لماذا نتكلم عن الخوف :
1- الخوف لابد منه :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
ولأن أول المصائب ذكرا كان الخوف فلابد من تعلم أصول هذا العلم حتى نحسن التعامل مع هذا الابتلاء العظيم
2- الخوف طبيعة بشرية :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ( 67 )
وقال تعالى :
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27
) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28
وقال تعالى :
قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى(45)سورة طه
قال تعالى :
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ آية 10 :
فالإنسان بطبعه يخاف الجن وعالمه
3- حصول الخوف مع من هم أولى منا :
1- أهل الله وخاصته من أنبياء ومرسلين وصفوة الله في خلقه
أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)
قال في التيسير:
ثم أخبر أيضا أن الذين يعبدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم باهتمامهم بالافتقار إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه فقال: { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ } من الأنبياء والصالحين والملائكة { يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } أي: يتنافسون في القرب من ربهم ويبذلون ما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى وإلى رحمته، ويخافون عذابه فيجتنبون كل ما يوصل إلى العذاب.
{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } أي: هو الذي ينبغي شدة الحذر منه والتوقي من أسبابه.
تيسير الكريم الرحمن
ص ( 530 ) سورة (( الإسراء )) آية (( 57 ))
2- الملائكة المقربون يخافون
قال تعالى :وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)
قال في التيسير:
ويحتمل أن الضمير يعود إلى الملائكة، وذلك أن اللّه تعالى إذا تكلم بالوحي، سمعته الملائكة، فصعقوا، وخروا للّه سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه اللّه من وحيه بما أراد، وإذا زال الصعق عن قلوب الملائكة، وزال الفزع، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك الكلام الذي صعقوا منه: ماذا قال ربكم؟ فيقول بعضهم لبعض: قال الحق، إما إجمالا لعلمهم أنه لا يقول إلا حقا، وإما أن يقولوا: قال كذا وكذا، للكلام الذي سمعوه منه، وذلك من الحق.
فيكون المعنى على هذا: أن المشركين الذين عبدوا مع اللّه تلك الآلهة، التي وصفنا لكم عجزها ونقصها، وعدم نفعها بوجه من الوجوه، كيف صدفوا
تيسيرالكريم الرحمن
ص ( 798 ) سورة (( سبأ )) آية (( 23 ))
وقال تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49
) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)
قال في العمدة:
والملائكة وهم لا يستكبرون أي تسجد لله أي غير مستكبرين عن عبادته يخافون ربهم من فوقهم أي يسجدون خائفين من الرب جل جلاله ويفعلون ما يؤمرون أي مثابرين على طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره
وقال تعالى :
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26
) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27
) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28
) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (

3- مخلوقات الله العظيمة والجبال والسماء والأرض تخاف

يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8
) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9
) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)
قال في التيسير :
{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } وهو الصوف المنفوش، ثم تكون بعد ذاك هباء منثورا فتضمحل، فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟
أليس حقيقا أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟ ولهذا قال: { وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ } أي: يشاهد الحميم، وهو القريب حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم، ولا يهمه إلا نفسه
تيسير الكريم الرحمن
ص ( 1050) سورة (( المعارج )) آية (( 8 ))

قال تعالى :فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37 ) (
قال في العمدة
وقوله: { فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ } أي: تذوب كما يذوب الدّرْدي والفضة في السبك، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، فتارة حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة العظيم.
عمدة التفسير
مجلد ( 3 ) ص ( 973+) سورة (( الرحمن )) آية (( 37

4- الأطفال الذين لم يذنبوا سيخافون يوما عنت فيه الوجوه للحي القيوم :

قال تعالى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18)
قال في العمدة
وقوله: { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } يحتمل أن يكون { يَوْمًا } معمولا لتتقون، كما حكاه ابن جرير عن قراءة ابن مسعود: "فكيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ولم تصدقوا به"؟ ويحتمل أن يكون معمولا لكفرتم، فعلى الأول: كيف يحصلُ لكم أمان من يوم هذا الفزع العظيم إن كفرتم؟ وعلى الثاني: كيف يحصل لكم تقوى إن كفرتم يوم القيامة وجحدتموه؟ وكلاهما معنى حسن، ولكن الأول أولى، والله أعلم.
ومعنى قوله: { يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } أي: من شدة أهواله وزلازله وبلابله، وذلك حين يقول الله لآدم: ابعث بعث النار. فيقول مِن كم؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة.
وقوله: { السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ } قال الحسن، وقتادة: أي بسببه من شدته وهوله. ومنهم من يعيد الضمير على الله عز وجل. وروي عن ابن عباس ومجاهد، وليس بقوي؛ لأنه لم يجر له ذكر هاهنا.
عمدة التفسير
مجلد ( 3 ) ص ( 526+) سورة (( المزمل )) آية (( 16))