قال الإمام الفراهي :
التقدير في المعطوف كثير في القرآن وكفى به مستندا، فقال تعالى:
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.[آل عمران : 79 ، 80]
لا نعلم أحدا من المفسرين من قرأ (لايأمركم) بالنصب وجعل الضمير لله، ولكن لا نشك أن الضمير لله، والعطف على المنفي المذكور (ما كان)، والتقدير: (( وما كان لله أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة الخ)) كما قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [البقرة : 143]. فمفهوم الآية المستند بها أنه بعيد عن نبي الله أن يأمر الناس بأن يتخذوه ربّا، وبعيد عن الله أن يأمركم بأن تتخذوا النبي ربا، ولكنه أمركم جميعا بأن تكونوا لله عبدا. (رسالة للفراهي بعنوان النحو الجديد، غير مطبوعة)