اعجاز تيسير فهم القرآن الكريم للعباد

نايف عبوش

مع أن في القرآن من الكنوز الثمينة، والأسرار العميقة، والمعارف الغنية، والعلوم المتنوعة ما يختص به أهل العلم، كل بحسب اختصاصه، فأهل اللغة على سبيل المثال،يعرفون من دقائق إعرابه،وبلاغته، وأوجه البيان فيه،وغريبه،ما لا يعرفه غيرهم،والأصوليون من الفقهاء يعرفون من أحكام الحلال، والحرام فيه،وأوجه الاستدلال، وأنواع الأحكام، ما لا يعرفه غيرهم،وعلماء الفلك يعرفون عن المجرت، والسدم، وحركة الاجرام السماوية،ومداراتها ما لا يعرفه غيرهم،وهكذا..الا ان مما يجدر بالملاحظة أن عامة المسلمين، وخاصتهم، يفهمون بيُسر متناه،وعلى السليقة، المقصد العام من آيات القرآن الكريم المحكمة، بدون الحاجة إلى مفسر، أو مؤوِل، فنجد الأميَّ منهم، والمتعلم منهم بالحد الأدنى، يتفاعل مع نصوص القرآن بنفس الإيقاع الذي يتفاعل به الراسخون في العلم، مما يُعطي دليلا عمليا ملموسا على مُعجِزة القرآن في ميزة الفهم اليسير، الذي أودعه الله كسر أزلي بليغ في كتابه المجيد.
ويأتي هذا التيسير متساوقا مع قاعدة -: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (17) [سورة القمر 54/17]، فهذا القرآن العظيم قد يسر الله ألفاظه للحفظ،والتلاوة، وسهل معاني الفاظه للفهم والادراك،بحيث نلحظ ان كل من أقبل عليه ،يسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير، وسهله عليه امر استيعاب دلالاته العامة، ولهذا كانت علوم القرآن أسهل العلوم حفظا، وأيسرها تفسيرا،وأجلها رفعة، واعظمها نفعا للناس في دينهم،ودنياهم على حد سواء.
ولذلك لم يقتصر فهم القرآن، وتدبره على ألعلماء وحسب، فالله- -دعا عباده كلهم إلى تدبر القرآن، وفهمه، لكي يتمكن كل واحد منهم ان يأخذ نصيبه من القرآن، بحسب ما ييسره الله له، وبحسب ما معه من قدرات الفهم، والعلم،والإدراك.وعلى هذا فالغالب الاعم من الناس يعرفون ما فيه من الأحكام الواضحة، والمواعظ الجلية المؤثرة، والحجج البالغة البينة، والمعاني الكلية، التي دلت عليها اياته،مما يعكس تجليات اعجاز تيسير فهم القران للعباد بأبهى صوره،حيث لا تتيسر مثل هذه الخاصية بهذه السلاسة في أي كتاب اخر مهما كانت بساطة اعداده من منشئه للتناول.