الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه . وبعد.

من القواسم المشتركة بيـن رموز الحداثة :
- أن مصدر التلقي لهذه الرموز هي الجامعات الغربية كالسوربون، أو الجامعات الأمريكية، ... وغيرها، والتي تستغل مثل هذه العناصر لإشباعها بالأفكار التي تقوم على أساس هدم الدين، ويكون ذلك عن طريق المنح الدراسية وتسهيل مواصلة الدراسات العليا، واستضافتهم في شتى الجامعات حتى تصنع منهم رموزاً حداثية مجددة ينخدع بها البسطاء.
- من الظاهر أن هذه الرموز لا تنطلق من منطلقات علمية شرعية إسلامية، بل على العكس تماماً فهم متأثرون بالفلسفة أو العلمانية أو الماركسية، إضافة أن كثيراً منهم تخصصه في الهندسة أو الأدب أو تدريس اللغات، الأمر الذي لا يخولهم الحديث عن القرآن بدعوة الاجتهاد والتحديث والنقد.
- تقارب المدة الزمنية لظهور هذه الرموز، يعطينا دليلاً عن المنهجية التي حظي بها هؤلاء في إعدادهم وتمكينهم وفتح المجالات المتعددة لهم، حتى يكونوا أداة تنخر في مقدسات الإسلام وعلى رأسها القرآن الكريم.
- أن أغلب الرموز الحداثية في العالم العربي تدرس النصوص القرآنية بناء على خلفياتها الفكرية، وانتماءاتها السياسية، أو بما يتأثرون به من أفكار الغرب ورزموها، وينطلقون منها على اعتبارها من المسلمات، والحقيقة أنها لا تمت إلى الإسلام بصلة.
- الرموز الحداثية على اختلاف مشاربهم لم يقوموا بالتجديد أو الاجتهاد أو البناء كما زعموا، بل يلاحظ أن ما قاموا به هو نقد هدام للدين ذاته، فهم يستبعدون الإيمان نهائياً، ويستبدلونه بالتفسير المادي الذي يستصحب الأنسنة والعلمنة.
- المطالبة بالتحرر من سلطة الدين بما في ذلك التحرر من سلطة التفسيرات القرآنية المتعددة، والتي يرون أنها أصبحت مهيمنة على الثقافة العربية، وعائق من عوائق التنمية والتقدم، كما هو الحال عند نصر حامد أبو زيد.
- نزْعَ الثقة مِن القرآن الكريم وقداستِه، واعتباره نصًّا أسطوريًّا، لغوياً، أدبياً، قابلاً للدراسة والأخْذ والردِّ، وهذا الأمر أدى في الحقيقة إلى الخوض في الباطل، وإلى أن يفهم كل منهم القرآن على الطريقة التي تحلو له، سواء اتفقت مع قواعد التفسير أم لم تتفق، مادام أن الأمر لا يعدو كونه نصاً غير مقدس عندهم، وإنما هو عبارة عن قول بشري قابل للنقد.
- السعي إلى زعزعة مبادئ الدين وأصول العقيدة الإسلامية، وذلك ظاهر من خلال ما يدعو إليه محمد شحرور من أن نبوة محمد محصورة بالقرآن الكريم، أما السنة فليست وحياً من الله، وإنما هي اجتهاد نابع من شخص الرسول الكريم - -.
- يجتمعون في رؤيتهم أن التاريخ الواقعي المحسوس هو الذي يحاكم إليه القرآن، فالتاريخ والآثار التاريخية هي وحدها الموثوقة، أما القرآن فإنه لم يصلنا بسند صحيح، ولم يكتب في حياة النبي ، بل كتب في زمانه بعض الآيات، ولم يكتمل جمعه إلا في زمن آخر.
- يعتمدون على المراوغات اللفظيَّة وحِيَل التعبير ليمرِّروا قناعتهم الراسخة بضرورةِ علمنة الإسلام و" أنسنة " الدِّين، ولذلك نجد كثيراً منهم وعلى رأسهم (أركون) يمجد المسيحية التي يزعم أنها قد تحررت من الدغمائية، وهو الأمر الذي لم يحدث في الإسلام عند المفسرين والفقهاء والمحدِّثين والأصوليِين الذين فرَضوا عليه الجمودَ والتحنيط لأسبابٍ أيديولوجية ومصلحيَّة، وحالوا دون تطويرِه وتقويمِه وَفقَ معايير علميَّة معرفية موضوعية.
- يجمع هذه الرموز مشروعٌ كبيرٌ وضعوه أو وضع لهم يتلخص في نقض عرَى الإسلام من الداخل بزعم التجديد والاجتهاد، وإعادة القراءة للوحي بطرق لا علاقة لها بأصول التفسير والفقه المعروفة في الثقافة الإسلاميَّة.