هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمرَ مقدورُ ... وكلُ شئٍ من الأشياءِ مسطورُ
والرزقُ والخلقُ والآجالُ قد قُسِمَتْ ... وأحْكَمَتْها وزَمَّتها المقادير
فليس يَقْدِرُ مرءٌ صَرْفَ واحدةٍ ... منها ولو كثرتْ منه التدابيرُ
كم مَنْ رأيناه ذا مالٍ وذا سعةٍ ... وذا غضارةِ عيشٍ وهو محبورُ
لا يعرفُ اللهَ جَهِلاً خاطئاً حَمِقاً ... لولا غناه لعافتْهُ الخنازيرُ
لم يركبِ الهولَ في قفرٍ ولا لُجَجٍ ... ولا تَكَلَفَ أمراً فيه تغييرُ
لكنْ أتاهُ الغنى حتى أناخَ بِهِ ... وما تقدمَ مِنْهِ فيهِ تفكيرُ
وآخرُ رجلٌ ناهيك من رجلٍ ... علاَّمةٌ بأمورِ الناسِ نِحريرُ
قد جالَ في الأرضِ حتى لم يدعْ أُفقاً ... شرقًا وغربًا وما في ذاك تقصيرُ
وقد تكمَّلتِ الآدابُ واجتمعتْ ... فيه العلوم وما تحوي القماطيرُ
ولم تفته من الأشياءِ واحدةٌ ... يحظى بها رجلٌ إلا الدنانيرُ