يقال أن رجلاُ من فارس يجيد اللغة العربية بطلاقة حتى أن العرب عندما يكلمهم يسألونه من أي قبائل العرب أنت فيضحك
و يقول : أنا فارسي وأجيد العربية أكثر من العرب ...
فذات يوم وكعادته وجد مجلس قوم من العرب فجلس عندهم وتكلم معهم :
و سألوه : من أي قبائل العرب أنت ؟!!
فضحك و قال : أنا من فارس وأجيد العربية خيراً منكم
فقام أحد الجلوس وقال له :
اذهب الى فلان بن فلان رجل من الأعراب وكلمه فإن لم يعرف أنك من العجم فقد نجحت وغلبتنا كما زعمت ...
و كان ذلك الأعرابي ذا فراسة شديدة ...

فذهب الفارسي إلى بيت الأعرابي و طرق الباب فإذا ابنة الأعرابي وراء الباب ..
تقول : من بالباب ؟!!
فرد الفارسي : أنا رجل من العرب وأريد أباك
فقالت : أبي ذهب الى الفيافي فإذا فاء الفي أفى ..
(( و هي تعني أن أباها ذهب إلى الصحراء فإذا حل الظلام أتى .. ))
فقال لها : إلى أين ذهب ؟!!!!
فردت عليه : ... أبي فاء الى الفيافي فإذا فاء الفي أفا ,,
فأخذ الفارسي يراجع الطفلة ويسأل و هي تجيب من وراء الباب حتى سألتها أمها... يا ابنتي من بالباب فردت الطفلة ,,,,
أعجمي على الباب يا أمي !

(( فكيف لو قابل أباها !!!))
قلتُ:
في الحقيقة مسألة الفصاحة وربطها بالجنس العربي فيها نظر ؛ لأنه ليس شرطا أن يكون الرجل عربي الأصل حتى يكون فصيحا بل يكفيه أن ينشأ في بوادي العرب منذ الصغر ، وإن كان أعجميا والتاريخ يشهد بفصاحة رجال ليسو عربا وعلى رأسهم سيبويه ، كما يحفظ لنا التاريخ أن بعض
الأعراب لم يكونوا فصحاءَ ولحّنهم بعض علماء اللغة والنحو مثل ما حدث مع ابن جني 293 هـ ، وذلك الأعرابي .
والسر في رجوع الفصاحة إلى المنبت هو أن الإنسان إذا رسخت لديه ملكة ما تخلف في الملكات التي تليها ؛ مثل ما عبر عن ذلك ابن خلدون وعليه كان لزاما أن يتعود ويتدرب وينشأ بين الأعراب الأقحاح منذ الصغر حتى تنشأ لديه ملكة اللغة سليمة ...
وهناك كلام مبسوط في هذه القضية لأستاذي الدكتور : محمد الحبّاس في مقال له بعنوان : مفهوم الفصاحة عند اللغويين وعند البلاغيين ؛ لايتسع المجال لذكره الآن ؛ حيث فرق فيه بين مفهوم الفصاحتين ورد على من يدّعى ربط الفصاحة اللغوية بالجنس العربي اعتباطا ، من أمثال إبراهيم أنيس وغيره من المحدثين .