تعريف بكتاب:
ختم التفسير، المتضمن تفسير الفاتحة، والنصر، والمسد، والإخلاص، والمعوذتين.
للعلامة المؤرخ الأديب، مفخرة الرباط.
سيدي محمد بن عبد السلام السَّايَحْ
(1367هـ/1948م)


1- المؤلّف:

المؤلف هو الفقيه العلامة محمد بن عبد السلام السايح الأندلسي الأصل ، الرباطي الدار والقرار والمقبر. أحد أفذاذ المعرفة ونوادر المثقفين الذين أنجبهم المغرب، كما وصفه تلميذه العلاّمة عبد الله الجيراري في كتابه: (من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين الرباط وسلا 2/140).
ولد – تعالى–في الرباط عاصمة المملكة المغربية، في الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1310هـ 1893م. وطلب العلم من صغره، فكان من شيوخه:
العلامة الفقيه محمد بن أحمد ابن العيّاشي- الأستاذ العلامة، اللغوي النحوي: التهامي الغَربي السلوي - العلامة الفقيه المشارك، القاضي؛ أبو زيد عبد الرحمن بن بَنَّاصر بْرِيطَل - العلامة الفقيه المحقق المدقق، القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الروندة الأندلسي. وبه تخرّج- الإمام شيخ الجماعة، محمد المكي بن علي البطاوري.وغيرهم.
وقد تقلب في عدة مناصب ووظائف، من تدريس، وقضاء وغير ذلك. وكان في هذا كلّه مثالا للعالم النزيه مما جعل الطلبة يقبلون عليه من كل حدب وصوب.
كما كان مُطّلعا على علوم عصره، وله يد طولى وباع كبيرفي الأدب التاريخ، فهو خزانة عامرة، ودائرة معارف متنقلة، بما تحمله الكلمة من معنى.
وقد أخذ عنه جم غفير من التلاميذ، صاروا في بعد أنجما يهتدى بهم، وينتفع بعلمهم، منهم:
نجله الأستاذ المفكر حسن السائح - العلامة الفقيه المؤرخ الأديب عبد الله الجراري- العلامة البحّاثة المطلع محمد بن عبد الهادي المنوني- العلامة المفسر محمد المكي الناصري وغيرهم كثير.
وأما مؤلفاته: فقد أثرت المكتبة المغربية بأصالتها وجدتها وحسن عرضا، وقد بلغت مؤلفاته نحو خمسين عنوانا معظمها صغير الحجم، وطبع منها الكثير. ومما طبع منها:
- سوق المهر، إلى قافية ابن عمرو. وهو شرح ممتع لقافية ابن عمرو الأوسي الرباطي، الذي عارض بها قافية ابن الونان.
- الاتصال بالرجال. وهي فهرسة شيوخه. طبع مع رحلته الحجازية.
- أسبوع في باريز. وهذه رحلته إلى باريز طبعت وفيها فوائد.
- الغصن المهصور بتاريخ مدينة المنصور
- المنتخبات العبقرية لطلاب المدارس الثانوية.
- إثمد الجفن، في عدم إعادة صلاة الجنازة الناقصة التكبير بعد الدفن. قدم بحثا للإجازة بكلية الآداب بتطوان.
- تحقيق الأمنية مما لاح لي من حديث: إنا أمة أمية.
وغير ذلك من النفائس، ومن الكتب المخطوطة: هذا الختم الذي نعرف به إن شاء الله.
وله مراسلات علمية متينة متبادلة مع العلاّمة الفيلسوف المغربي محمد بن أحمد الرافعي الأزموري الجديدي، المترجَم في (سلّ النصال لابن سوردة) ومجلة التاريخ العربي للدكتور كريّم، وأفرده الدكتور أحمد زيادي بتأليف خاص.
والعلاّمة محمد بن عبد السلام السايح أفرد ترجمته والكلام على حياته تلميذه العلاّمة عبد الله الجراري. بكتاب سماه: الشيخ الواعية محمد بن عبد السلام السائح. وله ذكر في كتب التراجم الغربية.

2- الكتاب:

يوجد أصل هذا الختم محفوظا بمكتبة أخينا الفاضل، الأستاذ سيدي عبد اللطيف السملالي، وهو من الباحثين اللاّمعين بمدينة طنجة.
وقد كتب عليه مؤلفه: ختم التفسير للعبد الفقير إلى الله محمد بن عبد السلام السايح كان الله له وتولاه.
وبعده تقريظ للكتاب بقلم حافظ المغرب، الشيخ بوشعيب الدكالي . وهذا نصه:
الحمد لله مستحق الحمد، والشكر له على ما أنعم به، ولازال يتجدد، والصلاة والسلام على القائل، يبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلّغ أوعى له من سامع، وعلى آله البررة، وصحبه الخيرة، ما بدا نجم وبزغ فضل بذهن ثاقب، أما بعد:
فقد اطلعت على ما نمّقه أخونا الفقيه العلاّمة اللوذعي، البارع المفسر، المحدث للوذعي، سيدي محمد السائح، فوجدته آية في بابه، وأخذ لبّ الأشياء وترك النشر لطلاّبه، فجزاه الله أحسن الجزاء، وجعله من الأعمال التي العبد بها فضلا عن عن الله يجازي، واسأل الله أن يمده بمدده، إنه ولي ذلك وحسبنا ونعم الوكيل، كتبه عبد ربه، أبو شعيب الدكالي كان الله له.اهـ. هكذا (بدون إمضاء ولا تاريخ).
وتحته تقريظ لتلميذ المؤلف، العلامة عبد الله الجراري (1403هـ/1983م) أغفلناه لطوله. وختمه في 14 شعبان سنة 1347هـ.
وبهذا انتهت اللوحة الأولى من المخطوط، والملاحظ أن الأرضة بدأت تتحيّف أطرافها دون باقي اللوحات.
وبآخر المخطوط تقريظ للعلاّمة شيخ الجماعة بالرباط سيدي المكي بن محمد البطاوري، ولم يؤرّخ تقريظه!.
والكتاب يقع في نحو 70 لوحة (135صفحة) انتهى منه مؤلفه كما قال: (وقد تمّ تبييض هذه العجالة يوم عرفة، من عام سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف، على زيادات بعد ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم).
والكتاب غير مفتتح بمقدمة كما جرت العادة في التصنيف، وإنما في ثاني صفحة منه:

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم
سورة النصر
وهكذا ذكر في هذا الختم سورة النصر والمسد والإخلاص والمعوّذتين والفاتحة.
وقد اشتمل التفسير على فوائد علمية جليلة، بحيث لا توجد شاردة ولا واردة إلا ويأتي بها، معللا مستشهدا بالشعر، مع الاعتناء بعلم القراءات وتوجيهها، وهو طابع غالب عليه، ويميز بين العناوين وما يعنّ له باللون الأزرق أو الأحمر، مثل: قلت – عناوين السور – مسألة من علم القراءات- دقيقة...
ملحقا ما فاته في الهوامش.
والكتاب حقق من طرف الأستاذ سعيد بوعصاب في دبلوم الدراسات العليا المعمقة في جامعة ابن طفيل، والآن على وشك إخراجه محققا من طرف مركز الدراسات القرآنية، التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
والحمد لله على توفيقه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.