السلام عليكم ورحمة الله ..
هذه تغريدات للفاضل الشيخ إبراهيم السكران (25 تغريدة) تكلم فيها عما أسماه "التدبر المركب" أو "الاستنباط المركب"، فجمعتها رجاء النفع، أسأل الله لي ولكم تدبر القرآن والعمل به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

سأتحدث عن تقنية من تقنيات تدبر القرآن، يمكن تسميتها:
«التدبر المركب»، أو «الاستنباط المركب»
حيث يمكن تقسيم «تدبر القرآن» إلى قسمين:
أولهما: تدبر المعنى المفرد. ثانيهما: تدبر المعنى المركب.
فتدبُّر المعنى المفرد هو الربط بين لفظ في الآية وموضوع مدلول عليه، بطرائق الدلالة المعروفة في أصول الفقه.
مثال تدبرالمعنى المفرد: الاستنباط من آية الوضوء وجوب الترتيب، لأن الله أدخلَ الممسوح بين المغسولات، وقطعُ النظير عن النظير لا يكون إلَّا لغاية.
وأما التدبر المركب؛ فهو لا يقوم على استخلاص الدلالة من آية واحدة، بل يجمع المُتَدبِّر بين آيتين أو أكثر، ويركب معنى إضافيًّا بضمهما
ومِمَّن نبَّه إلى هذا النوع وعظَّمه ونوَّه به الإمام ابن القيم، حيث قال في «إعلام الموقعين»: «دلالة التركيب، وهو ضم نص إلى نص آخر».
وقال ابنالقيم «وأخص وألطف منه ضم النص إلى نص آخر متعلق به، فيفهم من اقترانه بهقدرًا زائدًا على ذلك اللفظ بمفرده، وهذا باب عجيب من فَهْم القرآن».
ويواصل ابنالقيم تفخيم شأن «التدبر المُرَكَّب» فيقول: «ولا يتنبه له إلَّا النادر من أهلالعلم، فإن الذهن قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا، وتعلقه به»
لكن ما مثال «التدبر المركب»، أو «الاستنباط المركب»؟
مثاله: أنابن عباس جمع آيتين؛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ [الأحقاف: ١٥] ، وآية: ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ[البقرة: ٢٣٣] واستنتج من ضمهما أن المرأة قد تلد لسِتَّة أشهر!.
وهاهنا سؤال دقيق: هل تقنيات الدلالة المذكورة في أصول الفقه متصلة فقط بالاستنباط المُفرَد؟ وهل الاستنباط المركَّب قدر زائد عليها؟
دعنا أولًا نتذَكَّر الطرائق الفنية لـ«الدلالة» المذكورة في أصول الفقه:
دلالة اللفظ تنقسم في المستوى العام إلى: «دلالة المنطوق»، و«دلالة المفهوم»ودلالة المنطوق تنقسم إلى «مطابقة» و«تضمن» و«التزام».
و«دلالة الالتزام» تنقسم إلى: «اقتضاء» و«إيماء» و«إشارة».
و«دلالة المفهوم» نوعان: مفهوم «موافقة»، ومفهوم «مخالفة».
ومفهوم الموافقة نوعان: «فحوى الخطاب» و«لحن الخطاب»، بحسب الأولوية والمساواة.
ومفهومالمخالفة يسمى «دليل الخطاب»، وهو ستة أقسام: مفهوم «الصفة»، ومفهوم «تقسيم»، ومفهوم «الشرط»، ومفهوم «الغاية»، و مفهوم «العدد»، ومفهوم «اللقب».
هذه بشكل عام طرائق وتقنيات وآليات استكشاف الدلالة في أصول الفقه، وهي آليات في غاية العبقرية في تتبعها وسبك الاصطلاحات لها، فهل هذه الآليات الدلالية مختصة بالاستنباط المفرد، أم تشمل الاستنباط المركب؟
الذي يظهرلي: أن أصل وضع هذه التقنيات الدلالية روعي فيه الدلالة المفردة للفظ،وبالتالي فالاستنباط المركب هو حصيلة تركيب هذه التقنيات أيضًا، ومما يدلك على هذا أن دلالة الإشارة - التي ذكرناها سابقاً- ذكروا في أمثلتها استنباطات مركبة هي حاصل ضم نصين وآيتين.
المهم-وبعيدًا عن هذه التفصيلات الفنية الأصولية- أقترح على إخواني حال تدبرهمللقرآن، أن يستحضروا النصوص ويضموها ويستنبطوا المعنى المركب.
قرأتُ كثيرًامن الاستنباطات القرآنية البديعة، لكنها غالباً يلحظ فيها العلاقة بيناللفظ القرآني، والحال الواقعية، ويقل فيها التدبر المُرَكَّب، لكن ما الطريق إلى «التدبر المركب» ؟ وهل هناك إجراءات لتنشيطه؟
الطريقةباختصار: إذا وقفتَ أمام الآية، وتأملتَ معناها المباشر، وفهمتَ موضوعها، ابحثفي ذهنك عن آيات أخرى تحدثت عن الموضوع نفسه، وضمهما لبعضهما، وإذا ضَمَمْتَالآيات في نفس الموضوع، سيَتكشَّفُ لكَ معاني إضافية لا تفيدها كل آية بمفردها،بل في المعنى المستنبط قدر زائد حاصل بضم النصين.