صورة وتعليق..ايات الله تتراءى في عجائب خلقه

نايف عبوش

في اعجب دليل يسوقه الله على قدرته المطلقة قوله (مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان*فبأي آلاء ربكم تكذبان).والاستفهام الاستنكاري المفزع الوارد في رأس الاية بعد وقوع الإخبار من الله تعالى بهذه الظاهرة الكونية ،انما سيق للأنس والجن معا بهذه الصيغة الاستنكارية المرعبة، ليأتي توكيدا مطلقا من الله جلت قدرته، على حقيقة وجود هذه الظاهرة على الحقيقة مطلقا في الارض،لكي تكون دليل تحد ملموس لمن تسول له نفسه منهما ان يكذب بأي من ايات الله.
والصورة موضوعة البحث التقطت عند نقطة التقاء نهر الزاب الاعلى بنهر دجلة،والتي تبعد مسافة(45) كيلومتر الى الجنوب من مدينة الموصل _العراق.
ويلاحظ في اللقطة الخط الفاصل بين الماء العكر وهو ماء الزاب شديد الانحدار، وبين الماء الصافي المتساكن وهو ماء نهر دجلة،بشكل برزخ واضح للناظر تماما، ولا يحتاج الى اي ايضاح.
والمشهد البادي في اللقطة في حقيقته الميدانية الخلابة،هو اية كونية منظورة من ايات الله ،مصدقة لما اشارت اليه الاية الكريمة. ومن هنا ندرك المغزى من حث القران الكريم الإنسان على النظر في ملكوت السماوات والأرض، من أجل الاستدلال على رب السموات والأرض، عن طريق تدبر المحسوس من آيات الله في الكون المادي المنظور، على نهج: (إن في ذلك لآيات لأولي الألباب)،ليوفر للإنسان دليلا مرئيا يرسخ يقينه التام بما وراء المحسوس من عالم الغيب،والتوصل الى معرفة الخالق بقين مطلق كأنه يراه..ويقينا(ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد).
ومع أن الاعتقاد عند الإنسان يكون سهلاً في المشاهدات المحسوسة، حتى وإن كان يتعذر عليه لمسها ببصره،وفي مثل هذه الظاهرة بالذات،وخاصة عندما يكون الماء المنساب في النهرين على نفس الدرجة من النقاوة، الا ان الإنسان مع تطور قدراته العلمية، وتقدم أدواته المعرفية،قد تمكن من إخضاع الكثير منها إلى التجربة والاستقراء العلمي، الأمر الذي مكنه من استكشاف العلل، ومعرفة العلاقات القائمة بين الظواهر، وتحديد الأسباب التي تحكم العلاقة بينها، حيث أفلح في صياغة قوانين مكنته من التنبؤ بما سيحصل من نتائج، فيما لو استمرت معطيات الحال لتلك الظواهر على وضعها، حتى إن المعرفة المتراكمة في هذا المجال قد أصبحت من قبيل البديهيات، واليقينيات العلمية.
على ان الظواهر المحسوسة من الكون المرئي للإنسان،من مثل هذه الظاهرة سهلة الرصد، ويسيرة الملاحظة، بحيث يتمكن الرائي من مشاهدتها عيانيا، والتحقق منها ميدانيا، دون الحاجة الى اي اداة معرفية، وخاصة عندما تتغير نقاوة الماء المنساب في احد النهرين بالعكرة، نتيجة الامطار،او التلوث بأطيان السيول،والفيضانات.
فهل بعد هذا الدليل الأعجازي المحسوس من مكذب بأي من آلاء الله جلت قدرته،وتعالى جده؟