سؤال كنت قد سألته لنفسي منذ سنوات : هل تقابل الإمامان الخازن وابن كثير ؟؟؟
كان الإمامان المفسران الخازن وابن كثير قد تقارب زمن ميلاديهما ، إذ ولد االخازن سنة ثمان وسبعين وستمائة (678 هـ) ، وولد ابن كثير سنة إحدى وسبعمائة (701 هـ) ، أي بفارق اثنين وعشرين عاما تقريبا ، وكذلك لم تبعد سنتا وفاتهما كثيرا ، فقد توفي الخازن سنة إحدى وأربعين وسبعمائة (741 هـ) ، وتوفي ابن كثير سنة أربع وسبعين وسبعمائة (774 هـ) ، أي بفارق ثلاث وثلاثين عاما تقريبا ، فقد انتميا إلى عصر واحد ، واتفقت حياتهما من حيث الزمان ، غاية الأمر أنهما قد يختلفا في الطبقة فحسب ، إن اعتبرنا أن الطبقة قد تقارب العشرين عاما ، كما أن الخازن وإن كان قد قدم من بغداد - والتي لم تكن يوما بمنأى عن الشام - إلا أنه عاش وقضى جل حياته بين ربوع الشام ، بل ومات فيها ، وهي موطن ابن كثير التي ولد ونشأ وتربى وتعلم وألف وصنف بين أحضانها ، يرتشف من معين العلم فيها ، ومعلما كذلك فيها ، حتى قضى نحبه ، وضم جسده ترابها ، وعلى الرغم من مولد الخازن في بغداد العراق ، ومولد ابن كثير في مجيدل بصرى الشام ، إلا أن كلا منهما قد عاش جل حياته في دمشق على وجه التحديد ، فاتفقا كذلك في المكان ، فكان المفسران على اختلاف توجهاتهما ، وانتماء كل من تفسيريهما إلى مدرسة مغايرة للأخرى ، يجمعهما عصر واحد ، وزمان واحد ، ومكان واحد ، بل وحتى مذهب فقهي واحد ، وإن كان الخازن قد تقدم ابن كثير ميلادا ووفاة ، لذا فيمكنني الجزم بأنهما في بعض السنوات قد أظلتهما سماء واحدة ، وأقلتهما أرض واحدة ، وربما حواهما مجلس واحد ، بل وربما التقيا أو تقابلا ، فضلا أن يكونا قد تحدثا وتحاورا ، وإن كانت المصادر التي بين أيدينا لم تذكر ذلك، والجدير بالذكر هنا أنهما قد عاشا في رحاب عصر واحد ، على اختلاف يسير جدا في الزمان والمكان .
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى