كلمات حول معنى اسم الله: "الرحمن"
بقلم: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمدلله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد, فهذه كلمات كتبتها بعد أن تأملت بعض معاني اسم الله: "الرحمن" ولطائف هذا الاسم.


الكلمة الأولى
قبل أيام حاورت أحد مشايخ الإمارات الفضلاء حول اسم الله "الرحمن" ولكني توقفت لأني ظننت أني أخالف الاجماع فخفت أن يتسرع الناس بإصدار الأحكام والاتهامات كعادتهم فتوقفت عن نشر ما كتبت. وسبحان الله البارحة كنت أناقش ابن عم لي, وبما أن هذا الأخ يعلم مني أن لدي أبحاث أو كلمات غير معهودة عن مواضيع تعتبر مسلمة عند عامة المسلمين, طلب أن يعرف رأي عن معنى اسم الله الرحمن فأرسلت له بضع كلمات مختصرات. ولكني قلت لم لا يستفيد غير ابن عمي من ما كتبت!؟ فأضفت بعض الكلمات لأنشرها في مدونتي. الموضوع عبارة عن نظرة لعلها جديدة في معنى اسم الله: "الرحمن" وربما تجدني أيها القارئ الكريم أخالف علماء السلف في بعض الأمور المتعلقة بهذا الاسم فهذه الكلمات أوجهها لأهل العلم الذين سلموا من التقليد. وعملا بأمر الشارع بأن أسأل أهل العلم في مثل هذه المسائل فإني بهذه الكلمات أخاطب أولا أهل العلم المخلصين الذين يبحثون عن الحق و الذين أوتوا الحكمة ولهم سعة صدر ولا أزكي على الله أحدا.


الكلمة الثانية
أرجو من القراء الكرام إن وجدوني مخطئا أن يصوبونني فإني والله أحب الحق وأن أصل إلى الحق, و أسألكم أن تستروا علي جهلي إن كنت قد جهلت في ما كتبت. ثم أحب أن أنوّه أني لست من أهل العلم بل من العوام ولكن أحيانا وأنا أقرأ القرآن أو الأحاديث النبوية أفكر بأمور قد تكون مختلفة نوعا ما عن طريقة تفكير عوام الناس و أهل العلم وأرجوكم أن لا تمنعوني من هذا التدبر فقد أمرنا الله في كتابه: ((أفلا يتدبرون القرآن)) ولم يحدد فئة معينة من التدبر لأن الخطاب عام, أرجو الله أن يغفر لي إن عملت عملا محرما. فإن أصبت فبتوفيق من الله وفضل وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان.


الكلمة الثالثة
تأملت اسم الرحمن في القرآن الكريم فوجدت أن هذا الإسم بخلاف ما يعتقده معظم الناس, أنا أظن أن هذا الاسم فيه هيبة وعظمة وعزة وكبرياء ومعاني الملك وليس فقط الرحمة. بل إني أظن أن ما قاله العلماء في معنى الرحمن بأن بأنه ذو الرحمة الشاملة قد تكون بعيدة, فإن هذا المعنى أقصد ذو الرحمة الواسعة نجده في اسم الله: "الرحيم" ولكن لا أدّعي أن معنى الرحمن لا يشمل الرحمة. فبعض أسماء الله تلزم أسماء وصفات أخرى. بعد تأملي لأكثر من 40 آية ذكرت فيها اسم الرحمن وجدت أن اسم الرحمن في القرآن على ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أي آية فيها بيان لعظيم ملك الله وعظمته وكبريائه أو يتبين فيها حقيقة وسعة ملك الله

الوجه الثاني: مناسبة مع الغيب (العالم الآخر أو كما يسميه بعض علماء السلف الملكوت) و اليوم الآخر والوعيد

الوجه الثالث: متعلق بالقرآن الكريم

سأضرب بعض الأمثلة لأوضح ما أقصد وسأحاول أن أراعي فيها الترتيب.


الكلمة الرابعة
بيان الوجه الأولى: سورة الفاتحة تبدأ بـ ((الحمدلله رب العالمين (1) الرحمن الرحيم (2) مالك يوم الدين (3) )) تأمل أخي القارئ هذه الآيات تجد أن الله بدأ بحمد نفسه وأنه رب العالمين, وفي الآية الثانية الرحمن الرحيم. فإن قلت من هو الرحمن الرحيم؟ فكأنه ذكر أخص الأمور المتعلقة باسم الرحمن و هو: "الملك أو مالك يوم الدين". فإن قال قائل من هو الله يجاب عليه بأنه: "رب العالمين" فإن قيل وما رب العالمين قيل "الرحمن الرحيم" فإن قيل وبماذا يعرف الرحمن الرحيم قيل "مالك يوم الدين". وأيضا وكأن في الآية الأولى "رب كل شيء" فناسب ذكر الله والرب والآية الثانية خاص بالتشريع فذكر أعظم اسمين يدور التكليف عليها "الرحمن الرحيم". فالرحمن حري بالعبد أن يخافه والرحيم حري بالعبد أن يرجوه, والخشية للرحمن و الطمع للرحيم وهكذا. وأشياء كثيرة غير ما ذكرت لكني لا أحب أن أطيل عليكم أو أعقدّكم.


الكلمة الخامسة
بيان الوجه الثاني: ذكر اسم الرحمن في سورة البقرة في الآية 163 ((وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)) لكن تأمل الآية التي قبلها, قال الله : ((خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون)) وبعدها مباشرة قال: ((وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)) فهنا نجد اسم الرحمن لأن قبلها فيه ارتباط بالوعيد والتخويف و يوم القيامة.


الكلمة السادسة
نجد في سورة مريم أن اسم الرحمن ذكر مرات كثيرة, مثال ذلك: ((قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا)) تأمل استعاذت مريم باسم الرحمن ولم تقل أعوذ بالله العزيز أو أعوذ بالجبار أو القوي...الخ وهذا واضح لأن في حالة الخوف والضعف الإنسان يستعيذ بأقوى شيء يعرفه. لعل سبب استعاذة مريم بالرحمن بدلا من أي اسم آخر هو كونها امرأة ضعيفة. ويفهم من الآية أنه من المتعارف عندهم (في زمن مريم ) أن اسم الرحمن هو ذاك الاسم المهيب العظيم. أما إن أخذنا اسم الرحمن على المعنى المتعارف عند أهل التفسير والناس عامة, ربما من أراد أن يسيء إلى مريم سيقول: "نعم إن كان رحمانا فسيغفر لي و سيسامحني فرحمته وسعت كل شيء...الخ" بخلاف إن ذكر أمامه اسم يخافه الكل. سأضرب لك مثالا لأوضح لك ما أقصده, تخيل إن كان عندك انسان حليم ورؤوف ورحيم جاءك سارق يريد أن يسرق منك, هل تهدده بإنسان رؤوف رحيم أم بالشرطة والمحكمة وغير ذلك؟ هذا واضح لمن تأمله والله أعلم.


الكلمة السابعة
في نفس السورة نجد اسم الرحمن في الآية: ((يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن)) إبراهيم يحذر والده ويذكره بالله فاستخدم الاسم اللائق لمقام التخويف لأن لهذا الاسم كما قلت له علاقة قوية مع ملك الله وعظمته ويوم القيامة والوعيد. ثم إن إبراهيم كان حريصا أن يؤمن والده فلم يكن ليستخدم اسما من أسماء الله فيها معنى الرحمة الواسعة العظيمة فإن المقام مقام تحذير وتخويف. وإن كان معنى اسم الرحمن كما هو متعارف عليه اليوم بين الناس فربما كان في قلبه يكون: "هو الرحمن لن يعذبني" كما يقول ذلك اليوم معظم النصارى اليوم.


الكلمة السادسة
أيضا تأمل في نفس السورة قال الله : ((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)) سجدا وبكيا وكأنه مقام خشية وخوف كما أخبر الله عن خشية الملائكة في آية أخرى فناسب أن يذكر اسم الرحمن. وتأمل ماذا قال بعدها: ((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)) تأمل هذه الآيات تجدها مرتبطة ارتباطا شديدا مع اليوم الآخر, ومن آمن باليوم الآخر فهو لا شك يخاف العذاب, و اليوم الآخر من الغيب, ففي هذه الآيات تجد الأوجه الثلاثة التي ذكرت واضحة جلية والله أعلم. وأيضا هذه الآية: ((جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا)) تأمل الغيب فناسب ذكر الرحمن.


الكلمة السابعة
قال الله في سورة مريم: ((ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا)) و هذا مقام تهديد و وعيد وفيه هيبة وعظمة وتخويف ومرتبط باليوم الآخر فذكر اسم الرحمن. ضع مكان الرحمن اسم الرحيم وستجد بأنه لا يليق أبدا بالمقام ولا الرؤوف أو الودود...الخ كلها لا تليق. وأيضا هذه الآية: ((قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا)) مقام وعيد وتهديد واليوم الآخر وكذل ((أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا)) تأمل الغيب وانظر بعدها: ((كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا)) الرحمن ويمد له من العذاب مدا؟ لا يليق لأنك تقول الرحيم سيعذب فلان تعذيبا, ولكن لو قلت العزيز أو الجبار أو غيرها من أسماء الجلال فنعم.


الكلمة الثامنة
وهكذا تأمل في سورة مريم ستجد معنى هذا الاسم حسب ما أقوله لكم ظاهر جدا بخلاف إن أخذنا المعنى المتعارف لدى الناس, جرب أن تقرأ السورة وتضع معنى الهيبة والعظمة والكبرياء مكان اسم الرحمن لتجد العجب العجاب من ذكر اسم الرحمن بدلا من بقية الأسماء والله أعلم. قال الله : ((يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا)) تجد كيف معنى الملك واضح جدا في هذا الإسم وتأمل كيف هو مرتبط باليوم الآخر. أيضا قال الله : ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)) تأمل كيف استخدم الرحمن ولم يستخدم اسم الودود أو الأسماء التي فيها رحمة وشفقة, لأن الملك العظيم ذو الكبرياء والعظمة إن أحبك و ودّك فأنت تفرح بذلك أكثر بكثير من إن أحبك إنسان هو بطبعه ودود و رحيم وهذا نجده في حياتنا اليومية والله أعلم. وتأمل العظمة في آخر آية في سورة مريم: ((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا)) فإن أخذنا المعنى المتبادر لعل لقائل يقول, هذا هو الرحمن لماذا يهدد و أتى بالوعيد و ختم السورة بأنه أهلك القرون وغيرها, هذه الأمور تليق بأسماء وصفات العزة والجلال مثل العزيز و الملك والجبار و العظيم...الخ


الكلمة التاسعة
قال الله سبحانه في سورة طه: ((طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى * تَنزِيلا مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى)) طبعا اسم الرحمن موجود, لكن تأمل في الآيات ستجد الأوجه الثلاثة التي ذكرتها في البداية موجودة, انظر علاقة الرحمن بإنزال القرآن مثله كمثل آية أخرى (( تنزيل من الرحمن الرحيم)) و الآية التي بعدها تذكرة لمن يخشى أي يخشى الرحمن ويوم القيامة وبعدها بدأ بذكر ملكه وعظمته وكبريائه فذكر بعد خلق السماوات والأرض أنه على العرش استوى. فلم يستخدم أي اسم آخر إلا الرحمن, لأن العرش أعظم المخلوقات وكما قال علماء السلف بأن العرش فوق جميع المخلوقات وقد وصف الله العرش بالمجيد والعظيم...الخ كلها أسماء فيها هيبة وعظمة فناسب أن يقول: ((الرحمن على العرش استوى)) لأن هذا الاسم فيه هيبة وعظمة وملك بخلاف ما يظنه معظم الناس من معاني الرحمن ولم يستخدم اسم الملك أو المالك ولكن الرحمن لأن اسم الملك يندرج تحت اسم الرحمن والله أعلم.


الكلمة العاشرة
قال الله في سورة طه: ((يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا * يَوْمَئِذٍ لّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)) هذه الآية من تأملها وجدها أشبه آية بآية الكرسي من سورة البقرة. لكن الفرق هنا أنه مخصوص بذكر يوم القيامة فناسب أن يذكر الرحمن أما في آية الكرسي بشكل عام فناسب أن يكون الإسم: "الله". هذا أولا, و ثانيا تأمل كيف قال الله خشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا, و مثل هذا الخشوع عادة يكون في حضرة الملوك ذا الهيبة أو الملك الغاضب أما الملك الودود والرحيم فبخلاف هذا, ولله المثل الأعلى ولكن تأمل في أخبار ملوك الدنيا تجد ما أقوله لك صوابا. وتذكر أن الله يوم القيامة على حد قول الأنبياء: "إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله" فتأمل المناسبة في يوم القيامة واسم الرحمن كما وضحت من قبل تجد ذلك واضحا جليا.


الكلمة الحادية عشر
قال الله في سورة يس: ((إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ)) تأمل بما أن الموضوع فيه الغيب و خشية استخدم الرحمن فهذا مناسبة أحد الأوجه وأيضا قال في سورة ق: ((مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)). و كما قلت في البداية هناك وجه آخر متعلق بالقرآن والذكر, فقال الله من اتبع الذكر و قال في نفس السورة: ((قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ)) تأمل قوله ما أنزل الرحمن وكأن هناك مناسبة. وتأمل الوجه الثالث أقصد المناسبة بين اسم الرحمن ويوم القيامة تأمل في نفس السورة قول الله سبحانه: ((قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)) وكأن أخص اسم لله في يوم القيامة هو الرحمن, تأمل ما قال الله في سورة النبأ: ((يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)) هذا يوم القيامة, و تأمل ذكر الروح والملائكة وكلهم لا يتكلمون من هيبة الله وعظمته وهذا يشبه آية سورة طه: ((وخشعت الأصوات للرحمن))


الكلمة الثانية عشر
حصل نقاش بين أحد المشايخ الفضلاء و تلميذ له عن سر ذكر الرحمن في سورة تبارك: ((ما يمسكهن إلا الرحمن)) وفي سورة النحل: ((ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله)) فأقول وبالله التوفيق أن السر أن سورة النحل هي سورة النعم وفيها من تسخير الله مخلوقاته ونعمه الشيء الكثير وأما سورة الملك فيكفيك اسم السورة لتحصل على الإشارة. اسم السورة سورة الملك فلذلك ناسب أن يذكر اسم الرحمن. الحقيقة إن تأملت سورة الملك لوجدت أن اسم الرحمن تكرر فيها أربعة مرات. قال الله سبحانه: ((الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ)) ففي هذه الآية بيان الوجه الأول (ملك الله وعظمة الله وكبريائه) وقال الله سبحانه أيضا: ((أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ)) و قال أيضا: ((أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ)) وقال أيضا: ((قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)) وهنا لطيفة, أن الإنسان في حياته عادة يتوكل على شخص قوي وعزيز يستطيع تنفيذ أمره ولا يمنعه مانع, تأمل الآية التي قبلها والسياق ولله المثل الأعلى ستجد مناسبة ذكر اسم الرحمن في هذا الموضع.


الكلمة الثالثة عشر
فإن قلت لي ما الذي تريد أن تقوله؟ أريد أن أقول أن اسم الرحمن بما أنه فيه من معاني الملك والعظمة والهيبة والكبرياء...الخ قد يظن بأنه ليس رحيما فناسب أن يقرن مع هذا الاسم الرحيم, خذ مثلا اسم العزيز فمثلا اسم العزيز فيه من معاني القوة والعظمة فربما يتبادر إلى الذهن أن الله العزيز كغيره من البشر بأنه عزيز لا يبالي بأحد ويفعل ما يريد فلذلك تجد غالبا أن الله يقرن اسم العزيز بالحكيم أو الرحيم. فالذي أريد أن أقوله أن اسم الرحمن والله أعلم كأنها (المتبادر للذهن) بخلاف معاني الرحيم و الكرم والرأفة. قارن اسم الرحمن الرحيم بذا الجلال والإكرام, فالرحمن مثل الجلال والرحيم مثل الإكرام. فتحت اسم الرحمن يأتي الملك, العزيز, الجبار, المتكبر, و تحت الرحيم يأتي الغفور, التواب, الرؤوف, الودود...الخ ثم تأمل لفظة الرحمن! فيها مد, مجرد اللفظ يعطيك احساسا بالعظمة والهيبة اضطرارا والله أعلم إن يشاركني هذا الشعور غيري أم لا ولكن أريدك أن تتأمل معي لعلي مخطئ أم مصيب, المهم أن نتعاون لنصل إلى الحق..


الكلمة الرابعة عشر
هل اسم الرحمن اسم الله الأعظم؟ الله أعلم ولعل الاحتمال موجود, فإنك إن تأملت القرآن لوجدت أن لا توجد سورة في القرآن فيها اسم الله إلا سورة واحدة وهي ماذا!؟ سورة "الرحمن" السورة الوحيدة! وإني أظن والله أعلم أن هذا الإسم اسم خاص بالله لا يشاركه فيه أحد ولا يمكن أن يترجم مثله مثل اسم الله. أقصد في ذلك, مثلا إن كتبت اسم الله العزيز فترجمة الإسم All-Mighty وإن كتبت الحكيم فالترجمة All-Wise ولكنك إن كتبت الله فلا تستطيع أن تترجم ولكن تكتب Allah وهكذا أظن الرحمن لا يمكن أن يترجم لأنه اسم علم فيكون AlRahman ولعل لذلك تجد قول المشركين: ((وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا)) فالمشركين العرب لم يكونوا يعرفون هذا الاسم ولا معناه ولكن أهل الكتاب كانوا يعرفون هذا الاسم الخاص بالله قال الله : ((قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)) وللفائدة تأمل الآية التي قبلها لعلك تجد سرا من أسرار هذا الاسم.


الكلمة الخامسة عشر
نعم فئة من العرب كانوا يعرفون اسم الرحمن وهم الذين عبدوا الملائكة ولكني أظن بأنهم ليسوا الذين أنكروا اسم الرحمن والله أعلم. قال الله عنهم: ((وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)) و أيضا تأمل الآية التي بعدها ستجد وجها من الأوجه وهو ((أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)). هل اسم الرحمن هو الاسم الكوني العلم في الملكوت الأعلى؟ الله أعلم! هل هو أقدم اسم لله ؟ الله أعلم! أحب أن أنوّه أن هناك آيات كثيرة وعندي أدلة كثيرة على ما أقول ولكن لتوفير الوقت على نفسي وعليكم, أريد أن أعرف رأيكم هل يستحق متابعة البحث أم لا؟ وإن وجدتم فيما أقول مخالفة للإجماع أو علماء السلف والتفسير فأتمنى لو أننا نبحث في حقيقة الإجماع وهل هو ثابت أم لا, للعلم عندي الكثير من الأدلة من القرآن وإلى الآن لم أبحث في الأحاديث النبوية وأنا متأكد سأجد الكثير بإذن الله, أسأل الله أن يوفقنا للحق...


للتواصل:
البريد الإلكتروني: AbdulAziz.BinMohammed@gmail.com
تويتر: @AbdulAziz_Mohd
مصدر المشاركة: المدونة: Abdulaziz Mohammed: كلمات عن معنى اسم الله - الرحمن