بسم الله الرحمن الرحيم
في الحديث الصحيح ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر أو ذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قالوا : اليهود و النصارى ؟ قال : فمن ؟ ) . وسنذكر أمثلة لهذا الاتباع مقتبسة من القول المفيد
قال ابن عثيمين : ( ولنستعرض شيئاً من هذه السنن.
فمن هذه السنن: عبادة القبور والصالحين، فإنها موجودة في الأمم السابقة وقد وجت في هذه الأمة، قال تعالى عن قوم نوح: وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً [نوح: 23].
ومن ذلك الغلو في الصالحين كما وجد في الأمم السابقة وجد في هذه الأمة.
ومنها: دعاء غير الله، وقد وجد في هذه الأمة.
ومنها: بناء المساجد على القبور موجود في السابقين، وقد وجد في هذه الأمة.
منها: وصف الله بالنقائص والعيوب، فقد قالت اليهود: يد الله مغلولة [المائدة: 64]، وقالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء [آل عمران: 181]، وقالوا: إن الله تعب من خلق السماوات والأرض، وقد وجد في هذه الأمة من قال بذلك أو أشد منه، فقد وجد من قال: ليس له يد، ومن قال: لا يستطيع أن يفعل ما يريد فلم يستو على العرش، ولا ينزل إلى السماء الدنيا ولا يتكلم، بل وجد في هذه الأمة من يقول: بإنه ليس داخلاً في العالم، وليس خارجاً عنه ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه، فوصفوه بما لا يمكن وجوده، ومنهم من قال: لا تجوز الإشارة الحسية إليه، ولا يفعل، ولا يغضب، ولا يرضى، ولا يحب، وهذا مذهب الأشاعرة.
ومنها : أكل السحت، فقد وجد في الأمم السابقة ووجد في هذه الأمة.
ومنها: أكل الربا، فقد وجد في الأمم السابقة ووجد في هذه الأمة.
ومنها: التحيل على محارم الله، فقد وجد في الأمم السابقة ووجد في هذه الأمة.
ومنها: إقامة الحدود على الضعفاء ورفعها عن الشرفاء، فقد وجد في الأمم السابقة ووجد في هذه الأمة.
ومنها: تحريف كلام الله عن مواضعه لفظاً ومعنى، كاليهود حين قيل لهم: ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة [البقرة: 58]، فدخلوا على قفاهم، وقالوا: حنطة ولم يقولوا حطة، ووجد في هذه الأمة من فعل كذلك، فحرف لفظ الاستواء إلى الاستيلاء، قال تعالى: الرحمن على العرش استوى [طه: 5]، وقالوا هم: الرحمن على العرش استولى.
قال ابن القيم: إن اللام في استولى مزيدة زادها أهل التحريف كما زاد اليهود في (حطة) فقالوا: (حنطة).
ووجد في الأمم السابقة من اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، ووجد في هذه الأمة من يعارض قول النبي - - بقول شيخه.
فإذا تأملت كلام النبي - - وجدته مطابقاً للواقع: "لتتبعن سنن من كان قبلكم"،
والحاصل: أنك لا تكاد تجد معصية في هذه الأمة إلا وجدت لها أصلاً في الأمم السابقة.
ولا تجد معصية في الأمم السابقة إلا وجدت لها وارثاً في هذه الأمة.أ هـ مختصرا من القول المفيد 1/ 478 - 480