بين سلامة الفطرة وانتكاستها
قال الوليد بن عبد الملك : والله لولا أن الله ذكر قوم لوط في كتابه ما ظننت أن رجلا يعلو رجلا .
هكذا تكون الفطرة السليمة .
قرأنا – كما قرأ غيرنا – مسارعة دول الغرب في تقنين زواج المثليين ، أي الرجل بالرجل ، والمرأة بالمرأة .
هكذا عندما تنتكس الفطرة ، وتضل العقول ، فإنها تدعو إلى كل ما يخالف الفطرة ؛ لقد قال الله تعالى في حق هؤلاء المنتكسين : أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) [الشعراء : 165 ، 166] .
هؤلاء قوم لوط ولم يسبقهم أحد لفعل ذلك ، وقد ذُكر أن إبليس – عليه اللعنة – مكَّن أحدهم من نفسه ، لتشيع فيهم هذه الفاحشة .. ولما خالفوا الفطرة وأصروا على ذلك عذبهم الله بعذاب لم يعذبه أحدا قبلهم ، وتوعد من يفعل فعلهم أن يكون له عذاب يناسبه ؛ قال : فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) [هود/82، 83] .
ذكر ابن منظور في كتابه ( تهذيب الأغاني ) في ترجمة أبي نواس الحسن بن هانئ ، أنه زار يوما آثار المنطقة التي كان بها قوم لوط ، فتعجب من تلكم الآثار ، ورأى هنالك رجلا ، فلما رأى تعجبه ، قال سأخبرك بما هو أعجب .. زار هذه المنطقة رجل ، فسألنا عن هذه الآثار ، فقلنا له : إنها آثار قوم لوط ؛ فقال الرجل : أصحابنا ! فانشقت الأرض وابتلعته في حينه .. وكان ذلك آخر خبره ...
سبحان الله العظيم : وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ .