أبرز الإنتقادات الموجهة للإعجاز العلمي في القرآن الكريم

الحمدلله وكفى وصلى الله وسلم على عباده الذين اصطفى وعلى الآل والصحب ومن اقتفى, أمابعد

قبل أن أدلف للحديث عن موضوع المقال أريد أن اوضح ما المقصود بالإعجاز العلمي عند من يتحدث عنه و الذي كثر اللغط فيه بين مؤيد ومعارض وأصبح الجميع يتحدث عن الإعجاز العلمي ويؤلف فيه بل وفي كثير من الإحيان يقطع بأن ماذهب إليه هو المعنى الأوحد للآية أو اللفظة القرآنية .

الإعجاز العلمي في القرآن يريدون به حقيقة علمية تجريبية أو كونية عموماً لها علاقة بالعلوم التطبيقية الحديثة وافقت الحقيقة القرآنية التي تحدثت عنها , والحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن موضوع حساس ومتشعب وكذا التنبيه على الأخطاء التي وقع فيها من تصدر لهذا المجال , مع شديد إحترامنا لهم ولتخصصاتهم وإحسان الظن بهم وبنواياهم لكن كان لازما تبين الخطأ .

من أبرز من ما يؤخذ على من يتحدث عن الإعجاز العلمي أنه في الغالب ليس من أهل الإختصاص أعني في العلوم الشرعية وقد قيل من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب ، ناهيك أن يكون من أهل التفسير أو العلوم القرآنية بالجملة , وبما أننا في زمن التخصصات , فمثلا لن يقبل أي طبيب أن يتحدث في الطب إلا مختص فكلام الله وكتابه أولى بالغيرة والرعاية .

لذلك نتج عن عدم التخصصية هذه أن يصل الحال ببعضهم أن يرد أقول السلف الواردة في تفسير آية معينة لأنها لم توافق المكتشف العلمي الذي يتحدث عنه وكأن الصحابة والتابعين ورضي عنهم والذين نزل القرآن بلغتهم وفهموه وطبقوه وحطوا رحالهم في الجنة لم يوفقوا للفهم الصحيح للآية وإنما فهمت حديثاً بعد هذا الإكتشاف الحديث .

أيضا ليّ عنق النص القرآني وربما الإفتئات على اللغة العربية وإيراد معاني جديدة حتى توافق ماذهب إليه . وربما أتى بمعنى لم يقله أحد من السلف للفظة القرآنية وهذا مخالف لأصول وقواعد المفسرين وهي أن تكون على وجه عربي صحيح دلت عليه اللغة وأورده السلف في تفاسيرهم .

وحتى إن صحت الحقيقة العلمية وسلم بها و وافقت الآية المعينة يشعرك وربما صرح بعضهم بأن المعنى الأوحد للآية المعينة هو ماقاله وماعداه ليس بصحيح وهذه أيضا من المصائب الكبرى التي وقع فيها هؤلاء إذ أن المعنى الذي أثبت الحقيقة العلمية في غالبه لايتعارض مع المعاني الأخرى التي ذكرت للآية إنما هو اختلاف تنوع لاتضاد ثم إن الحقيقة العلمية ليست من المرجحات لإختيار معنى معين ناهيك أن يكون المعنى لاغي لغيره .
وربما أتوا بمعنى لايتفق مع سياق الآيات ومعانيها وهذا خلاف الصحيح المعهود عند أهل التأويل .

خلاصة القول إن الإعجاز العلمي في القرآن موضوع حساس كما ذكرت آنفا لذلك ينبغي على كل من أراد أن يدخل في هذا الباب أن يكوّن قاعدة متينة من العلم الشرعي وبالأخص علم التفسير حتى لايقع في الطوام التي نراها الآن وأن تتولى الهيئة العالمية للإعجاز العلمي هذه المهمة فلا يقدم للناس إلا من إلتزم بالضوابط والشروط التي وضعها أهل العلم في القديم والحديث لمن أراد أن يفسر كلام الله عزوجل .
وأخيرا وفقنا الله للعلم النافع والعمل الصالح وسلك بنا سبيل أهل القرآن ورزقنا الفهم عنه سبحانه , والله أعلم