عالم الفضاء المغربي الدكتور كمال الودغيري يكشف بالرباط عن حقائق علمية حديثة

http://www.arrabita.ma/dossiers/Akhb...a3wa34_une.jpg


استضافت قاعة الندوات بدار الحديث الحسنية بالرباط، مساء أمس الإثنين، الخبير وعالم الفضاء المغربي والباحث بوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الدكتور كمال الودغيري، ضمن ندوة علمية حملت عنوان "بقلب مفتوح.. جولة في علم الكواكب بين المنظورين الإعجازي والعلمي"، نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء بشراكة مع مؤسسة دار الحديث الحسنية ومنظمة GROVE OF HOPE.

الندوة التي أطرها كذلك فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، وأدارها الدكتور أحمد الخمليشي، مدير دار الحديث الحسنية، وتابعها بإمعان واهتمام كبيرين العشرات من الأساتذة والمهتمين والباحثين والطلبة، كشفت بالصوت والصورة عن حقائق علمية عمرها لا يزيد على ثلاثة أسابيع تمحورت حول القمر ومكوناته وعلاقته بكوكب الأرض وكيفية نشوئه.

وبعد الكلمة الترحيبية والشكر والامتنان على قبوله دعوة الجهة المنظمة، انطلق الدكتور كمال الودغيري، من مسلمة أساسية وهي أن الحياة على الأرض مرتبطة ارتباطا عضويا بالقمر، موضحا أنه لو لم يكن القمر موجودا لزادت سرعة دوران الأرض حول محورها وزاد بالتالي مقدار الفروق في درجة الحرارة بين البحر واليابسة، ولزادت نتيجة لهذا سرعة الأعاصير حتى تصل إلى 160 كم/ساعة، وتقلص اليوم من 24 ساعة إلى ثمان ساعات فقط، ولانعدمت بالتالي كل الظروف الملائمة والضرورية للعديد من الأحياء سواء أكانت إنسانا أو حيوانيا أو نباتا.

وأبرز عالم الفضاء المغربي، الذي كان ضمن الطاقم المشرف على هبوط المركبتين سبيريت وأوبورتيونيتي على المريخ، أن للقمر وظائف أخرى تتمثل في قيامه بعكس الضوء الآتي إليه من الشمس إلى الأرض، وهذا يؤدي إلى زيادة حرارة الأرض بمقدار 0.2 درجة مئوية، ويقوم كذلك بوظيفة درع واق للأرض من النيازك والشهب، بمعنى أنه لو لم يكن موجودا لزاد عدد النيازك والشهب التي تقع على الأرض.

وحول كيفية نشوء القمر، اقترح الباحث بوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، ثلاث فرضيات إحداها تقول بأن القمر الذي تشكل قبل 4 مليارات من السنين، انشطر من القشرة الأرضية بسبب القوة الطاردة المركزية، خلال فترة امتدت بين 30 و50 سنة من تشكل المجموعة الشمسية، غير أن الفرضية الأقرب للصواب والتي تلقى قبولا في الوسط العلمي حاليا، يقول الدكتور كمال الودغيري، هي التي تتحدث عن فرضية الاصطدام العملاق، بحيث تفرض أن جرما بحجم المريخ اصطدم بالأرض المتشكلة حديثا، فتصاعدت مجموعة من المواد نتيجة لذلك الانفجار وتراكمت لتشكل القمر، مبينا أن ذلك هو ما يفسر صغر نواته التي لا تتعدى 350 كلم تقريبا.

وأضاف الباحث المغربي، أن القمر عبارة عن كرة من الصخر يعلوها التراب وفوهات البراكين، وهو التابع الوحيد للأرض، ويبلغ نصف قطره ربع نصف قطرها تقريبا، وحجمه 50/1 من حجمها تقريبا، وكتلته 80/1 من كتلتها تقريبا ويبعد عن مركزها مسافة 385 ألف كم، بعد أن كان في بادئ الأمر يبعد عنها على محور يصل إلى 22 ألف كلم فقط.

وفيما يخص إمكانية وجود الماء على سطح القمر، أكد الدكتور كمال الودغيري، أن الماء لا يمكن أن يتواجد في الحالة السائلة على سطح القمر، غير أنه تبث عن طريق المسبار كليمنتين، يقول المحاضر، وجوده على شكل جليد في القطبين وفي الفوهات الصدمية النيزكية، مضيفا أن تحليلا حديثا أجري على عينات من الصخور البركانية التي أحضرت إلى الأرض بواسطة المركبة أبولو 15 أكد وجود كميات كبيرة من الماء في كوكب القمر.

وكشف عالم الفضاء المغربي أن "البحار القمرية" التي يمكن رؤيتها بوضوح بالعين المجردة على سطح القمر، والتي كان الفلكيون القدماء يعتقدون أنها مملوءة بالمياه، هي فقط عبارة عن سهول متصلبة ضخمة تكونت من حمم بازلتية قديمة، مبينا أنها غنية بمعدن الحديد والألمنيوم ومعادن أخرى.

وأفاد الدكتور المحاضر، الذي أهدى (روبو) هو عبارة عن مركبة فضائية للجهة المنظمة، أن برنامج لونا التابع للإتحاد السوفيتي كان الأول الذي نجح في الوصول إلى سطح القمر بواسطة مركبة فضائية غير مأهولة بالسكان في سنة 1959، إلا أن برنامج أبولو التابع لوكالة ناسا الأمريكية استطاع تحقيق إنجاز السفر بالبعثات البشرية، والتي بدأت بأول بعثة بشرية مدارية حول القمر هي بعثة أبولو 8 التي كانت في سنة 1968، ثم تبعتها رحلات أخرى بين سنتي 1969 و1972، مشيرا إلى أن هذه الرحلات جلبت في طريق عودتها نحو 380 كيلوغراما من الصخور القمرية والتي استخدمت بعد ذلك في تطوير التفهم الجيولوجي المفصل لأصول نشأة القمر وكذلك في فهم تكوين بنيته وقشرته الجيولوجية.

فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أثنى في مداخلته على العرض العلمي الذي تقدم به الدكتور كمال الودغيري، وأشار إلى أن لهذا العرض العلمي تكلفة أخرى غير تكلفة توضيحه وتبيانه للحضور، لم يرد الباحث بوكالة الفضاء الأمريكية الحديث عنها، وهي تلك المتعلقة بسلوك القنوات القانونية داخل هذه الوكالة وأخذ الإذن من مسؤوليها للإدلاء بهذه الحقائق العلمية التي لا يزيد عمرها عن ثلاثة أسابيع، مؤكدا أن الذي جعل العلامة كمال الودغيري يكشف عن هذه الحقائق هو اعتزازه بوطنيته وحبه لبلده المغرب.

وذكر الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أنه استحضر وهو يستمع لعرض الدكتور كمال الودغيري، صورة سماها "مقبرة البداهة"، مبينا أن هذه المقبرة تمتد كلما كبرت الغفلة وعظم الجهل، وتتقلص عندما تلامسها مياه التفكر والتدبر حتى لا يبقى فيها ولا قبر واحد حينها يصبح كل شيء في الوجود مميزا ومتفردا.

واعتبر فضيلة الدكتور أحمد عبادي، أن أولى علامات التفكر والتدبر لدى الإنسان، هي الفضول والتساؤل، بمعنى أن الإنسان إذا لم يواكب حركيته على الأرض بعدد من علامات الاستفهام، فإنه سيكون أول ضيف على مقبرة البداهة، مستدلا في هذا السياق بأول سورة نزلت من القرآن الكريم (إقرأ) التي تدعو صراحة الإنسان إلى التدبر والتفكر من أجل الحصول على المعرفة.

وقال فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إن القرآن له "أبجد خاص ولغة خاصة، إذا لم يتقنها الإنسان فإنه لن يستطيع الولوج إلى عالم الأسرار التي يكتنزها"، وأضاف أن الوحي مثلا إذا انتقل من المجال البشري إلى المجال الكوني يصبح له معنى آخر، مستشهدا في ذلك بقوله تعالى وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ إلى قوله تعالى: فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا الآية؛ التي تؤكد أن المسلك عن طريق الوحي في المجال الكوني والخلقي يتم ذُلُلًا.

وذكر فضيلته أن كلمة سُبُلَ التي وردت في سياق حديثه عن النحل، عندما تنتقل إلى مجال الإنسان يصبح نمط عملها مخالفا، وذلك في قوله : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا الآية، موضحا أن السبل الأولى اقترن ذكرها باليسر فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا الآية، أما الثانية فقد اقترن ذكرها بالمجاهدة والمكابدة وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا الآية.

وفي ختام اللقاء، دعا مدير دار الحديث الحسنية الدكتور أحمد الخمليشي طلبة دار الحديث الحسنية خاصة والحضور عامة إلى اقتفاء آثار هذا العالم الكبير وتمثل الطريق التي سلكها، مؤكدا أن ذلك لا يمكنه أن يكون إلا عن طريق البدل والعطاء والكد والجد والاجتهاد وتحقيق المزيد من النجاحات.

المصدر: http://www.arrabita.ma/Article.aspx?C=103525