سورة مريم
سورة من أجمل السور، تبتدئ بحديثٍ عن نبيّ من أنبياء الله تعالى زكرياء ، فتصف لنا كيف أنه دعا ربّه بطريقة خفية ليكون أدعى إلى الإخلاص، منكسراً في تضرعه قائلاً: "إني وهن العظم منيّ واشتعل الرأس شيباً"، فهو تبرأ من حَوله ومن قُوَّته مبرزاً أنّه بلغ حالة اشتدّ فيها عجزه وقويت حاجته، ثمّ هو يثني على الله تعالى: لم يخب ظنّي فيك أبداً، فقد عوّدتني الإجابةَ، وفي الأخير ألقى مخاوفه وهمومه إلى الله ، مع أنّ طلبه يبدو مستحيلاً، فجاءه ردّ الكريم المنان: إنا نبشرك بغلام اسمه يحي... إجابة الله جاءت خارقة لما اعتادته عقول البشر: أن يبلغ الرجل مبلغا من السنّ قد لا تمكنه من الإنجاب، والمرأة قد صارت عاقراً لا تنجب، فمجيء الولد في هذه الحالة من المستحيلات؟؟.. ولكن كما قيل: كون حصول الشيء ممكنا أو مستحيلا هي مجرّد مفاهيم في أذهاننا لا تعلق لها بقدرة الله عزّ وجلّ، فكل شيء عنده ممكن..
فهذه القصّة تخبرك أنّ تتوجّه إلى الله تعالى وتطلبَ منه العون مهما عَظُمَ طلبكَ ومهما بان لك أنّه مستحيل.
فقط أثنِ على الله تعالى بما هو أهله، وأعقبها بصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ثمّ أبدِ فقرك وعجزك وانكسارك، وتفائل وأنت تدعو بأن تتذكر جميل النعم التي أسبغها عليك، وأدعية حققّها لك من قبل، فهذا مسلك الشاكرِين حيث يذكرون للمحسن فضلَه، فتكون مدعاةً للمحسنِ أن يزيد من فضله.
ثمّ أفصحْ بما يُكَدِّرُ صفوك شاكيا همك له... وانتظر الإجابة منه بتفاؤل، فلعلها تأتي بما طلبتَ وزيادة: "لم نجعل له من قبلُ سميّاً..."