عندما تفاجئك أول كلمة قالها جبريل للنبي مبلغا عن ربه، وتعلم أنها تتكون من حروف(إ-ق-ر-أ)، وتتأمل وقعها في سمع النبي الأمي،من إجابته على طلب جبريل وماحدث له بعد اللقاء الجليل، فإنك لاشك ستعلم أن رسالة السماء هي رسالة فريدة للعقل الإنساني، والروح الإنساني، والكيان الإنساني.. ألقيت الرسالة بوقعها الأول ثم بتتابع الآيات المفسرة للحقيقة الشاملة لتغيير عمليات الإنسان النفسية والعقلية تجاه عالم الكون وقوانينه العلوية وعالم الإنسان وعلاقاته الداخلية، بإتجاه المواد والأشياء. . والسنن والأسباب...إنها(إقرأ) الكلمة المقصودة.. وتعنى إدخل عالم القراءة الأوسع...لما سيتنزل من كامل مفاتيح الوحي وشرائعه عن طريق التعامل مع الكون والحياة والإنسان، فإذا قرأت التنزيل... والكلمات الموحية..عن الكون.. ومواده وأجرامه.. والإنسان.. من النطقة والعلقة.. حتى النطق والحروف ودلالة الكلمات المكونة منها في الآيات الدقيقة الرصف والوصف، المعنى والدلالة.... وتعامل القلب والعقل.. واللسان والشفتين معها... وإشاراتها عن البر والبحر والصعود والنفاذ إلى أقطار السموات والأرض... والتفكر في السموات والأرض بكل مافيها من عناصر ومواد، وعلوم وأسباب، وقوانين وعلاقات.. وعندما تقرأ كلمة سخر لكم مافي السموات والأرض.. وكلمات النظر في أنفسكم..والحض على الرؤية للآفاق...تعلم أن وجهة الوحي الرباني مختلفة تماما عن الفلسفات والكهانات.. والخرافات والحكايات.. المؤسطرة..والروايات والأقاصيص.. العمياء..إنها عملية بناء متكاملة لعالم عقلي جديد على البشرية، التي أريد لها، خلع الأصنام الفكرية والمادية والبشرية.. بصورة تامة و كلية...وعندما تربط ذلك بالقصد من الخلق ووجودك كخليفة على الأرض.. في عبودية تامة لله.. كإنسان فريد مكرم.. من هنا يمكنك أن تفهم قصة الإسلام الفريدة قصة الحروف المعجزة والكلمات الموحية.. والآيات المرسومة لفظا ومعنى بإعجاز كامل صوتا ولفظا، جملة وتفصيلا، معنى ومغزى.. حينها ستفهم الغرض من جرس ورنين الكلمة الأولى التي بدأ بها الوحي الرباني..في سمع النبي وسمع أولي الألباب.. من العلماء ومن المسلمين..نعم..وقع كلمة إقرأ المنزلة والمزلزلة لكيان النبي الأمي .. وتبيان مقصدها الكامل بتتابع التنزيل وتدرجه.. وهي الكلمة العاقلة لولوج عالم العلم والعلوم، القراءة والكتابة..الكلمة الموحية له أنه نبي الكون البشري الذي له رسالة علمية معرفية، قصدية حضارية مدنية، لا أعرابية ولاصحراوية، إنها رسالة عمرانية بغرض تغيير العالم البشري والمادي لإقامة عمران إنساني متناغم، ومتطور لحد الإنبهار وهو ماحدث من يوم نزول الوحي حتى خروج حضارتنا للعالم بفضل جرس الكلمات القرآنية ومغزى الآيات القرآنية.. ودلالات الآيات الربانية.. إن عصر الإسلام بدأ بنظام من الكلمات المتقنة الصياغة.. ذات المعاني الدقيقة.. لدراسة الكون والإنسان، وإصلاح البدن والروح.. والعالم.. وفهم العلاقات بين الفكرة والموضوع.. الذات والفكرة..الكون ومواده.. السنن والأشياء.. إنه دين الله وإنها لشريعة أوسع مما يتصورون في دلالتها الكبيرة.. شريعة النظر في الآفاق والأنفس.. والخضوع لله وحده.. وتسخير مافي السموات والأرض من قوانين وسنن، وآيات ونعم..في تناغم بين العبادة والفعل العاقل في الكون.. الصلاة والحياة بكرامة!