كم عدد المصاحف التي بعث بها عثمان بن عفان للأمصار؟

اتسعت الفتوحات في زمن عثمان واستبحر العمران وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار, وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة , فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن. ولم يكن بين أيديهم مصحف جامع يرجعون إليه فيما شجر بينهم من هذا الخلاف والشقاق البعيد.
لهذه الأسباب والأحداث رأى عثمان بثاقب رأيه وصادق نظره أن يتدارك الخرق قبل أن يتسع على الراقع وأن يستأصل الداء قبل أن يعز الدواء , فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة , ووضع حد لذلك الاختلاف وحسم مادة هذا النزاع. فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف يرسل منها إلى الأمصار وأن يؤمر الناس بإحراق كل ما عداها وألا يعتمدوا سواها.
وقد اختلفوا في عدد المصاحف التي فرّقها عثمان في الأمصار، قال الإمام أبو عمرو الدّانيّ : " أكثر العلماء على أنّ عثمان بن عفّان لمّا كتب المصحف جعله على أربع نسخ ، وبعث إلى كلّ ناحية من النّواحي بواحدة منهنّ، فوجّه إلى الكوفة إحداهنّ، وإلى البصرة أخرى، وإلى الشّام الثّالثة، وأمسك عند نفسه واحدة، وقد قيل انه جعله سبع نسخ ووجّه من ذلك أيضا نسخة إلى مكة ونسخة إلى اليمن ونسخة إلى البحرين والأول أصح وعليه الأئمة ".
قال الإمام السيوطي :...المشهور أنها خمسة وأخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزيات قال: أرسلَ عثمان أربعة مصاحف، قال ابو داود: وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتب سبعة مصاحف فأرسل إلى مكة ، والشام ، وإلى اليمن ، وإلى البحرين ، وإلى البصرة ، وإلى الكوفة، وحبس بالمدنية واحداً.
قال الزرقاني : "... فصوب ابن عاشر أنها ستة: المكي والشامي والبصري والكوفي والمدني العام الذي سيره عثمان من محل نسخه إلى مقره والمدني الخاص به الذي حبسه لنفسه وهو المسمى بالإمام. وقال صاحب زاد القراء: لما جمع عثمان القرآن في مصحف سماه الإمام ونسخ منه مصاحف فأنفذ منها مصحفا إلى مكة ومصحفا إلى الكوفة ومصحفا إلى البصرة ومصحفا إلى الشام وحبس مصحفا بالمدينة وهذا القول كسابقه في أنها ستة, ولعل القول بأن عددها ستة هو أولى الأقوال بالقبول ".
وقيل إنها ثمانية خمسة متفق عليها وهي الكوفي والبصري والشامي والمدني العام والمدني الخاص وثلاثة مختلف فيها وهي المكي ومصحف البحرين ومصحف اليمن. وقيل إن عثمان أنفذ إلى مصر مصحفا.
والمفهوم على كل حال أن عثمان قد استنسخ عددا من المصاحف يفي بحاجة الأمة وجمع كلمتها وإطفاء فتنتها, ولا يتعلق بتعين العدد كبير غرض فيختلفوا في هذا التعيين وما وسعتهم أدلة ذاك الاختلاف. والله تعالى أعلم بالحقيقة.
كانت المصاحف العثمانية أشبه بماء نزل من السماء فأصاب أرضا خصبة صالحة ولكنها ظامئة متعطشة. فما كاد يصل إليها الماء حتى اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج , كذلك المصاحف الشريفة ما كاد عثمان يرسلها إلى الآفاق الإسلامية حتى أقبلت عليها الأمة من كل صوب وحدب , واجتمعت عليها الكلمة في الشرق والغرب , ونسخت على غرارها آلاف مؤلفة من المصاحف المقدسة في كل جيل وقبيل.
المراجع
1. المقنع في رسم مصاحف الأمصار لأبي عمرو الداني.
2. البرهان في علوم القرآن للزركشي.
3. التبيان في آداب حملة القرآن للنووي.
4. الإتقان في علوم القرآن للسيوطي.
5. مصاعد النظر للإشراف على مقاصد الآيات والسور للبقاعي.
6. تاريخ القرآن الكريم للكردي.
7. مناهل العرفان للزرقاني.
8. الإيمان بالقرآن الكريم والكتب السماوية للدكتور علي الصلابي.
9. مدخل في علوم القراءات للدكتور السيد رزق الطويل.
10. لغات الرسل وأصول الرسالات للدكتور عبد العزيز عبد الله , الدكتور أحمد شحلان , الدكتور عبد العزيز شهبر.
الاسم: منى محمد أحمد
الرقم الأكاديمي : 12115