بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما

أواصل مشارككم بمعجم معاني كلمات القرآن وحروفه.. لمؤلفه أخي الحبيب الحسن محمد ماديك..

يقول أخي الحبيب الحسن محمد ماديك

لقد ورد لفظ الضلال في مقابلة الهدى كما في قوله ﴿قُل لَّا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ الأنعام، ومن المثاني معه قوله ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ الأنعام، ويعني أن الضالين لم يحضروا ولم يشهدوا الهداية بل غابوا عنها بما سلكوا طرقا وسبلا تذهب بهم بعيدا عن الهدى الذي جاء به الرسل والنبيون من عند الله .
وتضمن تفصيل الكتاب أن كيد أصحاب الفيل كان في تضليل إذ تلاشى فلم يبق منه أثر بل غاب وابتعد عن هدم الكعبة، وكان كيد الكافرين في ضلال أي تلاشى فلم يصل ولا يهتد إلى غايته بل يقصر عنها، وكذا دعاؤهم وهم في جهنم في ضلال أي لا يستجاب، ولا يصل بهم إلى النجاة من العذاب، وحسب أصحاب الجنة التي أصبحت كالصريم أنهم قد ضلوا طريقها أي لم يهتدوا إلى جنتهم التي أقسموا ليصرمنّها مصبحين ولا يستثنون للمساكين منها شيئا، ودعا القرآن إلى العجب من الذين كفروا وأنكروا أن يتأتى خلق المقبور خلقا جديدا للحساب بعد ضلاله في الأرض أي تلاشي أجزائه وذهابها في الأرض، ومن خيبة المشركين إذا مسّهم الضر في البحر ضلال شركائهم أي تلاشي وذهاب ما اعتقدوه فيهم من القدرة على النصر ودفع الضر، وسيتقطّع يوم القيامة ما بين المشركين والشركاء من المودة أي يضل ويتلاشى فلا يبق منه أثر، ويُضِلُّ اللهُ الظالمين أي يُهلكهم بالعذاب فلا يبقى منهم أثر كما أهلك سلفهم من قوم نوح والأحزاب من بعدهم، وكان ضلال إحدى المرأتين الشاهدتين هو نسيانها الحادثة وذهاب تذكّرها بالمرة.
ومن الضلال عن الهدى تبدل الكفر بالإيمان والإسرار بالمودة إلى عدو الله وعدو الذين آمنوا، واتباع أهواء المشركين، وعبادة الآلهة من دون الله كالذين اتخذوا العجل، وضرب المثل للنبي الأمي بالرجل المسحور.
ومن الضلال المبين أي الواضح الذي لا يختلط بالهداية معصية الله ورسوله، وعبادة الأصنام وقساوة القلب من ذكر الله، وتسوية المخلوقين بالخالق .
ومن الضلال البعيد أي الذي ابتعد ونأى صاحبه عن الهداية: الشرك بالله والكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والكفر والتحاكم إلى الطاغوت واستحباب الحياة الدنيا عن الآخرة والصدُّ سبيل الله وعن اتباع الرسل والكفر بآيات ربنا الخارقة مع الرسل بها ودعوة ما لا يضر وما لا ينفع من دون الله وعدم الإيمان بالآخرة والامتراء في الساعة ...
وأما الضالون فمنهم الذين كفروا ثم ازدادوا كفرا ومن يقنط من رحمة ربه ومن لم يهتد إلى دراية أن خالقَه هو ربُّ السماوات والأرض.
وأضل من هؤلاء أهل الكتاب الذين ينقمون على الذين آمنوا إيمانهم بالنبي الأمي، والمكلفون الذين لا يفقهون بقلوبهم الكتاب المنزل ولا يبصرون بأعينهم الهدى مع الرسل والنبيين ومن اتبع هواه بغير هدى من الله ومن شاقّوا الله ورسله أي خالفوهم ونابذوهم العداوة، ومن دعا من دون الله ما لا يستجيب له إلى يوم القيامة.
وتضمن الكتاب المنزل أن الله يضل عن الهدى بصيغة المستقبل المتجدد كلا من الكافرين ومن هو مسرف مرتاب والفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وكذا الذين في قلوبهم مرض والكافرون الذين يعترضون على اصطفاء الله رسله بقولهم ما ذا أراد الله بهذا مثلا، ومن تبيّن له الهدى مع الرسل به فأعرض عنه كأبي إبراهيم، ومن حرصوا على تعجيز الرسل فسألوهم الآيات الخارقة للتخويف والقضاء، وكذا من زُيّن له سوءُ عمله فرآه حسنًا كالذين يفرحون بما أَتَوْا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، وكذلك فئتان من المنافقين أركسهم بما كسبوا، والمنافقون المذبذبون بين الكفار والمؤمنين، والذين كذّبوا بآيات ربهم، وكفروا وسألوا رسلهم آيات خارقة للتخويف والقضاء، وكفروا ويمكرون، ومن هم في طغيانهم يعمهون، ومن ضل عن آيات الله، ومن ضل عن الاهتداء بأحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، والذين خوّفوا النبي الأمي أن تصيبه آلهتهم بسوء، والذين سيأتي عليهم يوم من أيام الله التي يهلك فيها الأحزاب، والذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، والذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بما ضلوا في الدنيا وأضلوا أهليهم معهم، فهؤلاء جميعا لا وليّ لهم ولا مرشد يهديهم إلى الهدى والرشد ولا هادي لهم لما عاقبهم به الله.
وقام فعل الإضلال في الكتاب المنزل بفرعون أضل قومه، وبالشيطان إذ أضل جبلا كثيرا من بني آدم، وبفريق من الناس متأخر عن نزول القرآن يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله، ومن يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله أي عن الرسول ورسالته كما بينت في مادة سبيل، والأظلم المفتري على الله كذبا ليضل الناس بغير علم وإنما الافتراء على الله كذبا هو القول بأن الله لم يرسل رسوله ولم ينزل كتابه كما بينت في مادة افترى .
ووقعت إرادة الإضلال والحرص عليه من الشيطان ومن طائفة من أهل الكتاب وفرعون وملأه ومن جعل لله أندادا، وأكثر من في الأرض وكثير يضلون غيرهم بأهوائهم.
وأما قوله:
ـ ﴿الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهُ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ القتال
ـ ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ القتال
ـ ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنْثُورًا﴾ الفرقان
ـ ﴿وَيَقُولُ الذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ المائدة
وشبهه فيعني أن الله سيجعل سيما يعرف بها كل من الكافرين والمنافقين في الدنيا ليميز الله الخبيث من الطيب ولا يختلطون بالمؤمنين بل يعرف بها أن الذين شاقوا الله ورسله قد حبطت أعمالهم أي ما سلف من صلاتهم وصيامهم وقيامهم وحجهم وفتاويهم ووعظهم... وإنما سيقع ذلك يوم يقع القول في القرآن على المكذبين فيخرج ربنا دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا لا يوقنون بآيات ربهم الخارقة للتخويف والقضاء، وقد بينته كثيرا في مادة حبط من هذا المعجم وفي كلية الآيات من بيان القرآن.

الحسن محمد ماديك

يغفر الله لي ولكم
عمارة سعد شندول