من مكايد الشيطان أنه يسحر العقل ، ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله ؛ فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء ، وينفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له حتى يخيل له أنه يضره ! فلا إله إلا الله كم فتن بهذا السحر من إنسان ، وكم حال به بين القلب وبين الإسلام والإيمان والإحسان ، وكم جلا الباطل وأبرزه في صورة مستحسنة ، وشنع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة !! فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة ، وسلك بهم من سبل الضلال كل مسلك ، وألقاهم من المهالك في مهلك بعد مهلك ، وزين لهم عبادة الأصنام ، وقطيعة الأرحام ، وأبرز لهم الشرك في صورة التعظيم ! والكفر بصفات الرب تعالى وعلوه وتكلمه بكتبه في قالب التنزيه ! وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس وحسن الخلق معهم ! والإعراض عما جاء به الرسول في قالب التقليد والاكتفاء بقول من هو أعلم منهم ! والنفاق والإدهان في دين الله في قالب العقل المعيشي الذي يندرج به العبد بين الناس ؛ فهوساحر كثير من الهالكين ، وصاحب كل هالك ومفتون . أ.هـ مختصرا من إغاثة اللهفان 1/ 110 ، 111 .