ردود المفسرين على بدع الصوفية في القبور والاستغاثة بأصحابها والتبرك بها وغير ذلك

تعد قبور الأولياء والصالحين من أكثر الأمور التي ظهرت فيها البدع والغلو في هذه الأمة وفي غيرها من الأمم, فقد تحول القبر من مكان يوارى فيه الميت إلى مكان مبارك يقصد من كل مكان للدعاء عنده والتبرك به, بل لدعاء صاحبه والاستغاثة به, وما يتبع ذلك من النذر له, والطواف به, وغير ذلك من الأمور البدعية أو الشركية.
وكان أصل هذه البدع والشرك هو الوقوع فيما حذر منه النبي بقوله:(لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)([1]), فإشراف القبور وبناء المساجد عليها, جعل الناس يلتفتون إليها ويفتتنون بها, فأمر النبي بإبعاد هذه القبور عن أماكن العبادة, وقد قال في حديث آخر:(لا تجعلوا بيوتكم مقابر, إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) ([2]), "فقد أشار إلى أن القبور ليست موضعاً للقراءة شرعاً، فلذلك حض على قراءة القرآن فيالبيوت ونهى عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها".([3])
وفي صحيح مسلم عن أبى الهياج الأسدي([4]) قال: قال لي على بن أبى طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبرا مشرفاً إلا سويته.([5])
وأما ما يتعلق بقبر النبي , فإنه لم يدفن في مسجده, وإنما دفن في حجرته التي كانت بجانب مسجده, وكان يفصل بينهما جدار فيه باب, كان رسول الله يخرج منه إلى المسجد, وهذا أمر مقطوع به عند العلماء, ولا خلاف في ذلك بينهم, والصحابة حينما دفنوه في حجرته إنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجدا.([6]) كما قالت عائشة:"لولا ذلك أبرز قبرهغير أنه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا"([7]) فلولا الخشية من اتخاذ قبر النبي مسجداً لأبرز قبره أي لدفن خارج بيته([8]), ولكنه دفن فيه,وبقي كذلك إلى عهد عبد الملك بن مروان الذي قام بتوسيع المسجد النبوي وإدخال القبر فيه. قال العلامة ابن عبد الهادي:إنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك([9]) بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة، وكان من آخرهم موتاً جابر بن عبد الله وهو توفي في خلافة عبد الملك، فإنه توفي سنة ثمان وسبعين، والوليد تولى سنة ست وثمانين وتوفي سنة ست وتسعين فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك.([10]) وقال الشيخ الألباني: "فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة y لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه, وهو مخالف أيضا لصنيع عمر وعثمان حين وسعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه, ولهذا نقطع بخطأ ما فعله الوليد بن عبد الملك عفا الله عنه ولئن كان مضطراً إلى توسيع المسجد فإنه كان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة الشريفة وقد أشار عمر بن الخطاب إلى هذا النوع من الخطأ حين قام هو t بتوسيع المسجد من الجهات الأخرى, ولم يتعرض للحجرة....([11])
ولما رأى العلماء ومنهم المفسرون ما انتهى إليه الحال من رواج هذه البدع على كثير من المسلمين, قاموا بواجب التبليغ عليهم في تبيين الحق في هذه الأمور, وتصحيح العقائد, وكشف الشبهات, وحماية جناب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد.
وفي هذا المطلب يعرض الباحث لردود بعض المفسرين- والذين هم أهل القرآن والعلماء به- على هذا الشر العظيم الذي اجتاح أكثر بلاد المسلمين. فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.
وهذا المطلب يأتي أيضاً لبيان تأثر المفسرين بقضايا التصوف, ومناقشتها في تفاسيرهم. كما يتبين به دور المفسر في الدعوة إلى الله من خلال تفسيره. وتقرير الحجة على الطوائف المنحرفة من خلال القرآن الكريم.

1. الفخر الرازي (606هـ):
قال عند قوله تعالى: [وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ]يونس:18: "ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله".([12])

2. شيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ):
وهو من أكثر العلماء الذين ردوا على البدع, ووضحوا العقيدة الصحيحة. قال ~ واصفاً قبور الأنبياء والصحابة:علم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرسول r شرع لأمته عمارة المساجد بالصلوات وغير ذلك, وأنه لم يشرع لأمته أن يبنوا على قبر نبي ولا رجل صالح لا من أهل البيت ولا غيرهم لا مسجدا ولا مشهدا, ولم يكن على عهده r في الإسلام مشهد مبين على قبر, وكذلك على عهد خلفائه الراشدين لم يكن على عهدهم مشهد مبني لا على قبر نبي ولا غيره لا على قبر إبراهيم الخليل ولا على غيره... ([13])ثم تكلم بكلام طويل في الموضوع.([14])

3. الإمام أبو حيان (الأندلسي) (745هـ):
في تفسيره لسورة التكاثر, قال : كان رسول اللهنهى عن زيارة القبور، ثم قال: (فزوروها)([15]) أمر إباحة للاتعاظ بها لا لمعنى المباهاة والتفاخر. قال ابن عطية: كما يصنع الناس في ملازمتها وتسليمها بالحجارة والرخام، وتلوينها شرفاً، وابن عطية لم ير إلا قبور أهل الأندلس، فكيف لو رأى ما تباهى به أهل مصر في مدافنهم، وما يضيع فيها من الأموال، لرأى ما لم يخطر ببال, وأما التباهي بالزيارة، ففي هؤلاء المنتمين إلى التصوف أقوام ليس لهم شغل إلا زيارة القبور. زرت قبر سيدي فلان بكذا .... فيذكرون أقاليم طافوها على قدم التجريد، وقد حفظوا حكايات عن أصحاب تلك القبور وأولئك المشايخ بحيث لو كتبت لجاءت أسفاراً، وهم مع ذلك لا يعرفون فروض الوضوء ولا سننه، وقد سخر لهم الملوك وعوام الناس في تحسين الظن بهم وبذل أموالهم لهم. وأما من شذ منهم لأن يتكلم للعامة فيأتي بعجائب، يقولون هذا فتح, هذا من العلم اللدني علم الخضر، حتى أن من ينتمي إلى العلم لما رأى رواج هذه الطائفة سلك مسلكهم ونقل كثيراً من حكاياتهم ومزج ذلك بيسير من العلم طلباً للمال والجاه وتقبيل اليد, ونحن نسأل الله أن يوفقنا لطاعته. ([16])

4.العلامة محمد بن علي الشوكاني (اليمني) (1250هـ):
اجتهد الشوكاني في الرد على هذه البدع والشركيات, وله في ذلك كتابٌ: أسماه: "شرح الصدور بتحريم رفع القبور", وأيضاً في تفسيره كانت له ردوده الكثيرة في هذا الموضوع.
فمثلاً: عند قوله تعالى: [مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ] البقرة:255, قال الشوكاني:في هذا الاستفهام من الإنكار على من يزعم أن أحدا من عباده يقدر على أن ينفع أحدا منهم بشفاعة أو غيرها، والتقريع والتوبيخ له ما لا مزيد عليه، وفيه من الدفع في صدور عباد القبور، والصد في وجوههم، والفت في أعضادهم، ما لا يقادر قدره، ولا يبلغ مداه....([17])
وأيضاً عند قوله تعالى مخاطباً نبيه r: [قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ]يونس:49, قال الشوكاني: أي: لا أقدر على جلب نفع لها ولا دفع ضر عنها، فكيف أقدر على أن أملك ذلك لغيري.... فكيف أقدر على أن أملك لنفسي ضرا أو نفعا. وفي هذه أعظم واعظ، وأبلغ زاجر لمن صار ديدنه المناداة لرسول الله r، والاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه، فإن هذا مقام رب العالمين الذي خلق الأنبياء، والصالحين، وجميع المخلوقين، ورزقهم، وأحياهم، ويميتهم، فكيف يطلب من نبي من الأنبياء، أو ملك من الملائكة، أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه، غير قادر عليه، ويترك الطلب لرب الأرباب القادر على كل شيء، الخالق، الرزاق، المعطي، المانع؟ وحسبك بما في هذه الآية موعظة، فإن هذا سيد ولد آدم، وخاتم الرسل، يأمره الله بأن يقول لعباده: (لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعا)، فكيف يملكه لغيره، وكيف يملكه غيره- من رتبته دون رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته- لنفسه فضلا عن أن يملكه لغيره، فيا عجبا لقوم يعكفون على قبور الأموات الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى، ويطلبون منهم من الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله ؟ كيف لا يتيقظون لما وقعوا فيه من الشرك، ولا يتنبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى: لا إله إلا الله، ومدلول: [قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ] الاخلاص:1, وأعجب من هذا اطلاع أهل العلم على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم، ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى، بل إلى ما هو أشد منها، فإن أولئك يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، الضار، النافع، وإنما يجعلون أصنامهم شفعاء لهم عند الله ومقربين لهم إليه، وهؤلاء يجعلون لهم قدرة على الضر والنفع، وينادونهم تارة على الاستقلال، وتارة مع ذي الجلال. وكفاك من شر سماعه، والله ناصر دينه ومطهر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر، ولقد توسل الشيطان، أخزاه الله، بهذه الذريعة إلى ما تقر به عينه وينثلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا, -إنا لله وإنا إليه راجعون-.([18])
وعند قوله تعالى: [وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ] يوسف:106, قال ~: أي وما يصدق ويقر أكثر الناس بالله من كونه الخالق الرزاق المحيي المميت إلا وهم مشركون بالله يعبدون معه غيره كما كانت تفعله الجاهلية، فإنهم مقرون بالله سبحانه وبأنه الخالق لهم, [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ] الزُّخرف:87، لكنهم كانوا يثبتون له شركاء فيعبدونهم ليقربوهم إلى الله، [مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى] الزُّمر:3, ومثل هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، المعتقدون في الأموات بأنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه كما يفعله كثير من عباد القبور،ولا ينافي هذا ما قيل من أن الآية نزلت في قوم مخصوصين، فالاعتبار بما يدل عليه اللفظ لا بما يفيده السبب من الاختصاص بمن كان سبباً لنزول الحكم. ([19])


5. شهاب الدين الألوسي (العراقي) (1270هـ):
نجد الألوسي-ومع نزعته الصوفية- يشعر بالغضب الشديد من أفعال بعض المتصوفة كالاستغاثة بغير الله والتبرك بالقبور وغير ذلك من أفعالهم. فمثلاً عند قوله تعالى: [وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ*ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ]النحل:53-54, قال ~ مبيناً الحال الذي وصل إليه بعض الصوفية جراء الغلو في الصالحين وقبورهم: وفى الآية ما يدل على أن صنيع العوام اليوم من الجؤار إلى غير اللّه تعالى ممن لا يملك لهم بل ولا لنفسه نفعا ولا ضرا - عند إصابة الضر بهم وإعراضهم عن دعائه تعالى بالكلية - سفه عظيم وضلال جديد, لكنه أشد من الضلال القديم، ومما تقشعرّ منه الجلود، لحصوله ممن يؤمن باليوم الموعود. إن بعض المتشيخين قال لي وأنا صغير: إياك ثم إياك أن تستغيث باللّه إذا خطب دهاك، فإن اللّه تعالى لا يعجّل في إغاثتك، ولا يهمه سوء حالتك، وعليك بالاستغاثة بالأولياء السالفين، فإنهم يعجّلون في تفريج كربك، ويهمهم سوء ما حل بك، فمجّ ذلك سمعي، وهمى دمعي، وسألت اللّه تعالى أن يعصمني والمسلمين من أمثال هذا الضلال المبين، ولكثير من المتشيخين اليوم كلمات مثل ذلك. ([20])
وقال أيضاً: إن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله تعالى من الأولياء الأحياء منهم والأموات وغيرهم, مثل يا سيدي فلان أغثني وليس ذلك من التوسل المباح في شيء واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك, وأن لا يحوم حول حماه, وقد عده أناس من العلماء شركاً, وأن لا يُكنِّه فهو قريب منه, ولا أرى أحداً ممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعو يعلم الغيب أو يسمع النداء ويقدر بالذات أو بالغير على جلب الخير ودفع الأذى, وإلا لما دعاه ولا فتح فاه, وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم. فالحزم والتجنب عن ذلك وعدم الطلب إلا من الله تعالى القوى الغنى الفعال لما يريد. ([21])
ثم قال: أصحاب القبور هم بين سعيد شغله نعيمه وتقلبه في الجنان عن الالتفات إلى ما في هذا العالم, وبين شقي ألهاه عذابه وحبسه في النيران عن إجابة مناديه... ولا يغرنك أن المستغيث بمخلوق قد تقضى حاجته وتنجح طلبته؛ فان ذلك ابتلاء وفتنة منه , وقد يتمثل الشيطان للمستغيث في صورة الذي استغاث به, فيظن أن ذلك كرامة لمن استغاث به هيهات هيهات, إنما هو شيطان أضله وأغواه, وزين له هواه, وذلك كما يتكلم الشيطان في الأصنام ليضل عبدتها. ([22])
وعند قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: [قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا] الكهف:21, قال الألوسي:واستدل بالآية على جواز البناء على قبور الصلحاء واتخاذ مسجد عليها وجواز الصلاة في ذلك وممن ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في حواشيه على البيضاوي وهو قول باطل عاطل فاسد كاسد ... ثم بين الألوسي الأدلة على بطلان هذا القول, إلى أن قال: وبالجملة لا ينبغي لمن له أدنى رشد أن يذهب إلى خلاف ما نطقت به الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة معولاً على الاستدلال بهذه الآية, فإن ذلك في الغواية غاية, وقد رأيت من يبيح ما يفعله الجهلة في قبور الصالحين من إشرافها, وتعليق القناديل عليها, والصلاة إليها, والطواف بها, واستلامها, والاجتماع عندها في أوقات مخصوصة, إلى غير ذلك محتجاً بهذه الآية الكريمة وبما جاء في بعض روايات القصة من جعل الملك لهم في كل سنة عيداً, وكل ذلك محادة لله تعالى ورسوله وإبداع دين لم يأذن به الله , ويكفيك في معرفة الحق تتبع ما صنع أصحاب رسول الله في قبره عليه الصلاة و السلام وهو أفضل قبر على وجه الأرض. ([23])

6. جمال الدين القاسمي(1332هـ):
العلامة القاسمي من العلماء الذين لهم جهودهم في تقرير العقيدة الصحيحة, والدفاع عنها وبيان ما يضادها. ونلحظ في تفسيره خير مثال على ذلك.
ومن أهم قضايا العقيدة التي يدندن حولها ~: توحيد العبادة لله وحده. وإفراده تعالى بها, ولذلك كان ~ كثيراً ما يهاجم كل ما اتخذه الناس نداً -سواء كان قبراً أو غيره- من دون الله فصرفوا له شيئاً من العبادة.
فمثلاً عند قوله تعالى في سورة الكهف: [إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا] الكهف:21, قال القاسمي: [قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ ] أي: من المتنازعين، وهم أرباب الغلبة ونفوذ الكلمة: [لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا]أي : نصلي فيه، تبركا بهم وبمكانهم. ثم قال:تنبيه:قال ابن كثير: حكي في القائلين ذلك قولان: أحدهما: أنهم المسلمون منهم, والثاني: أنهم المشركون. والظاهر أنهم هم أصحاب النفوذ. ولكن هل هم محمودون أم لا ؟ فيه نظر. لأن النبي r قال: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد)يحذر ما صنعوا. ([24])
ثم عقب القاسمي قائلاً: وعجيب من تردده في كونهم غير محمودين، مع إيراده الحديث الصحيح بعده، المسجل بلعن فاعل ذلك. وهو أعظم ما عنون به على الغضب الإلهي والمقت الرباني. والسبب في ذلك أن البناء على قبر النبي والولي مدعاة للإقبال عليه والتضرع إليه. ففيه فتح لباب الشرك وتوسل إليه بأقرب وسيلة. وهل أصل عبادة الأصنام إلا ذلك.... ([25]) ثم ذكر كلاماً طويلاً في الموضوع. وللقاسمي ردود كثيرة أخرى على بدع الصوفية في القبور وما يتعلق بها مبثوثة في تفسيره.

7. العلامة محمد رشيد رضا (1354هـ):
الشيخ رضا له ردوده الكثيرة في هذا الموضوع, ولطالما كان يدندن في تفسيره فيه وفي أبعاده المختلفة على واقع الأمة, فكم ضيعت الأمة من الأوقات والأموال في هذه القبور وبنائها والتمسح بها. وكم أفسدت عقائد كثير من المسلمين بسبب الغلو في هذا الأمر.
يقول ~: وفي صحيح البخاري عن ابن عباس في تفسير الأوثان التي كانت في قوم نوح ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر - أنها كانت أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت. ([26]) ومعنى قول إبليس وحيه ووسوسته. وكانت العبادة لهم توسلا بهم واستشفاعا وتقربا إلى الله وذبائح تذبح لهم منذورة أو غير منذورة، وطوافا بتماثيلهم ونحو ذلك مما يفعل الآن كثير من أهل الكتاب ومن اتبع سننهم من المسلمين شبرا بشبر وذراعا بذراع، فإن المسلمين لا يتخذون للأنبياء والصالحين صورا ولا تماثيل يعظمونها ويطوفون بها ويذبحون عندها، وإنما استبدلوا القبور المشيدة وما يضعونه عليها بالتماثيل.
قال: وقد تساهل بعض مقلدة الفقهاء في إنكار هذه الأعمال، بل قالوا أقوالا جرأت الناس على استحسان هذه البدع كقول بعضهم: إن قبور الصالحين تزار للتبرك بها. وإجازة بعضهم تشريفها بالبناء وكسوتها كالكعبة واتخاذها مساجد خلافا للأحاديث الصحيحة، وتشريعا شركيا لترويج الشرك، ... وهكذا فعل النصارى بصور الأنبياء والصالحين وما زال بعضهم إلى الآن يقولون: إنهم لا يعبدون هذه الصور التي يتخذونها في كنائسهم، بل يريدون بوضعها فيها تذكر أصحابها للاقتداء بهم، وتعظيمهم بالتبرك بهذه الذكرى، ولا أزال أذكر كلمة راهب قالها لي في كنيسة دخلتها لأجل التفرج والاختبار وكنت غلاما يافعا، وكان ذلك الراهب يخبرنيأنا ومن معي بما في الكنيسة وبأسماء أصحاب الصور التي في جدرها, وقد قال غير مرة إنهم لا يعبدونها ولكنها (تذكار), وكان يكرر كلمة (تذكار), ولعله كان يجهل كما يجهل كثير من المسلمين حقيقة معنى العبادة، فيظن أن تعظيم تلك الصور ووضعها في الكنائس ودعاءها ونداءها والنذر لها والتوسل والاستشفاع بها إلى الله, لا يسمى عبادة لها ولأصحابها، وأما مشركو العرب في زمن البعثة فلم يكونوا يجهلون أن هذا كله يسمى عبادة; لأن اللغة لغتهم، ولم يكن لهم عرف ديني مخصص لعموم العبادة اللغوي ولا باعث على التأويل أو التحريف، فكانوا يصرحون بأنهم يعبدون أصنامهم ويسمونها آلهة; لأن الإله هو المعبود وإن لم يكن ربا خالقا، ويقولون كما أخبر الله عنهم: [هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ] يونس:18, ويسمونهم أولياء أيضاً [وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى] الزُّمر:3 الآية . وقد فعل أهل الكتاب ومن اتبع سننهم من المسلمين مثل ذلك ولكن سموه توسلا وأنكروا تسميته عبادة, والتسمية لا تغير الحقائق, وكذلك تغيير المعبودات من البشر والملائكة وما يذكر بها من صورة وتمثال أو قبر أو تابوت، فكل تعظيم ديني لهذه الأشياء أو الأشخاص بما ذكر أو غيره مما لم يرد به شرع عبادة لها وإشراك مع الله من حيث ذاته, ومن حيث كونه شرعا لم يأذن به الله. ([27])

8.العلامة أحمد بن مصطفى المراغي (1371هـ):
قال في تفسيره لقوله تعالى: [إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ] يونس:3, قال المراغي: وفى ذلك إيماء إلى أنه لا ينبغي أن نوجه وجوهنا شطر قبور الأولياء والصالحين, ونشد الرحال إلى من بَعُدَ منهم ونتقرب إليهم بالنذور ونطوف بهم كما يطوف الحاج بيت الله الحرام، داعين متضرعين خاشعين نطلب منهم ما عجزنا عنه بكسبنا من دفع ضر أو جلب نفع، وكيف نتذكر هذه الآيات وأمثالها التي تجعل العبادة خاصة به تعالى وما الدعاء إلا مخ العبادة وروحها, ولكن أكثر العلماء وجمهرة الناس يتأولون هذه العبادة ويسمونها توسلا واستشفاعا، والأسماء لا تغير من قيمة الحقائق شيئا، فذلك بعينه هو ما كان يدّعيه المشركون وأهل الكتاب [أَلَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى] الزُّمر:3 .([28])

9. العلامة محمد الأمين الشنقيطي (1393هـ):
في تفسيره لسورة الحجرات تعرض الشنقيطي لهذه المسألة وفصل فيها أتم تفصيل, يقول ~: من أهم المسائل، اعلم أنه يجب على كل إنسان أن يميز بين حقوق الله تعالى التي هي من خصائص ربوبيته، التي لا يجوز صرفها لغيره، وبين حقوق خلقه كحق النبي r ليضع كل شيء في موضعه، على ضوء ما جاء به النبي r في هذا القرآن العظيم والسنة الصحيحة.
ثم قال: وإذا عرفت ذلك فاعلم أن من هذه الحقوق الخاصة بالله تعالى: التجاء عبده إليه إذا دهمته الكروب التي لا يقدر على كشفها إلا الله, وقد بين - - في آيات كثيرة من كتابه أن التجاء المضطر من عباده إليه وحده في أوقات الشدة والكرب من خصائص ربوبيته تعالى. ومن أصرح ذلك الآيات التي في سورة النمل، أعني قوله تعالى: [قُلِ الحَمْدُ للهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ] النمل:59 إلى قوله: [قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ] النمل:64, فإنه - - بين خصائص ربوبيته الدالة على أنه المعبود وحده، فقال: [أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ] النمل:60, فهذه المذكورات التي هي خلق السماوات والأرض، وإنزال الماء من السماء....من خصائص ربوبية الله; ولذا قال تعالى بعدها: [أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ] يقدر على خلق السماوات والأرض، والجواب لا; لأنه لا إله إلا الله وحده.
قال: ثم قال تعالى: [أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ] النمل:61 فهذه المذكورات أيضا، من خصائص ربوبيته - - ولذا قال بعد ذكرها أإله مع الله ؟ والجواب: لا.
والاعتراف لله بأن هذه الأمور من خصائص ربوبيته - - هو الحق، وهو من طاعة الله ورسوله، ومن تعظيم الله وتعظيم رسوله بالاقتداء به r في تعظيم الله.
ثم قال تعالى وهو محل الشاهد:[أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ] النمل:62 فهذه المذكورات التي هي إجابة المضطر إذا دعا، وكشف السوء.... من خصائص ربوبيته - - ولذا قال بعدها [أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ], فتأمل قوله تعالى: [أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ] مع قوله: [أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ] تعلم أن إجابة المضطرين إذا التجئوا ودعوا وكشف السوء عن المكروبين، لا فرق في كونه من خصائص الربوبية بينه وبين خلق السماوات والأرض، ....لأنه - - ذكر الجميع بنسق واحد في سياق واحد، وأتبع جميعه بقوله: [أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ]. فلا فرق البتة بين تلك المذكورات في كونها كلها من خصائص الربوبية. ثم قال تعالى: [أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ] النمل:63, فهذه المذكورات من خصائص ربوبيته - . ولذا قال تعالى : أإله مع الله ، ثم نزه - - نفسه عن أن يكون معه إله يستحق شيئا مما ذكر فقال - : [تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ]..... ([29])
ثم قال: واعلم أن الكفار في زمن النبي r كانوا يعلمون علماً يقينا أن ما ذكر من إجابة المضطر وكشف السوء عن المكروب، من خصائص الربوبية وكانوا إذا دهمتهم الكروب، كإحاطة الأمواج بهم في البحر، في وقت العواصف يخلصون الدعاء لله وحده، لعلمهم أن كشف ذلك من خصائصه فإذا أنجاهم من الكرب رجعوا إلى الإشراك. وقد بين الله هذا في آيات من كتابه....وكقوله تعالى: [وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ] الإسراء:67 ....وقد قدمنا هناك أن بعض المتسمين باسم الإسلام أسوأ حالا من هؤلاء الكفار المذكورين; لأنهم في وقت الشدائد يلجئون لغير الله طالبين منه ما يطلب المؤمنون من الله، وبما ذكر تعلم أن ما انتشر في أقطار الدنيا من الالتجاء في أوقات الكروب والشدائد إلى غير الله - - كما يفعلون ذلك قرب قبر النبي r وعند قبور من يعتقدون فيهم الصلاح زاعمين أن ذلك من دين الله ومحبة الرسول r وتعظيمه ومحبة الصالحين، كله من أعظم الباطل، وهو انتهاك لحرمات الله وحرمات رسوله....ومعلوم أنه صلوات الله وسلامه عليه لم يأمر بذلك هو ولا أحد من أصحابه، وهو ممنوع في شريعة كل نبي من الأنبياء ، والله - - يقول: [مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ] آل عمران:79 .... ([30])

10. ردود لمفسرين آخرين:
ولم يقتصر الأمر على هؤلاء العلماء من كبار المفسرين ممن ذكر الباحث, بل هناك غيرهم الكثير([31]), تحدثوا عن بدع الصوفية في القبور وردوا عليها, وكلهم بذل جهده في تحذير الأمة من هذه الضلالات والشركيات التي انتشرت في الأمة, وهذا يبين لنا دور أهل التفسير في نشر السنة ومحاربة البدع, وكيف لا وقد آتاهم الله فضل الاشتغال بكتابه وتعلمه وتعليمه.
كما تبين للباحث أن المفسرين لا يفرقون بين ما يفعله المسلمون اليوم عند قبورهم, وبين ما كان يفعله المشركون عند أصنامهم, فكله شرك في العبادة, على أنه ليس كل من ارتكب كفراً يكون كافراً.

المصدر: اثر الفكر الصوفي في التفسير دراة ونقد, رسالة ماجستير)


([1]) صحيح البخاري, كتاب الصلاة, باب الصلاة في البيعة, ح435, (1/95), صحيح مسلم, كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد, ح529, (1/376).
([2]) صحيح مسلم, كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد, ح1860, (2/188).
([3]) تلخيص أحكام الجنائز, محمد ناصر الدين الألباني (1/82).
([4]) حيان بن حصين, أبو الهياج الأسدي الكوفي, روى عن علي وعمار, ذكره ابن حبان في الثقات, وقال العجلى: تابعي ثقة. انظر: تاريخ الإسلام (5/397), تهذيب التهذيب, ابن حجر العسقلاني (3/59).
([5]) صحيح مسلم, كتاب الجنائز, باب الأمر بتسوية القبر, ح2287, (3/61).
([6]) انظر: الرد العلمي على شبهات في العقيدة والتصوف (ص91) وما بعدها.
([7]) صحيح البخاري, كتاب الجنائز, باب من انتظر حتى تدفن, ح1390, (2/102), صحيح مسلم, كتاب المساجد, باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد, ح1212, (2/67).
([8]) فتح الباري شرح صحيح البخاري (3/200).
([9]) الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو العباس, (48 - 96هـ),: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولي بعد وفاة أبيه (سنة 86 هـ) فوجه القواد لفتح البلاد، وكان من رجاله موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد. وامتدت في زمنه حدود الدولة العربية إلى بلاد الهند، فتركستان، فأطراف الصين, وكان ولوعا بالبناء والعمران, وهو أول من أحدث المستشفيات في الإسلام. انظر: الأعلام (8/121).
([10]) الصارم المُنْكِي في الرد على السبكي, ابن عبد الهادي الحنبلي (ص151).
([11]) انظر: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد, الألباني (ص65) وما بعدها. ولقد فصل الألباني في هذا الكتاب في هذا الموضوع.
([12]) مفاتيح الغيب (17/49).
([13]) انظر: دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية (2/150)
([14]) انظر: المصدر السابق (2/150-168).
([15]) صحيح مسلم, كتاب الأضاحي, باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث...., ح5228, (6/82).
([16]) انظر: البحر المحيط (8/505-506).
([17]) انظر: فتح القدير (1/312). ونقله عنه محمد صديق خان في تفسيره: فتحُ البيان في مقاصد القرآن(2/91).
([18]) انظر: فتح القدير (2/511-512).
([19]) انظر: المصدر السابق (3/70-71).
([20]) انظر: روح المعاني (14/166), ونقله عنه المراغي في تفسيره (14/93-94).
([21]) روح المعاني (6/128).
([22]) انظر: روح المعاني (6/129).
([23]) انظر: روح المعاني (15/237-239).
([24]) تقدم تخريجه ص160 من هذه الرسالة.
([25]) انظر: محاسن التأويل, جمال الدين القاسمي (7/16-18).
([26]) صحيح البخاري, كتاب تفسير القرآن, باب (ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق), ح4920, (6/160).
([27]) انظر: تفسير القرآن الحكيم (8/128-129). وللمؤلف ردود أخرى كثيرة حول هذا الموضوع منثورة في تفسيره: انظر: مثلاً: المصدر السابق (11/322, 400), (12/203-204).
([28]) انظر:تفسير المراغي, أحمد بن مصطفى المراغي (11/64).
([29]) انظر: أضواء البيان (7/404) وما بعدها.
([30]) انظر: أضواء البيان (7/408) وما بعدها, وقد فصل المؤلف في هذا الموضوع في موضع آخر: انظر: المصدر السابق (2/301) وما بعدها.
([31]) منهم ابن عاشور (1393هـ) وقال: ".... وكان بناء المساجد على القبور سنة لأهل النصرانية، فإن كان شرعاً لهم فقد نسخه الإسلام، وإن كان بدعة منهم في دينهم فأجدر". انظر: التحرير والتنوير (15/290), وسيد طنطاوي ونقل من كلام الألوسي, انظر:التفسير الوسيط للقرآن الكريم (8/494), وأبو بكر الجزائري, انظر: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير, أبو بكر الجزائري (1/592), (3/208-209), وأيضاً: التفسير القرآني للقرآن (3/1087- 1092).