من أعظم آيات إعجاز القرآن, قعود العرب عن معارضته رغم توالي الآيات التحدي فدل ذلك على عجزهم عن الإتيان بمثله. والحق أن عجز أولئك العرب الأقحاح حجة على من بعدهم من العرب والعجم. ومن العجائب أن ملحدي زماننا يريدون أن يطفئوا نور هذا التحدي وذلكم الإعجاز بأفواههم, بلا حجة بل بمجرد الإنكار, فتارة يقولون, لا إعجاز في القرآن, وتارة يقولون السابقون كانوا قادرين على معارضته. وهم في إنكارهم وادعائهم لم يأتوا بجديد, بل هم عالة يقتاتون على سفر المشركين وموائد المستشرقين, يجترون ما قاله أسلافهم تشابهت قلوبهم.
ونحن نسلم لهم أن أقواما راموا معارضة القرآن, ومن شاء اليوم الوقوف على ما جادت به قرائحهم فعليه بكتب الطرائف والنوادر في باب نوادر المتنبئين:
"ادعى رجل النبوة في زمن خالد بن عبد الله القسري وعارض القرآن فأتى به إلى خالد فقال له ما تقول قال عارضت القرآن قال بماذا ؟ قال الله تعالى : (إنا أعطيناك الكوثر ). وأنا قول : إنا أعطيناك الجواهر ، فصل لربك وجاهر ، ولا تطع كل ساحر . فأمر به خالد فضرب عنقه وصلب . فمر به خليفة الشاعر فضرب بيده على الخشبه وقال : إنا أعطيناك العود ، فصل لربك من قعود ، وأنا ضامن لك ألا تعود ."
وأسخف منه ما ينسب إلى كذاب اليمامة مسيلمة من قبيل قوله:
"والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ، واللاقمات لقما ، إهالة وسمنا ، إن قريشا قوم يعتدون " فأين هذا الهذيان من كلام الرحمن؟ مع أن هذين المفتريين إنما غيرا كلمات سورتي الكوثر والعاديات, فرغم سعيهما في مجاراة نسق الكلام الرباني فإن عجزهما ظاهر وقصورهما صارخ والسبب أن لا قبل لبشر بمحاكاة كلام خالق البشر.
ومن آخر ما أوحته الشياطين إلى أوليائهم في هذا الزمان ما اسماه أصحابه عليهم لعائن الله بالفرقان الحق الذي أوحي إليهم في تكساس زمن فرعونهم الصغير بوش, وكيف يوحى إلى علج أمريكي بكلام عربي؟ وقد امتلأ كتابهم الملفق الهجين بالكلام الفاحش والقول البذيء والعبارات الركيكة التي لا تدع مجالا للشك أن هذا الكلام لا يصدر عن بشر سوي لبيب فكيف يصح في الأذهان أن ينسب إلى رب الأرض والسماء, ومما تقرأه في وحيهم الشيطاني استهزاؤهم بنعيم الجنة بقولهم:
"فهم في كهوف تعج بالقتلة والكفرة والزناة يتمرغون في حمأة الفجور، تلفحهم زفرات الغرائز، وتسوطهم شهوة البهائم، فهم في الرجس والموبقات غارقون وفي شغل فاكهون، متكئون على سرر مصفوفة، والمسافحات مسجورات في المواخر يطوف عليهم ولدان اللواط بأكواب الرجس والخمر الحرام..." إلى نهاية هذا الهذيان.
ومن شاء أن يعلم قيمة وحيهم الشيطاني فليراجع صفحته على موقع أمازون ليرى التعليقات اللاذعة التي أمطرها القراء على هذه المحاولة الخسيسة البائسة لمعارضة القرآن, فيا ليت شعري كم من الملايين يتلون قرآن ربنا آناء الليل والنهار, وكم من الصبيان يختمونه حفظا, وكم من المراكب تضرب في الأرض وتطير في السماء, وآي الوحي تصدح في آذان الراكبين, فأين ذلك كله من كلام ركيك بذيء ملفق, لعل من باءوا بإثم تسطيره قد نسوه, وبقي وزره في أعناقهم إلى يوم التلاق؟