بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله اللهم صلي على محمد وال محمد
أخطاء المعتزلة وغيرهم
كل من اخطأ من الفرق الاسلامية انما وقعوا في هذه الأخطاء بسبب عدم فهمهم للقران الكريم فهما صحيحا وخاصة ماتشابه منه
ومن هذه الفرق التي أخطأت هم المعتزلة وغيرهم فقالوا ان هناك منزلة بين المنزلتين وان صاحب الكبيرة مخلد في النار
وافصل هذا فيما يلي :-
هناك عدة اقسام للايات الكريمات التي تتحدث عن حالات الاثم :-
اولا :- التي تتحدث عن وصف الاثم
ثانيا :- التي تتحدث عن الاثم وجزاءه
ثالثا :- التي تتحدث عن الاثم وجزاءه ووقوع العقاب على مقترفه
رابعا :- التي تتحدث عمن يملك الامر فيعفو او يعاقب وهو الله
يقول الله :-
انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً النساء50
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً الأحزاب58
بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة81
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً النساء93
وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ النساء14
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ غافر60
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً النساء48
تحدثت الايتان الكريمتان الاولى والثانية عن وصف الاثم .
تحدثت الايات الثالثة والرابعة والخامسة عن الاثم وجزاءه فقط ولم تتحدث عن وقوع العقوبة على مقترفيه فلا يعني بالضرورة ان من ذكرتهم الايات الكريمات سيدخلون النار ويخلدون فيها ولكنها بينت جزاءهم وبينت ان دخولهم النار وخلودهم فيها غير محرم عليهم .
تحدثت الاية السادسة عن الاثم وجزاءه ووقوع العقوبة على مقترفيه لان الله قال ( سيدخلون ) .
تحدثت الاية السابعة عمن يملك الامر فيعفو او يعاقب وهو الله .
في مسند الطيالسي :-
2109 - حدثنا أبو داود قال حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس قال قال رسول الله : الظلم ثلاثة فظلم لا يتركه الله وظلم يغفر وظلم لا يغفر فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك لا يغفره الله واما الظلم الذي يغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه واما الظلم الذي لا يتركه فيقص الله بعضهم من بعض .
ولهذا عندما يحاسب الله المسلم الذي قتل مؤمنا متعمدا فقد يدخله النار خالدا فيها ولكن ربما يعرض الله على المؤمن المقتول ان يرفعه درجات في الجنة حتى يعفو عن القاتل وبهذا يسقط حق المقتول ويبقى حق الله وبما ان الله يغفر مادون الشرك لمن يشاء فربما يكون القاتل قد عمل اعمالا صالحة كثيرة تذهب عنه غضب الله ولعنه له ويضاعف له الاجر ويعفو عنه ويغفر له ولا يدخله النار فهو العفو الغفور الرحيم .
ولا يمكن للمؤمن الا ان يعفو عن القاتل اذا كان مؤمنا لان المؤمن لايحقد على اخيه المؤمن وان رفع المؤمن درجة في الجنة خير له من ايقاع العقاب على اخيه المؤمن الذي قتله اما من لم يعف بعد هذا فيعني ان المقتول غير مؤمن وبهذا يكون غير مشمول بالاية الكريمة فان كان قتل ظلما فربما يدخل الله قاتله النار ولكن لايخلده فيها .
وكذلك مع من يرتكب الكبائر التي تكون بين العبد وربه وليس للعباد فيها حق .
وكذلك حديث رسول الله :- ففي صحيح البخاري :-
6481 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد ؟ قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله يقول ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) . قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه )
فان الحديث الشريف ذكر جزاء فعل المسلمين الذين يلتقيان بسيفيهما فقط ولم يذكر وقوع العقوبة عليهما ولذلك فان عمار بن ياسر وقاتله ليس بالضرورة ان يدخلا النار فربما يعرض الله على عمار ان يغفر الله له حرصه على قتل صاحبه اذا عفا عنه فيعفو ويغفر الله لهما فلا يدخلهما النار وكذلك في قضية مقتل عثمان وفي بقية الصحابة الذين اقتتلوا في معركة الجمل .
فليس هناك منزلة بين المنزلتين وليس هناك مايقطع بالضرورة بخلود صاحب الكبيرة في النار وانما الامر يرجع الى الله فيعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء انه هو العفو الغفور الرحيم .
والحمد لله رب العالمين