بسم الله الرحمن الرحيم



اضرب بالمليان!



الحمدُ لله ، والصلاةُ والسَّلامُ على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه... وبعد ،
فقد استمعتُ لمقطع مرئيٍّ لِمُفْتِي الإجرام (الشَّـبِّيح) علي جمعة يقول فيه للسيـسي " اضرب بالمليان "! فهنيئا لك يا جمعة الدماء التي تُسْفَكُ باسمك ، والْجُثَت التي تُحْرَقُ باسمك...وهنيئا لك " الضرب بالمليان " والإجرام والتدمير ، وأسأل الله تعالى أن يحشرك مَع مَنْ تُحِبُّ!
إِنَّ هذا الخِطَابَ الْمُهَتَرِئَ يذكرني بخطابات مفتي العصابة الأسدية الخبيثة (الشَّـبِّيح) أحمد حسون...وَلاَ عَجَب ، فَغِرْبَانُ السَّلاطين على أشكالها تقع!
أما قال الفتى العربيُّ يومًا ** شَبِيهُ الشيءِ مُنْجَذِبٌ إليه
وظاهرةُ غِرْبَانِ السَّلاطين وشيوخ السُّوء أَمْرٌ يدعو للتأمل والنَّظَر ، فالذي يَظْهَرُ لقارئ التاريخ الإسلاميِّ أنَّ الفسادَ السياسيَّ والفسادَ الدينيَّ أَمْران مُتَلازِمان ، فإذا ما تَزَاوَجا واقْتَرَنَا...كان هنالك استبدادٌ سياسيٌّ وإرهابٌ دِينِيٌّ!
قال الأصمعي ( العقد الفريد 1/31 ) : " يُقال: صنفان إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والفقهاء ".
وقال الغزالي ( الإحياء 2/351 ) : "...ففساد الرعايا بفساد الملوك ، وفساد الملوك بفساد العلماء ، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه ، وَمَنِ استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأرذال ، فكيف على الملوك والأكابر ".
وفي ظِلِّ هذا الاستبداد السياسيِّ والفَسَادِ الدِّينيِّ يُصْبِحُ المعروفُ مُنكَرا ، والمنكر معروفا...ويُصبح المظلومُ ظالِمًا ، والقَتيلُ قَاتِلا! وتَضيعُ الحقوقُ ، ويَستَشْرِي الفسادُ...وإذا كان ذلك كذلك ، فأنَّى لشعوبنا الْمَطحونة أن تُقِيمَ حضارةً في ظِلِّ أَنْظِمَةٍ تسومها سوء العذاب... وَهَلْ تَنْبُتُ الْحَضارةُ في تُرابِ الْجَوْرِ والظُّلْمِ ، والبغي والفساد؟!
إنَّ فقهاءَ البلاط كعلي جمعة ، وأحمد حسون ، والبوطي ، وبعض شيوخ حزب (الظَّلاَمِ)...وغيرهم مِنْ أصحاب (الفضيلة!) ليسوا إلا حَلْقَةً في سِلْسِلَةٍ طويلةٍ مِنْ فُقَهاءِ الفَسَادِ ، وفساد (الفقهاء)...فقد رُوِيَ أنَّ يزيد بن عبد الملك أتى " بأربعين شيخا شهدوا أنَّ الخلفاء ما عليهم حسابٌ ولا عذاب! " ( سير أعلام النبلاء 5/151 ) ، وهذا الْخَبَرُ إنْ صَحَّ ، فإنَّ هؤلاء (الشيوخ) قد شهدوا شهادة زُورٍ وكَذِب! وقديما قال الذَّهبِيُّ واصفًا علماءَ السُّوءِ بأنهم ( سير أعلام النبلاء 7/125 ): " ...يُحَسِّنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف ، ويَقْلِبُون لهم الباطل حقا – قاتلهم الله – أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق "، فما أشبهَ الليلة بالبارحة!
ولكِنْ مِمَّا يُجَدِّدُ الأملَ أَنَّ تاريخنا القديمَ والحديثَ مليءٌ بِصُورٍ مُشْرِقَةٍ للعلماء العامِلين المخلِصين المجاهِدين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر...مِمَّن لا يهابُ سطوة السَّلاطين ، ولا سوط الجلاَّدين...ولا تزال موافقهم ومآثرهم خالدة لَمْ يَمْحُها تعاقب الأيام والسنين.
والعلماءُ إذا لم يقوموا بِدَورهم في الإصلاح والتغيير ، والدَّعوة إلى دين الله ، ومحاربة الظلم والفساد ، ونصرة المظلومين ، والمطالبة بحقوق الناس...فَمَنْ يقوم بذلك؟! وَلاَ عَجَبَ إذا وجدنا الآنَ مَنْ يدعو إلى استنساخ ( الليبرالية ) و (الديمقراطية ) للخروج من أزمة الفساد السياسيِّ والدِّيني ، لأنَّ بعضَ مَنْ يدعو إلى ذلك قد كَفَرَ بالْحَلِّ الإسلاميِّ أو صارَ في شَكٍّ مِنْهُ! لاختلاط الحقِّ بالباطل ، والصَّحيح بالزائف...
ورحم اللهُ الإمامَ أحمد حيث قال: " إذا أجاب العالِمُ تقيَّةً ، والجاهلُ يجهل، فمتى يتبيَّن الحق؟ " ، ورحم اللهُ الإمامَ أبا يعقوب البويطي حيث قال في مِحْنَتِه: "والله لأموتنَّ في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قومٌ في حديدهم..." فمات في السجن – -.


وبعد ، فيا أيها المفتونون إني أذكركم بقول الله تعالى (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) [سورة ص: 26].

عمار الخطيب
2013-10-12