وقفات مع سورة آل عمران

‫ظˆظ‚ظپط§طھ ظ…ط¹ ط³ظˆط±ط© ط§ظ„ ط¹ظ…ط±ط§ظ† ظ„ظ„ط´ظٹط® / ظ…طظ…ط¯ ظ†طµظٹظپ‬â€ژ - YouTube



فضائل السورة
نبدأ بذكر شيء من فضائلها. وهذه السورة ليس لها فضل خاص بها ثابت عن النبي وكثيرة هي السور التي ليس لها فضل خاص ثابت عن النبي وهذا لا يعني أنه ليس للسورة فضل فهي من القرآن، هي من كلام الله، فلها كل فضائل القرآن لكن بعض السور خُصّت ببعض الفضائل الزائدة على الفضل العام لكل القرآن، فسورة آل عمران لم يثبت لها فضل خاص مع أن بعض التفاسير تذكر في كل سورة فضلًا خاصًا وهذا غالبًا جزء من حديث مكذوب عن النبي (فصّل لكل سورة إذا قرأتها فلك أجر كذا وكذا..) هذا الحديث لا يثبت عن النبي وإن وُجد في بعض كتب التفسير. لكن سورة آل عمران ثبتت لها فضائل مقرونة بسورة البقرة منها قوله (اقْرَؤوا القرآنَ فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه) - اللهم اجعله شفيعًا لنا – نلاحظ الفرق بين كلمة قُرّائه وأصحابه كما مرّ (يا أصحاب سورة البقرة)، (اقْرَؤوا القرآنَ فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه) فرق بين أن تقرأه وبين أن تصاحبه والصحبة أشد من مجرد القرآءة بل إن رجلًا قرأ المفصل (من سورة ق أو الحجرات إلى الناس) أربعة أجزاء وأكثر قرأها في ركعة فجاء فرحًا إلى عبد الله بن مسعود[1] فقال لقد قرأت المفصل في ركعة، هَذًّا كهَذِّ الشِّعرِ؟ إنَّ أقوامًا يقرؤون القرآنَ لا يجاوزُ تراقيهم ولكن إذا وقع في القلبِ فرسخ فيه نفع". إذا كان مجرد كلام نقوله تسمعه الآذان هذا كله ليس هو المطلوب، هذا يفهم منه إذا لم يقع في القلب ولم يرسخ لم ينفع نسأل الله السلامة. يقول النبي [2]: اقْرَؤوا القرآنَ . فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه، اقرَؤوا الزَّهرَاوَين - وهنا الشاهد، الزهراوين أي المنيرتين إما لأجلهما وإما لأنهما تنيران لصاحبهما يوم القيامة أو كما جاء في شرح هذا الحديث - اقرَؤوا الزَّهرَاوَين البقرةَ وسورةَ آلِ عمرانَ. سماهما الزهراوين وهذا من فضائلها أنها مع سورة البقرة تسميان الزهراوين أي المنيرتين نسأل الله أن ينور قلوبنا بالقرآن. قال: فإنهما تأتِيان يومَ القيامةِ كأنهما غَمامتانِ أو كأنهما غَيايتانِ أو كأنهما فِرْقانِ من طيرٍ صوافَّ تُحاجّان عن أصحابهما. الذي يصاحب هذه السورة مع سورة البقرة تأتي تحاجّ عنه تدافع عنه ونِعْمَ المُحاجّ سورة البقرة وسورة آل عمران. ثم قال : اقرَؤوا سورةَ البقرةِ فإنَّ أَخْذَها بركةٌ وتركَها حسرةٌ ولا يستطيعُها البَطَلَةُ. الذي يترك سورة البقرة لا يتعلمها والحفظ بالحروف ليس شرطًا، قد يكون الإنسان صعب عليه الحفظ، كبير في السنّ، أو يصعب عليه الحفظ ابتداء، الحفظ مطلوب وفيه خير كثير لكن أهم من الحفظ تعلّم ما في السورة من الأحكام والعمل به وتكرارها وقرآءتها دائمًا والذي يترك هذا كله والعياذ بالله يُخشى عليه من هذا الحديث " فإنَّ أَخْذَها بركةٌ وتركَها حسرةٌ" نعوذ بالله أن نكون من المتحسّرين.
ومن فضائلها أن الرجل في عهد الصحابة كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران عُدّ فيهم عظيمًا. الآن عندنا إذا جاء واحد عنده شهادة دكتوراة في بعض البيئات يعتبر نوع من التعظيم له، أو هذا عنده أراضي وأملاك، وهذا يخرج في القنوات، تختلف البيئات مع اختلاف البيئة تختلف قيم الأشياء ويختلف تعظيم الناس للأشياء. بعض البيئات لا يهتمون لشخص إن كان متعلمًا أو غير متعلم وبعض البيئات هذا هو الأهم عندهم من المال أو الجاه أو نحو ذلك، لكن الصحابة عندهم مقياس آخر. قال أنس كما في المسند وهو صحيح: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران يُعدّ فينا عظيمًا. هذه هي قيمة الإنسان عندهم، يعظم بالبقرة وآل عمران.
أقسام السورة
هذه السورة تختلف عن سورة البقرة مع أنها مدنية في أنها ارتبط بأحداث محدودة، سورة البقرة بدأت هي أول سورة نزلت في المدينة واستمر نزولها إلى آخر حياة النبي فارتبطت بأحداث كثيرة متعددة أما سورة آل عمران فقد ارتبطت ابتدءًا بحدثين من أحداث سيرة النبي :
· الحدث الأول وأخذ نصف السورة تقريبًا بالحديث عنه وما يرتبط به هو قدوم وفد نصارى نجران على النبي . العرب كان أكثرهم على الشرك لكن كان فيهم من اليهود وكان منهم من النصارى وكان في نجران نصارى فجاء منهم من نصارى نجران جاء منهم إلى النبي في المدينة أناس وتحدثوا مع النبي من علمائهم ودعاهم إلى المباهلة كما سيأتي. فهذا الحدث قدوم وفد نصارى نجران أحد الحدثين الأساسيين اللذين ارتبطت بهما السورة وكثير من آيات السورة يتحدث معهم وعنهم وبدعوتهم.
· الحدث الثاني هو غزوة أُحد ومعلوم أن غزوة أُحد كانت في السنة الثالثة للهجرة في شهر شوال قبلها كانت غزوة بدر كانت في السنة الثانية للهجرة في رمضان.
هذه السورة ارتبطت بغزوة أُحد وكلنا يعرف أُحد ونعرف ما حدث في أُحد وكيف أن الله تعالى أرى الصحابة ما يحبّون لكن بعد ذلك حصل خلل في الصفّ بمعصية للنبي من بعض أفراد الجيش فوقع ما وقع في غزوة أُحد. فجاءت هذه الآيات تعالج موقف الصحابة في غزوة أُحد وكثيرة هي الآيات المدنية التي ارتبطت بالمغازي النبوية على نبينا أفضل صلاة وأتم تسليم وعلى أصحابه رضوان الله عليهم. كانت إذا حصلت معركة تنزل آيات غالبًا ولذلك ألّف بعضهم ثلاث مجلدات في الآيات القرآنية وكيف نزلت بعد المعارك فبعد غزوة بدر نزلت سورة الأنفال وبعد كل غزوة غالبًا تنزل آيات وكثير من آيات هذه السورة نزلت بعد غزوة أُحد ولذلك مل عدد من المفسرين إلى أن نصارى نجران جاؤوا في الفترة بعد غزوة بدر وقبل غزوة أُحد مع أن أكثر الوفود التي وفدت على النبي وفدت في السنوات الأخيرة من حياته لكن هذا الوفد قالوا قبل غزوة أُحد بدليل أن أبا إسحق صاحب السيرة النبوية واشهر من ألّف في السيرة وضع هذا الحدث في هذا الموطن قبل غزوة أُحد. إذن هذه السورة ارتبطت بوفد نصارى نجران وبغزوة أُحد لكن اليهود بعد غزوة بدر كانوا لا زالوا موجودين في المدينة. غزوة بدر انتصر فيها المسلمون انتصارًا عظيمًا وهذا زاد النفاق في المدينة لأنهم أصبحوا خائفين، بعض من لم يدخل في الإسلام صار خائفًا فدخلوا في الإسلام واليهود زادوا غيظًا وعداوة للنبي فالآيات تتحدث عن النصارى لكنها لا تغفل اليهود بل تتحدث معهم أيضًا. مع غزوة أُحد التي تحدثت عنها الآيات في القسم الثاني من السورة مع ذكر أمور أخرى تتعلق بها.
ولذلك يمكن تقسيم السورة إلى هذين القسمين:
· قسم يتحدث مع النصارى واليهود لكن حديثه مع النصارى أكثر
· وقسم يحدّث المؤمنين ويعطيهم العِبَر والدروس من غزوة أُحد وما وقع فيها للمسلمين.
هذه السورة تميزت بقصة ذُكرت فيها وذُكرت في سورة أخرى وهي قصة عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وأتم تسليم. سورة مريم ذُكرت فيها قصة عيسى ابن مريم كما هو معلوم (كهيعص ﴿١﴾ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ مريم) ثم ذُكرت قصة زكريا ويحيى ثم ذُكرت ولادة عيسى. هنا في هذه السورة ذُكرت ولادة عيسى وذكرها مناسب لما ذكرناه من قدوم وفد نصارى نجران ولذلك سُبكت هذه القصة في هذه السورة سبكًا مختلفًا عن قصة عيسى ومريم ويحيى وزكريا في سورة مريم، هنالك ذكرت بطريقة وهنا ذُكرت بطريقة أخرى تناسب المخاطبين في هذه السورة ولذلك بدأت السورة بمقدمة بعيدة عن القصة لكنها تمهّد للقصة كما نبّه الإمام الطبري في تفسيره.
يقول الله في أول هذه السورة العظيمة وكل القرآن عظيم، يقول (الم ﴿١﴾ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴿٢﴾) اسم القيوم في هذه السورة وهذا الموطن، (الم ﴿١﴾ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴿٢﴾ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴿٣﴾) التوراة على موسى وأتباعه هم بنو إسرائيل والإنجيل على عيسى وأتباعه النصارى ومنهم نصارى نجران (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴿٣﴾ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴿٤﴾ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ﴿٥﴾ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ) نبّه هنا على الردّ على النصارى في أمرين:
· الأمر الأول عندما قال (الْقَيُّومُ) لأن القيوم هو الله والقيوم هو الذي لا يحتاج إلى أيّ شيء بل يقوم بذاته مستغنيًا عن كل شيء وهذا هو الذي يستحق العبادة وعيسى ليس مستغنيًا عن كل شيء بل هو وأمه كما قال الله تعالى (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَايَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (75) المائدة).
· ثم قال (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ) الذي أدخل اللّبْس على النصارى أنهم قد رأوا عيسى قد وُلِد من غير أبّ وجدوه من أم من غير أبّ فقالوا – سبحان الله عما يقولون – ولد الله! فالله قال لهم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ) وفي قصة عيسى وقبلها في قصة يحيى وزكريا عندما قال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴿٤٠﴾) وقال بعدها لمريم عندما سألت عن ولادة عيسى (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿٤٧﴾)
فجاءت هذه المقدمة مع ذكرها أن الدين المقبول عند الله هو دين الإسلام، جاء في المقدمة (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿١٩﴾). هذا التمهيد ذُكرت بعده قصة عيسى وبُيّنت حقيقته وأنه عبدٌ لله مخلوق لله نبي من أنبياء الله مصدّق لما بين يديه من التوراة صلى الله عليه وعلى نبينا.
بعد أن ذُكرت هذه القصة بالتفصيل بدأ الخطاب يتوجه إلى أهل الكتاب يهودًا ونصارى وإن كانت بعض الآيات أخص بالنصارى أو باليهود فقال (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) حوار بين النبي بأمر الله مع النصارى لكنه حوار له هدف واضح، ليس حوارًا للحوار وليس لإضاعة الأوقات (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) هذه هي دعوة النصارى وهذا هو الحوار مع النصارى دعوتهم إلى توحيد الله (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٦٤﴾) ثم حاججهم عقليًا لأنهم كانوا يقولون أن إبراهيم كان يهوديًا أو نصرانيًا فقال (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ) دين اليهودية مبني على التوراة ودين النصرانية مبني على الإتجيل وإبراهيم قبل التوراة وقبل الإنجيل فكيف يكون يهوديًا أو نصرانيًا؟! حوار عقلي، منطقي (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٦٥﴾ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٦﴾ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٦٧﴾).
ومرّت الآيات في حوار طويل معهم يقرؤه الإنسان ويتأمل فيه كيف يحجّ الله الكفار وكيف يخاطبهم بالعقل وكيف يقيم عليهم الحجج فمن استجاب فهو الرابح ومن أعرض منهم فهو خاسر لا محالة.
في القسم الثاني من السورة صار الخطاب متوجهًا للمسلمين بعد أن خاطب أهل الكتاب ودعاهم إلى الإسلام منهم من يستجيب ومنهم من لا يستجيب بدأ الخطاب موجهًا إلى المؤمنين فقال الله في القسم الثاني من السورة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿١٠٠﴾) واليهود كانت لهم قوة في المدينة وربما كانوا يقترحون اقتراحات على المسلمين، الله يقول هنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿١٠٠﴾ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ)، ما الحلّ؟ ما الذي نحتاجه؟ قال (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿١٠١﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴿١٠٢﴾ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾) وكأن هذه الآيات تتكرر في كل عصر فما من عصر أطاع المسلمون فيه فريقًا من الذين أوتوا الطتاب – وهذا العصر داخل في تلك العصور – إلا ذلّوا وابتعدوا عن الصراط المستقيم بقدر طاعتهم لأولئك. والله أعطانا البديل وهو الاعتصام بالله وتقواه والتوجه إليه والاعتماد عليه إلى غير ذلك مما ذُكر في آيات السورة.
ثم قال الله بعدها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿١٤٩﴾) هذا أعمّ من النداء الأول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿١٠٠﴾) بعدها قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿١٤٩﴾ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴿١٥٠﴾ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴿١٥١﴾) وجاءت الآيات بين هذين الأمرين وما بعدهما تتحدث عن غزوة أُحد لتبين الخلل الذي أصاب المسلمين وهو أن منهم من كان يريد الدنيا. والدنيا ذُكرت في هذه السورة عدة مرات:
· في أول السورة قال تعالى (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ ﴿١٤﴾) وكأن هذا تمهيد لما بعده.
· وجاء في وسط السورة (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٣٣﴾)
· ثم في آخر السورة جاء ما سيأتي ذكره في خاتمتها من التهوين من أمر هذه الدنيا
فجاء هذان الأمران وجاءت بينهما أوامر للمؤمنين من عدم اتخاذ الكفار بطانة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ) لا تختار أيها الأمير أو المسؤول مستشارًا من الكفار فإنه لن يشير عليك بخير وهذا أمر ظاهر لكن العقول تطيش! الإنسان إذا ابتعد عن كتاب الله يُخطئ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١١٨﴾) هذا تحذير جاء ضمن الحديث عن غزوة أُحد.
في نهاية هذه السورة ذُكرت آيات بعيدة في الظاهر ربما عن السورة، السورة تتحدث عن دعوة أهل الكتاب والنقاش معهم وتتحدث عن غزوة أُحد وعن الجهاد وعن المسارعة في طاعة الله، فما علاقة هذا بآخر السورة؟ في الآيات الأخيرة التي جاء فيها الحديث العظيم الذي تقول فيه أم المؤمنين عائشة كما في صحيح ابن حبان عندما سُئلت عن أعجب شيء رأته من رسول الله فسكتت ثم قالت: لمَّا كان ليلةٌ من اللَّيالي قام [ أي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ] ليلةً من الليالي فقال: يا عائشةُ ذَريني أتعبَّدُ لربي قالت: قلتُ: واللهِ إني لَأُحبُّ قُربَك وأحبُّ أن يُسرَّك قالت: فقام فتطهَّر ثم قام يصلي فلم يزلْ يبكي حتى بلَّ حِجرَه ثم بكى فلم يزلْ يبكي حتى بلَّ الأرضَ وجاء بلالٌ يُؤذِنه بالصلاةِ فلما رآه يبكي قال يا رسولَ اللهِ تبكي وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبِك وما تأخَّر قال أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟ لقد نزلتْ عليَّ الليلةَ آياتٌ ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكَّرْ فيها (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) هذه الآية وما بعدها بعض الروايات - فيما أذكر- أنها ضمّت الآيات العشر كلها في هذا الحديث لكن هذه الرواية اكتفت بالآية الأولى. هذه الآيات خاتمة للسورة وخاتمة السورة كثيرًا ما تلخّص موضوعات السورة ولذلك إذا تأملت في هذه الخاتمة تجد أمورًا تكررت في السورة وتعاد هنا بطريقة ما:
· أولها الإشارة إلى علاقة القلوب المؤمنة بالكون (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٠﴾ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هذه الآيات بهذه الصفة تذكّرنا في أول السورة بقوله تعالى (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿١٥﴾ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿١٦﴾ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴿١٧﴾) هذه تشبهها ووكأن هذه خلاصة السورة. هذا جزء من الخاتمة.
· ثانيًا (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿١٩١﴾ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴿١٩٢﴾ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴿١٩٣﴾ رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿١٩٤﴾ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴿١٩٥﴾) والسورة تتحدث عن القتال وتتحدث عن الذين قتلوا في سبيل الله (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿١٦٩﴾) مع أنها في وقت قريب من الهجرة (سنتان أو ثلاثة) فيقول الله لهم (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)
· ثم يقول الله (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) إذا رأيت النصارى الذي دُعوا إلى توحيد الله فلم يوحّدوا وإذا رأيت اليهود ما زالوا يتاجرون ويعملون فلا تغترّ بكل هذا (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴿١٩٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿١٩٧﴾) والعياذ بالله.
· ثم ذكر الله تعالى أن بعض أهل الكتاب على خير قال (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿١٩٩﴾) وهذا يشبهه ما جاء في السورة (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴿١١٣﴾ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١١٤﴾)
فتجد أن خلاصة السورة جُمعت في هذه الخاتمة ثم جُمعت خلاصة الخلاصة في آخر آية من السورة. بعد أن أُمر المسلمون بكل ما أُمروا به من الدعوة إلى الله ومفاصلة أهل الشرك وعدم موالاتهم والتبرؤ منهم قال الله تعالى في الآية الأخيرة من السورة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٢٠٠﴾) نسأل الله أن يجعلنا من السائرين على نهج أصحاب النبي الكريم ومن المتبعين لسيد المرسلين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[1] جاء رجلٌ يقال له نَهِيكُ بنُ سنانٍ إلى عبدِاللهِ . فقال : يا أبا عبدِالرحمنِ ! كيف تقرأ هذا الحرفَ . ألفًا تجدُه أم ياءً : من ماءٍ غيرِ آسِنٍ أو من ماءٍ غيرِ يَاسِنٍ ؟ قال فقال عبدُ اللهِ : وكلَّ القرآنِ قد أحصَيتَ غيرَ هذا ؟ قال : إني لأقرأ المُفَصَّلَ في ركعةٍ . فقال عبدُ اللهِ : هَذًّا كهَذِّ الشِّعرِ ؟ إنَّ أقوامًا يقرؤون القرآنَ لا يجاوزُ تراقيهم . ولكن إذا وقع في القلبِ فرسخ فيه ، نفع . إنَّ أفضلَ الصلاةِ الركوعُ والسجودُ . إني لَأعلمُ النظائرَ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقرُنُ بينهنَّ . سورتَين في كلِّ ركعةٍ . ثم قام عبدُ اللهِ فدخل علقمةُ في إِثرِه . ثم خرج فقال : قد أخبرني بها . قال ابن نمير في روايتِه : جاء رجلٌ من بني بُجَيلةَ إلى عبدِاللهِ . ولم يقل : نَهِيكُ بنُ سِنانٍ . وفي رواية : فجاء علقمةُ ليدخلَ عليه . فقلنا له : سَلْه عن النَّظائرِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقرأ بها في ركعةٍ . فدخل عليه فسأله . ثم خرج علينا فقال : عشرون سورةً من المُفصَّلِ . في تأليفِ عبدِاللهِ . الراوي: شقيق بن سلمة المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 822 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

[2] اقْرَؤوا القرآنَ . فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه . اقرَؤوا الزَّهرَاوَين : البقرةَ وسورةَ آلِ عمرانَ . فإنهما تأتِيان يومَ القيامةِ كأنهما غَمامتانِ . أو كأنهما غَيايتانِ . أو كأنهما فِرْقانِ من طيرٍ صوافَّ . تُحاجّان عن أصحابهما . اقرَؤوا سورةَ البقرةِ . فإنَّ أَخْذَها بركةٌ . وتركَها حسرةٌ . ولا يستطيعُها البَطَلَةُ . قال معاويةُ : بلغني أنَّ البطلَةَ السحرةُ . وفي رواية : مثله . غير أنه قال : وكأنهما في كلَيهما . ولم يذكر قول معاويةَ : بلغني .
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 804 - خلاصة حكم المحدث: صحيح