أو نظام معين، ووضعه موضع التنفيذ في مجال من المجالات الاجتماعية، أو التجارية، أو الحكومية، أو الجامعية، وربما يكون نشاطاً مبتكراً، ولكن لا ينطبق عليه مفهوم البحث العلمي.
8- ربما يضع الدارس برنامج كمبيوتر لعمل إحصائية تحليلية، قد يكون هذا مشروعاً جيداً ومفيداً، ولكن لا يمثل بحثاً يستحق به درجة علمية جامعية، ليس لشيء، ولكن لأنه يمثل تطوير مشروع لا يضيف للعلم جديداً.
9- المقالات الطويلة لا تعد أبحاثاً، بخاصة إذا كانت تقدم معلومات مسلمة، فللبحث العلمي طبيعته وخصائصه.
وخلاصة القول: إن الحجم في البحث طولاً أو قصراً ليس معياراً من المعايير التي تقاس بها الأبحاث، أو يحكم عليها من خلاله، ولكنه المضمون والخصائص والجوانب الفنية التي تصاغ في ضوئها، وحسب قوانينها
ثانيا-أهداف البحث العلمي
يعد البحث العلمي ضرورة عصرية ذو أهمية عظمى في حياة البشرية، بواسطته تتطور العلوم وتنمو الحياة، وتزداد المعارف والبحث عن الحقائق، وتوجد الحلول للمشكلات الفردية والاجتماعية، وبواسطته يتم الإسهام في نمو وتطور المجتمع والاكتشافات، وعن طريقه تُذلل مصاعب الحاضر ويستشرف المستقبل.
ومن هنا نستطيع أن نلخص أهداف البحث العلمي فيما يلي:
1- النهوض بالمجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً والإسهام في تنميته.
2- الاهتمام بقضايا التقدم العلمي والثقافي للجامعة، وتطوير رسالتها الحضارية في المجتمع، فضلاً عن القضايا الوطنية المرتبطة بتحديث المجتمع.
3- تعميق التلاحم والاحتكاك العلمي بين الجامعة والجامعات الأجنبية ومراكز البحوث والمؤسسات الإنتاجية المتقدمة المهتمة بقضايا البحث العلمي والتقدم الثقافي.
4- تقديم خبرات الجامعة واستشاراتها ومخرجات عملياتها البحثية لمشاريع التنمية المحلية، وإن شئت فقل: زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وتنويعها.
5- بناء الكوادر الوطنية وتنمية الموارد البشرية، وتدريب الكوادر المؤهلة تأهيلاً رفيعاً لممارسة البحث التطبيقي بكفاءة.
6- انتقاء التقنية المناسبة للبيئة المحلية والمنسجمة مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
7- تنمية القدرات المكتسبة في استثمار المنشأة وتشغيلها وصيانتها.
8- التعرف على المستحدث في مجالات العلم والمعرفة.
9- توفير قاعدة معلومات عن الموارد والظروف الطبيعية، مما يساعد في دفع جهود التنمية
ثالثا-أهمية البحث العلمي:
يعد البحث العلمي في نظر الكثيرين من أهم وظائف الجامعات؛ لأنه أحد العوامل المهمة في خلق المعرفة وتطويرها وتحقيق التقدم العلمي والتقني.
فالتقدم الذي يشهده العالم في كثير من البلدان المتطورة كان نتيجة للأبحاث العلمية الرائدة، كما أن تقدم أي دولة من الدول يقاس في الوقت الحاضر بما توليه من أهمية البحث العلمي، إضافة إلى أن تطور الجامعات ونموها ومواكبتها للتقدم العلمي والتكنولوجي لا يمكن أن يتم إلا إذا أولت هذه الجامعات أهمية كبرى للبحث العلمي؛ ذلك أن الجامعة تحتوي على نخبة من الأساتذة الباحثين في مجالات المعرفة.
ولذا تبرز أهمية البحث العلمي في حل المشكلات في كافة المجالات التربوية والاقتصادية والتجارية والزراعية والطبية والاجتماعية.
كما أنه يهم الأستاذ الجامعي في نموه المهني من خلال إطلاعه على الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة في مجال تخصصه، مما يعكس أثراً إيجابياً على أدائه التدريسي من ناحية وخدمة مجتمعه من ناحية أخرى.
لذا فالبحث العلمي عصبة نهضة الأمم، والمجتمع الذي يطمح إلى الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة لابد أن يضع البحث العلمي في قمة أهداف التنمية، ويعمل على تذليل كافة العقبات التي تعترض تحقيق هذا الهدف.





* *







المصدر :مناهج البحث العلمي و تحقيق التراث