ما أجمل أن يعيش الإنسان في عافية .. إنها نعمة عظيمة وفضل عميم وخير دائم ، والعافية لا يعدلها شيء من أمر الدنيا بعد كلمة الإخلاص ، روى أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة t قال : سمعت أبا بكر t على هذا المنبر يقول : سمعت رسول الله e في هذا اليوم من عام الأول ، ثم استعبر أبو بكر وبكى ، ثم قال : سمعت رسول الله e يقول : " لم تؤتوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية ، فاسألوا الله العافية " ورواه الترمذي وابن ماجة .
ولهذا السبب أجاب النبي e من سأله : أي الدعاء أفضل ؟ أن يدعو بالعافية ؛ فقد روى الترمذي عن أنس t أن رجلا جاء إلى النبي e فقال: يا رسول الله ! أي الدعاء أفضل؟ قال: " سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة "، ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله ! أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال مثل ذلك ؛ قال : " فإن أعطيت العافية في الدنيا، وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت " .
والدعاء بالعافية له شأن كبير فقد كان رسول الله r يوصي به خاصته وأهل بيته؛ روى أحمد والترمذي عن العباس t قال: قلت: يا رسول الله ! علمني شيئا أسأله الله تعالى. قال: " سلوا الله العافية " ، فمكثت أيامًا ثم جئت فقلت : يا رسول الله ! علمني شيئًا أسأله الله تعالى ؛ قال لي : " يا عباس يا عم رسول الله سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة " .
وكان e يوصي به من يدعو بغير العافية ، روى أحمد والترمذي عن معاذ t قال : سمع النبي e رجلا وهو يقول : اللهم إني أسألك الصبر ؛ فقال: " سألت الله البلاء ، فسله العافية " .
فقد سأل الله تعالى الصبر ، وهو لا يكون إلا على ما يشق ، فكأنه يطلب المشقة ويعرض نفسه للبلاء ؛ فنصحه الرسول e أن يسأل الله تعالى من فضله العظيم بسؤاله العافية .
عن عبد الله بن عمر - - قال : لم يكن رسول الله e يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِيَ ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي ، وَآمِنْ رَوْعَاتِي ، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي ، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي " .
هذا ، والعلم عند الله تعالى ، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله وصحبه .