تعريف المشترك اللفظي : تسمية الاشياء الكثيرة بالاسم الواحد الدال على معنيين مختلفيين فاكثر او بتعبير الامام السيوطي
لسيوطي :اللفظ الواحد الدال على معنيين دلالة على السواء عند اهل تلك اللغة
ومثاله كلمة خال تطلق على اخ الام وعلى حبة الشامة , وكلمة عين تطلق على العين الباصرة وتطلق على الجاسوس وتطلق على عين الماء . ويقع في الاسماء والافعال والحروف مثاله في الاسماء النكاح يطلق على الوطء وعلى العقد ومثاله في الافعال عسعس يطلق على الاقبال والادبار ومثاله في الحروف من قد ياتي لابتداء الغاية الزمانية او المكانية او التبعيض اولبيان
وقداختلف العلماء في وقوعه الى فريقين كما قال السيوطي : (واختلف الناس فيه فالاكثرون على انه ممكن الوقوع .....) :
1- 1- الاغلبية على انه ضرب من ثراء اللغة وتنوع معانيها واتساعها وهو الراي الصواب ومنهم الاصمعي والخليل بن احمد وسيبويه وابن فارس وابن قتيبة وابي عبيدة وغيرهم
2-
1- منهم من انكر وجوده وقال ان هنالك معنى واحد حقيقي والمعاني الاخرى ضرب من المجازلانه عندهم طريقة للتعمية والغموض والايهام فقاموا بتاويله ومن قال بهذا القول اقلة ومنهم ابن دستورية
ويختلف المفسرين في امر اخر يخص المشترك اللفظي وهو هل يعده الباحث مسالة معجمية صرفه ام يحتاج ان ياخذ بعين الاعتبار امتداداته التركيبية ,السياقية اي بمعنى اخر هل ندرس الوحدة اللغوية القائمة على المشترك معزولة عن الجملة والنص ام نتناولها في سياقها التركيبي والخطابي ؟
,والاشتراك ان كان بالنوع سمي مماثلة وان كان بالجنس سمي مجانسة
لا يشك عاقل فيما يروى عن السلف ان العربية تشتمل على ظاهرة الاشتراك اللفظي اشتمالا لا تدانيه فيها لغة اخرى وما ذاك الا لان المشترك من انواع الاعجاز القراني , فالذي ينكر هذا الامر يحشر ضمن المخالف الذي لا يوافق اجماع العلماء على هذه المسالة .
قسم الباحث محمد نور الدين المنجد في كتابه الاشتراك اللفظي في القران الكريم بين النظرية والتطبيق (دار الفكر دمشق 1998) قسم جهود السابقين حسب اهتماماتهم الى : لغويين و اصوليين ومناطقة وعلماء في علوم القران , فامااللغويين فذكر اشارات على تقرير معنى المشترك اللفظي لسيبويه ابن فارس الذي ذكر المشترك في باب اجناس الكلام ومثل له بقوله تعالى : (ذرني ومن خلقت وحيدا )المدثر 11 .فقال :فهذا مشترك قد يكون لله جل ثناؤه لانه انفرد بخلقه , ومحتمل ان يكون ,خلقه وحيدا فريدا من ماله وولده , ونلاحظ هنا توسع ابن فارس في مفهوم المشترك اذ اخرجه من المفهوم اللفظي للمفهوم السياقي التركيبي فاجرى الاشتراك بين تركيب الحال من الفاعل والحال من المفعول .
اما ابن جني فقد اثبت الاشتراك للافعال والاسماء والحروف , اما فيروز ابادي صاحب (القاموس المحيط ), ومثله الزبيدي صاحب (تاج العروس) توسعوا في الاشتراك فراوا مثلا ان لكلمة حوب ثلاثين معنى وكلمة العجوز سبعة وسبعين معنى ,وعلى طرفي النقيض هنالك من انكر المشترك مثل ابن درستوية فقال : (فاذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف ثم جاءا لمعنيين مختلفين ,لم يكن بد من رجوعهما الى معنى واحد يشتركان فيه فيصيران متفقي اللفظ والمعنى )
فكانه ] رمى الى ملمح جديد وهو المعنى الواحد العام الذي الذي يستغرق ابعاضه , وعلل رفضه للاشتراك قائلا : ( ان اللغة موضوعة للابانة , والاشتراكتعمية تتنافى مع هذا الغرض )ولكن يشهد الواقع بغير هذا للمبصر فتجد كلمة واحدة تدل على معنيين بعيدين لا سبيل للجمع بينهما مما ادى الى استدراك من قال بغير هذا ومنهم ابن درستوية كما اشرت فاستدرك قائلا : (ولكن يجيء الشيء النادر من هذ لعلل)وتابعه في منهجه هذا ابو هلال العسكري , وابو علي الفارسي الذي راى ان الاشتراك لا يكون في اللغة اصالة انما ياتي جراء تداخل اللهجات واللغات والمجاورة والسببية , فقد قال : ( العرب تسمي الشيء باسم الشيء اذا كان مجاور له او كان منه بسبب ......)الى اخر ماقال واستدل بقول الشاعر :
اذا نزل السماء بارض قوم رعيناه وان كانوا غضابا
و ايضا منه قوله تعالى : ( وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج )الزمر 6. يعني خلق وانما جاز ان يقول انزل , لان الانعام لا تقوم الا بالنبات والنبات لا يقوم الا بالماء والله جل ثناؤه ينزل الماء من السماء, وكقوله تعالى : ( يابني ادم قد انزلنا
عليكم لباسا يواري سواتكم وريشا )الاعراف 26 , والامثلة على ذلك كثير .
اما موقف الامام الرازي من الاشتراك فقد قال : (ان المواضعة تابعة لاغراض المتكلم , وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الاجمال , بحيث يكون ذكر التفصيل سبب للمفسدة ,كما روي عن ابي بكر انه قال للكافر الذي ساله عن الرسول وقت ذهابهما للغار :من هو ؟ فقال : رجل يهديني السبيل . ولانه ربما لا يكون واثقا بصحة الشيء على التعين ,الا انه واثق بصحة وجود احدهما لا محالة ,فحينئذ يطلق اللفظ المشترك لئلا يكذب ويكذب .....الى نهاية قوله )
وقال زكريا بن محمد الانصاري : (ما وضع لمعنيين او اكثر,كالقرء للطهر والحيض )
وقال السرخسي : (واما المشترك ,فكل لفظ يشترك في معان او اسام , لا على سبيل الانتظام, بل على احتمال ان يكون كل واحد هو المراد به على الانفراد , واذا تعين الواحد مراد به انتفى الاخرمثل العين .....) اما الشوكاني فحده بقوله : (اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين , وضعا اولا من حيث هما كذلك .فخرج بالوضع ما يدل على الشيء بالحقيقة وعلى غيره بالمجاز , وخرج بقيد الحيثية المتواطيء ,فانه يتناول الماهيات المختلفة لكن لا من حيث هي كذلك ,بل من حيث انها مشتركة في معنى واحد ) .وقال تاج الدين السبكي : f (......اشارة على ان المشترك قد يكون بين حقيقتين لغويتين ,او عرفيتين او عرفية لغوية )
والسياق هو الذي يبين المعنى عند الاشتراك ومثال ذلك معنى كلمة غروب التي وردت في الابيات اللاحقة بثلاث معان مشتركة كما روى الخليل بن احمد :
ياويح قلبي من دواعي الهوى اذا رحل الجيران عند الغروب
اتبعهم طرفي وقد ازمعوا ودمع عيني كفيض الغروب
بانوا وفيهم طفلة حرة تفتر عن مثل اقاحي الغروب
فغروب الاولى بمعنى غروب الشمس والثانية جمع غرب وهو الدلوالعظيمة المملوءة والثالث جمع غرب وهو الوهاد المنخفضة ,وقد اقره القرطبي فقال : (قال علماؤنا الامر في القران يتصرف على ثلاثة عشر وجها : الدين ,والقول , والعذاب ,وعيسى ابن مريم و,القتل ,وفتح مكة وجلاء قريظة وابن النضيروالقيامة والقضاء والوحي وامر الخلق والذنب والشان والفعل )واورد الايات الدالة على كل

*الخلاصة : سواء قل المشترك اللفظي الى الحد الذي اعترف به منكروه او زاد فالامر واحد وهو انه موجود في اللغة .
*المراجع :-
1-الاشتراك اللفظي في القران الكريم بين النظرية والتطبيق .دار الفكر دمشق 1998لمحمد نور الدين المنجد .
2-الخصائص لابن جني تحقيق محمد علي النجار ,بيروت دار الكتاب العربي .