محاضرة الدكتور عمر حمدان
في أول زيارة له للجزائر قام البروفسور عمر حمدان عضو الملتقى بزيارة لقسم العلوم الإسلامية بجامعة عمار ثليجي بالأغواط بدعوى من إدارته يوم الأحد الماضي 05/05/2013, وخلال هذه الزيارة ألقى للطلبة محاضرة قصيرة في التفسير بعنوان: "سورة الإخلاص بين التنزيه الذاتي والتوحيد ",وأسبقها بحديث عن تحقيقه لكتاب "الكامل في القراءات الخمسين للإمام الهذلي". وبعد إتمام محاضرته فتح للطلبة باب الحوار معه . من أول ما قاله البروفسور عمر حمدان في هذه الزيارة: "كان أملي منذ القرن الماضي أن أدخل هذه الديار التي هي بوابة على إفريقيا ويشهد لها بخيرها الفضيل وأهلها الشهداء, وأتمنى أن تكون هذه فاتحة خير بيننا لنبني الجسور ونقوي الأواصر من أجل توحيد كلمة الإسلام في هذه الديار وديار ألمانيا". وكما تمناها فإن كل مسلم يتمنى أن يرى الإسلام في أرقى مقام في أوروبا.
بعد مقدمة ذكر فيها اهتمام أهل العلم بالقرآن وانشغالهم به منهم عبد الرحمان السلمي والحسن البصري. مقدمة أنمت على ذكاء صاحبها في استحضار الألباب بدأ حديثه عن تحقيق كتاب "الكامل في القراءات الخمسين", وفي أول ما قاله : "... وأنا من عائلة حمدان لكني البسكري , لأني عشت مع البسكري (الإمام الهذلي) عشرين عاما في الليل والنهار, يمينا وشمالا, برا وبحرا" وهذا ما إذا جاز لنا أن نترجمه بأنه دليل على أنه أفنى في تحقيقه جهدا كبيرا ووقتا كثيرا بأمانة ومصداقية علمية, وقد قام منذ أسابيع بطلب مخطوطة من تركيا بعنوان: " قراءة الإمام أبو حنيفة النعمان" واقتبس منها ما يخص الإمام الهذلي – قال أثناء المحاضرة الإمام أبو حنيفة - والتي تتحدث عن مسيرة الإمام الهذلي من بسكرة إلى أوش في طلب القراءات , قال صاحب المخطوطة :" قال – أي الإمام الهذلي- خرجت من بسكرة وهي وسط المغرب حتى وصلت إلى أوش وهي وسط المشرق ودخلت البلدان يمينا وشمالا سهلا وجبلا ولم استنكف أن أقرا على احد صغيرا أو كبيرا ذكر أو أنثى اقتبس منهم ثلاثا وأربعين سنة في سفري مع الجوع والفقر ليلا ونهارا فأقل ما قرأت على خمسة أو على ستة أو على عشرين أو أكثر... حتى جمعت هذا الكتاب كتاب الكامل في القراءات الخمسين".وقد علق البروفسور على هذا القول طويلا و من ابرز ما قاله ان هذه الرحلة من كبرى رحلات الإمام في طلب العلم وانه ترك مدينة بسكرة وهي ولاية جزائرية وسنه 22 سنة. وقد استقر الإمام بعد رحلته في مدينة نيشابور وشغل في مدرستها منصب كرسي الإقراء لثماني سنوات حتى توفي
وقال انه كان يحضر مجالس أبي القاسم القشيري صاحب الرسالة القشيرة وصاحب المذهب الصوفي وتعلم هذا المذهب على يديه كذلك تعلم منه أبو القاسم علم القراءات والنحو والصرف . هذا باختصار ما قاله البروفسور غن كتاب الكامل ثم عرج على محاضرته و التي عنوانها
سورة الإخلاص بين التنزيه الإلهي والتوحيد :
يرى أن فحوى السورة عند الناس رد على عقيدة التثليث عند النصارى ثم قال أنه لم يرد مثل هذا القول في كتب المفسرين من بينهم المرجع الذي اعتمد عليه في المحاضرة وهو كتاب" جامع البيان في تأويل آي القرآن" للإمام الطبري وخلص بإشكالية: هي كيف وصل لنا هذا المعنى رغم أن كتب التفسير لم تذكره؟. أما عن أسباب النزول فالإمام الطبري ذكر سببين للنزول وهما: السبب الأول مساءلة المشركين للرسول عن نسب الله, والسبب الآخر مساءلة اليهود عمن خلق الله. وقد سعى لإثبات هذه الفكرة بتأويل جديد للأقوال الواردة في كتاب الطبري من تفسير لقوله تعالى: " الله الصمد", فقد قال:" ...فذكر الإمام الطبري خمسة أقوال في قوله تعالى "الله الصمد" : القول الأول أن من ليس بأجوف ولا يأكل ولا يشرب أي أن الله بمفهومنا العلمي اليوم ينزه نفسه عن صفات بشرية منها امتلاك الإنسان لجهاز هضمي, والقول الثاني وهو انه لا يخرج منه شيء يعني تلك الجهة التي لا تملك جهاز إفراز أما القول الثالث انه الذي لم يلد ولم يولد بمعنى تلك الجهة التي لا تملك جهازا للتناسل و القول الرابع والذي انتهى إليه الإمام هو انه السيد والقول الخامس وهو الباقي الذي لا يفنى ". بعد ذكره للأقوال وشرحها يعود ليربطنا بالإشكالية الأولى وهي كيف يمكننا أن نوفق بين الأقوال الثلاثة الأولى و بين الرد على عقيدة التثليث ؟
ثم قال : "...وهنا استفدت شيئا من علم مقارنة الأديان. النصارى على عمومهم يقولون قولا واحدا باستثناء بعض الفرق أن الله –وتعالى عن ذلك علوا كبيرا – تجلى في صورة البشر وهو عيسى ليمتص آثام البشر وخطاياهم وما إلى ذلك من كلام ليس له ادني قاعدة. ومن خلال الأقوال الثلاثة الآنف ذكرها رد واضح على مفهوم النصارى, الله يمتنع كما امتنع أن تكون له صاحبة وكما امتنع ان يتخذ ولدا -امتناع وجود- امتنع أن يتجلى بصورة البشر إذ لو وقع ذلك -ولم يقع- سيتصف بصفات بشرية من جهاز هضمي وجهاز إفراز وجهاز تناسلي وهذا من خصائص بني البشر وفي هذا رد على النصارى".
كانت هذه باختصار فحوى محاضرة الدكتور عمر حمدان التي وإن كانت قصيرة أعطتنا نظرة حديثة للتفسير وأبانت لنا عن منهج راسخ في طريقة إلقاء المحضرات وجب أن نتعلمها. شاكرين له تواضعه المتأصل في شخصيته الفلسطينية سائلين الله له أن يبارك في علمه وعمره وأن يعيده لربى فلسطين وهي حرة مستقلة, وأن يرزقنا وإياه صلاة في رحاب الأقصى كصلاة الأنبياء يوم معرج أحمد
بعد اتمام المحاضرة فتح البروفسور باب النقاش للطلبة الذين كانت أغلب أسئلتهم عن الاستشراق وبحول الله سيصل للملتقى تقرير آخر حول هذه الأسئلة وإجاباتها في الأخير أعتذر عن تأخري في الحديث عن الزيارة وذلك لانشغالي هذه الأيام بالامتحانات والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
كتبته بقدر ما تعرف تلميذتكم الطالبة فريحة بنت الجزائر.